خلق هطا الخلق العظيم أن يحييه من جديد للحساب والجزاء؟ .. لماذا تناقضون أنفسهم؟ .. ولماذا تغبون الحقيقة في صدوركم؟ .. ولماذا تتهربون من مواجهة الواقع بإيمان وتصديق وعمل صالح وعبادة الله الواحد الذي لا شريك له؟ ..
((أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (63) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (64) لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلَلْتُمْ تَتَفَكَّهُونَ (65).)) .. إن عملية الحرث والزراعة من الأدلة الثابتة على وجود الله القدير سبجانه وتعالى عما يصفون .. إن المنطلق والمنتهى في حقل الزراعة من حيث الحرث والزرع والإنبات والمنتهى كيف ينتهي الزرع من الأمور التي لا تقبل النقاش في قدرة الله على الخلق والإبداع من لاشيء .. هذا التحدي القائم يبرز الله جل وعلا ان بمقدوره اتلاف ذلك المحصول قال الأَزهري: الحُطامُ ما تَكّسّرَ من اليَبيس، والتَّحْطيمُ التكسير .. فإذا بالناس يندمون ويتحسرون على ما بذلوا فيه من جهل ومال .. مع ان الفضل لله أولا وآخرا .. ولا فضل للناس إلا في اتخاذ الأسباب .. مع عزوفهم وإعراضهم عن الشكر والعبادة لله الواحد القهار ..
((إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (66) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (67) .. )) .. نتيجة ما تقومون به من معاصي تحرمون الإنتاج .. وتتعلق بكم الديون .. والغارم هو صاحب الدين .. غَرِمَ يَغرَمُ غُرْماً وغَرامةً، وأغرَمَه وغَرَّمَه. والغُرْمُ: الدَّيْنُ. ورَجُلٌ غارمٌ: عليه دَيْنٌ .. نتيجة تمتعكم بالخيرات التي تخرج من اَلأرض لأن الله هو الحارث وهو الزارع ولستم أنتم .. فأنتم تمتعم بخير الله ورزق الله .. ولم تخرجوا حقه من الشكر والزكاة والإعتراف بالحق من حيث العبادة والإخلاص لله الخلاق العليم أحاطت بكم أوجه الحرمان والعذاب والديون وهي أتعس ما يحيق بالمرء في الدنيا ولعذاب الآخرة أكبر لمن كفر وعاند وجحد ..
((أَفَرَأَيْتُمْ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (68) أَأَنْتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنْ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ (69) لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ (70) .. )) ... والمُزْنُ: السحاب عامةٌ، وقيل: السحاب ذو الماء، واحدته مُزْنةٌ، وقيل: المُزْنَةُ السحابة البيضاء، والجمع مُزْنٌ، والبَرَدُ حَبُّ المُزْنِ .. ((لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا)) .. ويقال: جاءت أَجَّةُ الصيف. وماءٌ أُجاجٌ أَي ملح؛ وقيل: مرٌّ؛ وقيل: شديد المرارة؛ وقيل: الأُجاجُ الشديد الحرارة، وكذلك الجمع. قال الله عز وجل: وهذا مِلْحٌ أُجاجٌ؛ وهو الشديد الملوحة والمرارة، مثل ماء البحر. وقد أَجَّ الماء ُيَؤُجُّ أُجوجاً. وفي حديث علي، رضي الله عنه: وعَذْبُها أُجاجٌ؛ الأُجاج، بالضم: الماءُ الملح، الشديد الملوحة؛ ومنه حديث الأَحنف: نزلنا سَبِخَةً نَشَّاشَةً، طَرَفٌ لها بالفلاة، وطَرَفٌ لها بالبحر
الأُجاج ..
((أَفَرَأَيْتُمْ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (71) أَأَنْتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنشِئُونَ (72) نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ (73) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (74) .. )) ... وَوَرَتِ النارُ تَرِي وَرْياً ورِيةً حسَنَةً، وَوَرِيَ الزَّنْدُ يَرِي، اتَّقَدت .. وقالوا: هُو أَوْراهُمْ زَنْداً؛ يضرب مثلاً لنَجاحه وظَفَره. يقال: إِنه لوارِي الزِّنادِ وواري الزَّنْد وورِيُّ الزند إِذا رامَ أَمرا ًأَنجَحَ فيه وأَدرَكَ ما طَلب. أَأَنْتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا: أَنْشَأَه اللّه: خَلَقَه. ونَشَأَ يَنْشَأُ نَشْأ ًونُشُوءاً ونَشَاءً ونَشْأَةً ونَشَاءة: حَيي، وأَنْشَأَ اللّهُ الخَلْقَ أَي ابْتَدَأَ خَلْقَهم. وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ: ورجل مُقْوٍ: ذو دابة قَوِيّة. وأَقْوَى الرجلُ فهو مُقْو ٍإِذا كانت دابته قَوِيَّة. يقال: فلان قَوِيٌّ مُقْوٍ، فالقَوِي في نفسه، والمُقْوِي في دابته. وفي الحديث أَنه قال في غزوة تبوك: لا يَخْرُجَنَّ
معنا الاَّ رجل مُقْوٍ أَي ذو دابة قَوِيَّة. والمُقْوِي: الذي يُقَوِّي وتره، وذلك إِذا لم يُجد غارَته فتراكبت قُواه. ويقال: وتَر مُقْوًى. وقال الفراء في قوله عز وجل: نحن جَعَلْناها تَذْكِرة ومتاعاً للمُقْوِين، يقول: نحن جعلنا النار تذكرة لجهنم ومتاعاً للمُقْوِين، يقول: منفعة ًللمُسافرين إِذا نزلوا بالأَرض القِيّ وهي القفر. وقال أَبو عبيد: المُقْوِي الذي لا زاد معه، يقال: أَقْوَى الرجل إِذا نَفِد زاده. وروى أَبو إسحق: المُقْوِي الذي ينزل بالقَواء وهي الأَرض الخالية. أَبو عمرو: القَواية الأَرض التي لم تُمْطَر. وقد قَوِيَ المطر يَقْوَى إِذا احْتبس .. فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ: سبح الله نزهه تعالى ومجده .. نزهه عن الشريك أو الشبيه أو النظير أو النقصان .. مِنْ صِفاتِ الله عزَّ وجلَّ العلِيُّ العَظِيمُ، ويُسبِّح العبد ُرَبَّه فيقول: سبحان رَبِّي العظيم؛ العَظِيمُ: الذي جاوَز َقدْرُه ُوجلَّ عن حدودِ العُقول حتى لا تُتَصَوَّر الإحاطةُ بِكُنْهِه وحَقِيقتهِ.
والعِظَمُ في صِفاتِ الأَجْسام: كِبَرُ الطُّولِ والعرضِ والعمْق، والله تعالى جلَّ عن ذلك. قال النبي، صلى الله عليه وسلم: أمَّا الرُّكوعُ فعظِّمُوا فيه الربَّ أي اجْعلُوه في أنْفُسِكم ذا عَظمةٍ، وعَظمةُ الله ِسبحانه لا تُكَيَّفُ ولا تُحدُّ