بُنْياناً فأَلْقُوه في الجحيم. ابن سيده: الجحيمُ النارُ الشديدة التأَجُّج كما أَجَّجوا نارَ إبراهيم النبيِّ، على نبينا وعليه الصلاة والسلام، فهي تَجْحَمُ جُحوماً أي توقَّد توقُّداً، وكذلك الجَحْمةُ والجُحْمةُ ..
((اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (20).)) .. ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا: والهَيْجُ: الريح الشديدة. والهَيْجُ: الصُّفْرة. والهَيْجُ: الجَفاف. والهَيْجُ: الحَركة. والهَيْجُ: الفتنة. والهَيْجُ: هَيَجَانُ الدم أَو الجماع أَو الشَّوْقِ. وهاجَ البقلُ هِياجاً، فهو هائج وهَيْجٌ: يبس واصفرَّ وطال، فهوهائج. وفي التنزيل: ثم يَهِيجُ فتراه مُصْفَرًّا؛ وأَرض هائجة: يَبِسَ بَقْلُها أَو اصفرَّ؛ وفي الحديث: تَصْرَعُها مرةً وتَعْدِلُها أُخرى حتى تَهيجَ أَي تَيْبَسَ وتَصْفَرَّ؛ ومنه الحديث: كنا مع رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، فأَمر بغُصْنٍ فقُطِعَ أَو كان مقطوعاً قد هاجَ ورَقهُ؛ وفي حديث علي، رضوان الله عليه: لا يَهِيجُ على التقوى زَرْعُ قوم؛ أَراد: من عمل لله عملاً لم يفسد عمله ولم يبطل، كما يهيج الزرع فَيَهْلِكُ. وهاجتِ الأَرضُ هَيْجاً وهَيَجاناً: يبس بقلها. وأَهْيَجها: وجَدَها هائجة النبات ..
((سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (21).)) .. الفضل: الخير وزيادة ..
((مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22).)) .. مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا: البارئُ: مِن أَسماءِ اللّه عزَّ وجلَّ، واللّه البارئُ الذَّارِئُ. وفي التنزيلِ العزِيزِ: البارِئُ المُصَوِّر. وقالَ تعَالى: فتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ. قال: البارئُ: هو الذي خَلَقَ الخَلْقَ لا عن مِثالٍ. قالَ ولهذِهِ اللفْظَةِ مِن الاخْتِصاصِ بخِلْقِ الحيَوانِ ما ليس لها بغَيرهِ مِن المخْلوقات، وقَلَّما تُسْتَعْمَلُ في غير ِالحيوانِ، فيُقال: برَأَ اللّهُ النَّسَمَة وخَلَقَ السَّموات والأَرضَ. قال ابنُ سِيدَه: برَأَ اللّهُ الخَلْقَ يَبْرَؤُهم بَرءاً وبُرُوءاً: خَلَقَهُم، يكونُ ذلكَ في الجَواهِرِ والأَعْراضِ. وفي التنزِيلِ: «مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ في الأَرْضِ ولا في أَنفُسِكُم إِلا في كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها» وفي التَّهْذِيبِ: والبَرِيَّةُ أَيضاً: الخَلْق، بلا هَمْزٍ. قالَ الفَرَّاءُ: هيَ مِنْ بَرَأَ اللّهُ الخَلْقَ أَي خَلَقَهُم. والبَرِيَّةُ: الخَلْقُ ..
((لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (23).)) .. كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ: والتفاخُرُ: التعاظم. والتَّفَخُّر: التعظم والتكبر ..
((الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (24).)) .. هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ: في أَسْماء الله عز وجل: الغَنِيُّ. ابن الأثير: هو الذي لا يَحْتاجُ إلى أَحدٍ في شيءٍ وكلُّ أَحَدٍ مُحْتاجٌ إليه، وهذا هو الغِنى المُطْلَق ولا يُشارِك الله تعالى فيه غيرُهُ. ومن أَسمائه المُغْني، سبحانه وتعالى، وهو الذي يُغني من يشاءُ من عِباده ..
((لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمْ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (25).)) .. وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمْ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ: الكتاب أي الكتب المنزلة .. والأحكام الشرعية لتي ارتضاها الله لعباده .. والميزان: العدل .. والحق .. ((وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ)): أي أنزلناه سلاحا لمقاومة أهل الباطل والضلال لردعهم .. قال الليث: والبَأْساءُ اسم الحرب والمشقة والضرب. والبَأْسُ: العذاب. والبأْسُ: الشدة في الحرب. وفي حديث علي، رضوان اللَّه عليه: كنا إِذا اشتدَّ البأْسُ اتَّقَيْنا برسول اللَّه، صلى اللَّه عليه وآله وسلم؛ يريد الخوف ولا يكون إِلا مع الشدَّة. ابن الأَعرابي: البأْسُ والبَئِسُ، على مثال فَعِلٍ، العذاب الشديد. ابن سيده: البأْس الحرب ثم كثر حتى قيل لا بَأْسَ عليك، ولا بَأْسَ أَي لا خوف ..
((وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (26) ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (27))) .. ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا: قال أَبو بكر: قولهم قد قفا فلان فلاناً، قال أَبو عبيد: معناه أَتْبَعه كلاماً قبيحاً. واقْتَفى أَثَره وتَقَفَّاه: اتبعه. وقَفَّيْت على أَثره