تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

((هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ (3).)): وتَفَطَّرَ الشيءُ: تشقق. والفَطْر: الشق، وجمعه فُطُور. وفي التنزيل العزيز: هل ترى من فُطُور .. وأَصل الفَطْر: الشق؛ ومنه قوله تعالى: إذا السماء انْفَطَرَتْ؛ أَي انشقت. وفي الحديث: قام رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حتى تَفَطَّرَتْ قدماه أَي انشقتا. يقال: تَفَطَّرَتْ بمعنى؛،منه أُخذ فِطْرُ الصائم لأَنه يفتح فاه ..

((ثُمَّ ارْجِعْ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ (4).)) .. الكَرُّ: الرجوع. يقال: كَرَّه وكَرَّ بنفسه، يتعدّى ولا يتعدّى .. والكَرّةُ: المَرَّةُ، والجمع الكَرَّات .. خَاسِئًا: والخاسِئُ: المُبْعَدُ، ويكون الخاسِئُ بمعنى الصاغِرِ القَمِئِ .. وَهُوَ حَسِيرٌ: والحَسْرُ والحَسَرُ والحُسُورُ: الإِعْياءُ والتَّعَبُ .. وفي الحديث: ادْعُوا الله عز وجل ولا تَسْتَخْسِرُوا؛ أَي لا تملوا .. قال: وهو استفعال من حَسَرَ إِذا أَعيا وتعب ..

((وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ (5).)) .. ومَصابيحُ النجوم: أَعلام الكواكب، واحدها مِصْباح .. رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ: والرَّجْمُ: اللعن، ومنه الشيطان الرَّجِيم ُأَي المَرْجُومُ بالكَواكب، صُرِفَ إِلى فَعِيلٍ من مَفْعُولٍ، وقيل: رَجِيم ملعون مَرْجوم باللعنة مُبْعَدٌ مطرود، وهو قول أَهل التفسير .. والرُّجُمُ والرُّجُوم: النجوم التي يرمى بها. التهذيب: والرَّجْمُ اسم لما يُرْجَمُ به الشيء المَرْجوم، وجمعه رُجومُ. قال الله تعالى في الشُّهُب: وجعلناها رُجوماً للشياطين؛ أَي جعلناها مَرامي لهم. وتَراجَمُوا بالحجارة أَي تَرامَوْا بها. وفي حديث قتادة: خلق الله هذه النجوم لثلاثٍ: زينةً للسماء، ورُجوماً للشياطين، وعَلاماتٍ يُهْتَدى بها؛ قال ابن الأَثير: الرُّجُومُ جمع رَجْمٍ، وهو مصدر سمي به، ويجوز أَن يكون مصدراً لا جمعاً، ومعنى كونها رُجُوماً للشياطين أَن الشُّهُبَ التي تَنْقَضُّ في الليل منفصلةٌ من نار الكواكب ونورِها، لا أَنهم يُرْجَمُونَ بالكواكب أَنفسها، لأَنها ثابتة لا تزول، وما ذاك إِلا كَقَبس ٍيُؤْخَذُ من نار والنار ثابتة في مكانها، وقيل: أَراد بالرُّجوم الظُّنون التي تُحْزَرُ وتُظَنُّ .. عَذَابَ السَّعِيرِ: والسَّعِيرُ والسَّاعُورَةُ: النار، وقيل: لهبها. والسُّعارُ والسُّعْرُ: حرها. والمِسْشَرُ والمِسْعارُ: ما سُعِرَتْ به.

((وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (6).)) .. والكُفْرُ: كُفْرُ النعمة، وهو نقيض الشكر. والكُفْرُ: جُحود النعمة، وهو ضِدّ ُالشكر. وقوله تعالى: إِنا بكلٍّ كافرون؛ أَي جاحدون. وكَفَرَ

نَعْمَةَ الله يَكْفُرها كُفُوراً وكُفْراناً وكَفَر بها: جَحَدَها وسَتَرها. وكافَرَه حَقَّه: جَحَدَه. ورجل مُكَفَّر: مجحود النعمة مع إِحسانه. ورجل كافر: جاحد لأَنْعُمِ الله، مشتق من السَّتْر، وقيل: لأَنه مُغَطًّى على قلبه. قال ابن دريد: كأَنه فاعل في معنى مفعول، والجمع كُفَّار وكَفَرَة وكِفارٌ مثل جائع وجِياعٍ ونائم ونِيَامٍ .. وأَكثر النحويين: جهنم النار التي يعذّب الله بها في الآخرة، وهي أَعجمية لا تُجْرَى للتعريف والعُجْمة، وقال آخرون جهنم عربي سميت نار الآخرة بها لبُعْد قَعْرِها، وإِنما لم تُجْرَ لِثقَلِ التعريف وثِقَل التأْنيث، وقيل: هو تعريب كِهِنَّام بالعِبْرانية؛ بئس: فعل ماض جامد لإنشاء الذم ..

((إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ (7).)) .. الشَّهِيقُ: أَقِبحُ الأصوات .. ويقال: الشَّهِيق ردُّ النفَس والزَّفِيرُ إخراجه. الليث: الشَّهِيقُ ضد الزفير، والزفير إخراج النفس؛ قال الله عز وجل في صفة أهل النار: لهم فيها زَفِيرٌ وشَهِيق؛ قال الزجاج: الزَّفِير والشَّهِيق من أَصوات المكروبين .. وفارتِ القِدْرُ تَفُور فَوْراً وفَوَراناً إِذا غلت وجاشت. وفار العِرْقُ فَوَراناً: هاج ونَبَعَ ..

((تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنْ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (8).)) .. وتَمَيَّزَ من الغَيْظِ: تَقَطَّع .. الفائِجُ والفَوْجُ: القَطِيعُ من الناس، وفي الصحاح: الجماعة من الناس .. أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ: أنذره إِنْذاراً ونُذْراً؛ عن كراع واللحياني: أَعلَمَهُ، والصحيح أَن النُّذْر الاسم والإِنذار المصدرُ. وأَنذَره أَيضاً: خوّفه وحذَّره. وفي والنذِير: اسمُ الإِنذار. وقوله تعالى: كَذَّبَتْ ثَمُودُ بالنُّذُرِ؛ قال الزجاج: النُّذُر جمع نَذِير. والنُّذُر: جمع النذِير، وهو الاسم من الإِنذار. والنذِيرة: الإِنذار. والنذِيرُ: الإِنذار. والنذِير:

المُنْذِر، والجمع نُذُرٌ، وكذلك النذِيرة .. والمقصود ألم يأتكم رسول أو نبي؟ ..

((قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ (9).)) .. وبَلَى: جواب استفهام فيه حرف نفي كقولك أَلم تفعل كذا؟ فيقول: بلى. وبلى: جواب استفهام معقود بالجحد، وقيل: يكون جواباً للكلام الذي فيه الجحد كقوله تعالى: أَلستُ بربكم قالوا بلى. التهذيب: وإنما صارت بلى تتصل بالجحد لأَنها رجوع عن الجحد إلى التحقيق، فهو بمنزله بل، وبل سبيلها أَن تأَتي بعد الجحد كقولك:

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٤٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٤٨٤