نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ: القَبَس: النار. والقَبَس: الشُّعْلة من النار. وفي التهذيب: القَبَس شُعلة من نار تَقْتَبِسها من مُعْظَم، واقْتِباسها الأَخذ منها. وقوله تعالى: بشهاب قبس .. والقبس: الجَذْوَة، وهي النار التي تأْخذها في طَرَف عُود. وفي حديث عليّ، رِضوان اللَّه عليه: حتى أَوْرى قَبَساً لِقابِس أَي أَظهر نُوراً من الحق لطالبه. والقابِس: طالِب النار، وهو فاعِل من قَبَس، والجمع أَقْباسٌ، لا يكسَّر على غير ذلك، وكذلك المِقْباس. ويقال: قَبَسْت منه ناراً أَقْبِس قَبْساً فأَقْبَسَني أَي أَعطاني منه قَبَساً، وكذلك اقْتَبَسْت منه ناراً، واقْتَبَسْت منه عِلْماً أَيضاً أَي استفدته. قال الكِسائيّ: واقْتَبَسَت منه عِلماً وناراً سواء، قال: وقَبَسْت
أَيضاً فيها. وفي الحديث: من اقْتَبَس عِلْماً من النجوم اقْتَبَس شُعْبةً من السِّحْر ..
((يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمْ الأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (14).)) .. وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ: التَّرَبُّصُ: الانْتِظارُ. رَبَصَ بالشيء رَبْصاً وتَرَبَّصَ به: انتظر به خيراً أَو شرّاً، وتَربّصَ به الشيء: كذلك. الليث: التَّرَبُّصُ بالشيء أَن تَنْتَظِرَ به يوماً ما، والفعل تَرَبَّصْت به، وفي التنزيل العزيز: هل تَرَبَّصُون بنا إِلاَّ إِحْدَى الحُسْنَيَيْنِ؛ أَي إِلا الظَّفَرَ وإِلاّ الشَّهادةَ، ونحن نتَربّصُ بكم أَحَدَ الشرّين: عذاباً من اللّه أَو قَتْلاً بأَيْدِينا، فبين ما نَنْتَظِرُه وتَنْتَظِرونه فَرْقٌ
كبير. وفي الحديث: إِنما يُريدُ أَن يَتَرَبّص بكم الدَّوائِرَ؛ التربُّصُ: المُكْثُ والانتظارُ .. ((وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ)): والغَرورُ: ما غَرّك من إِنسان وشيطان وغيرهما؛ وخص يعقوب به الشيطان. وقوله تعالى: ولا يغُرَّنَّكم بالله الغَرور؛ قيل: الغَرور الشيطان، قال الزجاج: ويجوز الغُرور، بضم الغين، وقال في تفسيره: الغُرور الأَباطيل، ويجوز أَن يكون الغُرور جمع غارٍّ مثل شاهد وشُهود وقاعد وقُعود، والغُرور، بالضم: ما اغْتُرّ َبه من متاع الدنيا. وفي التنزيل العزيز: لا تَغُرَّنَّكم الحياةُ الدنيا؛ يقول: لا تَغُرَّنَّكم الدنيا فإِن كان لكم حظ فيها يَنْقُص من دينكم فلا تُؤْثِروا ذلك الحظّ ولا يغرَّنَّكم بالله الغَرُور. والغَرُور: الشيطان يَغُرُّ الناس بالوعد الكاذب والتَّمْنِية. وقال الأَصمعي: الغُرور الذي يَغُرُّك. والغُرور، بالضم: الأَباطيل، كأَنها جمع غَرٍّ مصدر غَرَرْتُه غَرًّا، قال: وهو أَحسن من أَن يجعل غَرَرْت غُروراً لأَن المتعدي من الأَفعال لا تكاد تقع مصادرها على فُعول إِلا شاذّاً، وقد قال الفراء: غَرَرْتُه غُروراً، قال: وقوله: ولا يَغُرّنّكم بالله
الغَرور، يريد به زينة الأَشياء في الدنيا. والغَرُور: الدنيا، صفة غالبة ..
((فَالْيَوْمَ لاَ يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمْ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (15).)) .. وَبِئْسَ الْمَصِيرُ: بئس: فعل ماض جامد لإنشاء الذم ..
((أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنْ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمْ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (16).)) .. هذه آية عتاب .. ((أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا)): ألم يحن .. ((وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ)): الفِسْق: العصيان والترك لأَمر الله عز وجل والخروج عن طريق الحق .. فسق يفسق ويَفْسُقُ فِسْقاً وفُسوقاً وفَسُقَ؛ الضم عن اللحياني، أَي فَجَر، قال: رواه عنه الأَحمر، قال: ولم يعرف الكسائي الضم، وقيل: الفُسوق الخروج عن الدين، وكذلك الميل إلى المعصية كما فَسَقَ إبليسُ عن أَمر ربه. وفَسَق عن أمر ربه أَي جار ومال عن طاعته ..
جاء في صحيح مسلم فيما يتعلق بالآية السالفة البيان:
حدّثني يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصّدَفِيّ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلاَلٍ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ، عَنْ أَبِيهِ أَنّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: مَا كَانَ بَيْنَ إِسْلاَمِنَا وَبَيْنَ أَنْ عَاتَبَنَا اللّهُ بِهَذِهِ الاَيَةِ: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللّهِ﴾ (الحديد الاَية: 16) إِلاّ أَرْبَعُ سِنِينَ.
((اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمْ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (17).)) .. عقل الشيء عقلا: فهمه وتدبره ..
((إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ (18) وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَئِكَ هُمْ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (19).)) .. أَصْحَابُ الْجَحِيمِ: أَجْحَم عنه: كَفَّ كأَحْجَم. وأَحْجَم الرجلَ: دَنا أَن يُهْلِكَه. والجحيمُ: اسم من أَسماء النار. وكلُّ نارٍ عظيمة في مَهْواةٍ فهي جَحِيمٌ، من قوله تعالى: قالوا ابْنُوا له