تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا عن فضل سورة ((الملك)) المباركة التي ثبت أنها تنجي من عذاب القبر .. وأنها تنجي تاليها والعامل بها من النار وتدخله الجنة بإذن الله .. فماذا فيها من أسرار؟ .. تعالوا ندلف العالم النوراني العجيب لهذه السورة الطيبة .. ونستكنه الأبعاد البعيدة لآياتها .. ونسبح في أنوارها السنية .. ونفوز بكنوزها ومخبآتها العجيبة التي لا تني تترى وتزداد بلا انتهاء خيرا من ربك الذي قدر هدى:

((تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1).)) .. أي تقدس تعالى وتنزه عن الشريك والشبيه والنظير .. لأنه الله الواحد الذي لا شريك له الذي خلق كل شيء من عدم وقال له كن فكان بأمر تكويني كما أراد الله لأجل معدود ولامتحان مضبوط .. الملك الحقيقي هو الله جل وعلا .. لأنه القادر على كل شيء والمحيط بكل شيء .. والفعال لما يريد .. ألا ترى أنه مالكُ يوم الدين، يَمْلِكُ إقامة يوم الدين؛ ومنه قوله تعالى: مالِكُ المُلْكِ، قال: وأما مَلِكُ الناس وسيد الناس ورب الناس فإنه أَراد أَفضل من هؤلاء، ولم يريد أَنه يملك هؤلاء، وقد قال تعالى: مالِكُ المُلْك؛ أَلا ترى أنه جعل مالكاً لكل شيءٍ فهذا يدل على الفعل .. والمُلْكُ: معروف وهو يذكر ويؤنث كالسُّلْطان؛ ومُلْكُ الله تعالى ومَلَكُوته: سلطانه وعظمته .. الملك الحقيقي هو لله لأنه هو الدائم وغيره فان قاصر مقصر في حق غيره وفي حق الكون والحياة .. وتَمَلَّكه أي مَلَكه قهراً .. وقال بعضهم: المَلِكُ والمَلِيكُ لله وغيره، والمَلْكُ لغير الله. والمَلِكُ من مُلوك الأرض، ويقال له مَلْكٌ، بالتخفيف، والجمع مُلُوك وأَمْلاك، والمَلْكُ: ما ملكت اليد من مال وخَوَل .. أَبو إسحق في قوله عزّ وجل: فسبحان الذي بيده مَلَكُوتُ كل شيء؛ مَعناه تنزيه الله عن أن يوصف بغير القدرة، قال: وقوله تعالى ملكوت كل شيء أي القدرة على كل شيء وإليه ترجعون أي يبعثكم بعد موتكم .. والمُلْكُ والمِلْك احتواء الشيء والقدرة على الاستبداد به .. وفي التهذيب: ومِلاكُ الأمر الذي يُعْتَمَدُ عليه، ومَلاكُ الأمر ومِلاكُه ما يقوم به. وفي الحديث: مِلاكُ الدين الورع .. إن الله هوالخلاق العليم القادر المقتدر المحيط بكل شيء إحاطة العلم والقدرة والتمكين والرحمة .. هو الله القدير والقَدِيرُ والقادِرُ: من صفات الله عز وجل يكونان من القُدْرَة ويكونان من التقدير. وقوله تعالى: إِن الله على كل شيء قدير؛ من القُدْرة، فالله عز وجل على كل شيء قدير، والله سبحانه مُقَدِّرُ كُلِّ شيء وقاضيه. ابن الأَثير: في أَسماء الله تعالى القادِرُ والمُقْتَدِرُ والقَدِيرُ، فالقادر اسم فاعل من قَدَرَ يَقْدِرُ، والقَدِير فعيل منه، وهو للمبالغة ..

((الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (2).)) .. والخَلْقُ في كلام العرب: ابتِداع الشيء على مِثال لم يُسبق إِليه: وكل شيء خلَقه الله فهو مُبْتَدِئه على غير مثال سُبق إِليه: أَلا له الخَلق والأَمر تبارك الله أَحسن الخالقين .. ((لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً)) .. بَلَوْتُ الرجلَ بَلْواً وبَلاءً وابْتَلَيْته: اخْتَبَرْته، وبَلاهُ يَبْلُوه بَلْواً إذا جَرَّبَه واخْتَبَره .. وابْتَلاه الله: امْتَحَنَه، والاسم البَلْوَى والبِلْوَةُ والبِلْيَةُ والبَلِيَّةُ والبَلاءُ، وبُلِيَ بالشيء بَلاءً وابْتُلِيَ؛ والبَلاءُ يكون في الخير والشر .. ((وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ)) .. العَزِيزُ: من صفات الله عز وجل وأَسمائه الحسنى؛ قال الزجاج: هو الممتنع فلا يغلبه شيء، وقال غيره: هو القوي الغالب كل شيء، وقيل: هو الذي ليس كمثله شيء .. الغَفُورُ الغَفّارُ، جلّ ثناؤه، وهما من أَبنية المبالغة ومعناهما الساتر لذنوب عباده المتجاوز عن خطاياهم وذنوبهم. يقال: اللهمَّ اغفر لنا مَغْفرة وغَفْراً وغُفْراناً، وإنك أَنت الغَفُور الغَفّار يا أَهل المَغْفِرة. وأَصل الغَفْرِ التغطية والستر. غَفَرَ الله ذنوبه أَي سترها ..

((الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَانِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعْ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ (3).)) .. وطَبَقُ كلِّ شيء: ما ساواه، والجمع أَطْباقٌ .. وقد طابَقَهُ مطابَقةً وطِباقاً. وتَطابَقَ الشيئَان: تساوَيا. والمُطابَقةُ: المُوافَقة. والتَّطابُق: الاتفاق. وطابَقْتُ بين الشيئين إِذا جعلتهما على حَذْو واحد وأَلزقتهما. وهذا الشيء وَفْقُ هذا ووِفاقُه وطِباقُه وطابَقُهُ وطِبْقُه وطَبِيقُه ومُطْبِقُه وقالَبُه وقالِبُه بمعنى واحد .. الطِّباقُ: سميت بذلك لمُطابَقة بعضها بعضاً أَي بعضها فوق بعض، وقيل: لأَن بعضها مُطْبَق على بعض، وقيل: الطِّباقُ مصدر طوبقَتْ طِباقاً. وفي التنزيل. أَلم تَرَوْا كيف خلق الله سَبْعَ سَمَواتٍ طِباقاً؛ قال الزجاج: معنى طِباقاً مُطْبَقٌ بعضها على بعض، قال: ونصب طِباقاً على وجهين: أَحدهما مطابَقة طِباقاً، والآخر من نعت سبع أَي خلق سبعاً ذات طِباقٍ. الليث: السمواتُ طِباقٌ بعضها على بعض، وكل واحد من الطباق طَبَقة، ويذكَّر فيقال طَبَقٌ ..

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٤٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٤٨٣