تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

((وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (43) لاَ بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ (44).)) .. وهو أسود شديد السواد من دخان جهنم ..

((إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ (45) .. )) .. الترَفُ: التَّنَعُّمُ، والتُّرْفةُ النَّعْمةُ، والتَّتْريفُ حُسْنُ الغِذاء والمُتْرَفُ: الذي قد أَبْطَرَتْه النعمةُ وسَعة العيْشِ. وأَتْرَفَتْه النَّعْمةُ أَي أَطْغَتْه .. والمعنى انهم كانوا يتلذذون بالمحرمات ولا يرون فيها غضاضة ..

((وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنثِ الْعَظِيمِ (46).)) .. حَنِثَ في يمينه حِنْثاً وحَنَثاً: لم يَبَرَّ فيها الحِنْثُ في اليمين: نَقْضُها والنَّكْثُ فيها، وهو من الحِنْثِ: الاثم؛ يقول: إِما أَنْ يَنْدَمَ على ما حَلَفَ عليه، وقال خالد بن جَنْبةَ: الحِنْثُ أَن يقول الإِنسانُ غير الحق؛ والحِنْث: الذَّنْبُ العَظيم والإِثْمُ؛ وقيل: هو الشِّرْكُ ..

والمعنى انهم مع إشراكهم ومعاصيهم كانوا يقسمون على عدم صحة البعث والجزاء فكذبهم الله سبحانه وتعالى وجعل العذاب حقيقة ثابتة كي يتأكدوا أن القيامة حق وأن الجنة حق وأن النار حق ..

((وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (47) أَوْ آبَاؤُنَا الأَوَّلُونَ (48).)) .. والبَعْثُ أَيضاً: الإِحْياء منالله للمَوْتى؛ ومنه قوله تعالى: ثم بَعَثْناكم من بَعْدِ موتِكم: أَي أَحييناكم. وبَعَثَ اللمَوْتى: نَشَرَهم ليوم البَعْثِ. وبَعَثَ اللهُ الخَلْقَ يَبْعَثُهُم بَعْثاً: نَشَرَهم؛ من ذلك. وفتح العين في البعث كله لغة. ومن أَسمائه عز وجل: الباعِثُ، هو الذي يَبْعَث ُالخَلْقَ أَي يُحْييهم بعد الموت يوم القيامة ..

((قُلْ إِنَّ الأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ (49) لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (50).)) .. الوَقْتُ: مقدارٌ من الزمانِ، وكلُّ شيء قَدَّرْتَ له حِيناً، فهو مُؤَقَّتٌ، وكذلك ما قَدَّرْتَ غايتَه، فهو مُؤَقَتٌ واسْتَعْمَلَ سيبويه لفظ الوَقْتِ في المكان، تشبيهاً بالوقت في الزمان، لأَنه مقدار مثله، فقال: ويَتَعَدَّى إِلى ما كان وقتاً في المكان، كمِيلٍ وفَرْسخ وبَرِيد، والجمع: أَوْقاتٌ، وهو المِيقاتُ .. والمعنى أن يوم القيامة حق وهو قادم لا شك فيه مكانا وزمانا لا خلاف ولا اختلاف ولا تأخير قطعا ..

((ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ (51) لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (52) فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (53).)) .. الأَزهري: الزَّقْمُ الفعل من الزَّقُّوم، والازْدِقام ُكالابتلاع. ابن سيده: ازْدَقَمَ الشيءَ وتَزَقَّمَهُ ابتلعه .. الجوهري: الزَّقُّوم إسم طعام لهم فيه تمر وزُبْدٌ، والزَّقْمُ: أَكله. ابن سيده: والزَّقُّومُ طعم أَهل النار .. فقال في صفتها: إنها شجرة تخرج في أَصل الجحيم طَلْعُها كأَنه رؤوس الشياطين؛ وقال تعالى: والشَّجَرَةَ

المَلْعونةَ في القرآن ..

((فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنْ الْحَمِيمِ (54) فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (55) هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ (56) .. )) .. الحَميم الماء البارد؛ قال الأزهري: فالحَميم عند ابن الأعرابي من الأضداد، يكون الماءَ البارد ويكون الماءَ الحارَّ؛ وحكى شمر عن ابن الأعرابي: الحَمِيم إن شئت كان ماء حارّاً، وإن شئت كان جمراً تتبخر به. وأَحَمَّ نفسَه إذا غسلها بالماء الحار .. شُرْبَ الْهِيمِ: والهِيامُ، بالكسر، الإِبلُ العِطاشُ، وقومٌ هِيمٌ أَيِ عِطاشٌ، وقال الفراء: شُرْبَ الهِيم، قال: الهِيمُ الإِبلُ التي يُصيبها داءٌ فلا تَرْوَى من الماء، واحدُها أَهْيَمُ، والأُنثى هَيْماء، .. هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ: والنُّزُل: المَنْزِل؛ عن الزجاج، وبذلك فسر قوله تعالى: وجعلنا جهنم للكافرين نُزُلاً ..

((نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ (57) .. )) .. خلقه أوجده وأبدعه من عدم .. والأحرى بكم أن تصدقوا وتؤمنوا فإن فيكم من الأدلة المادية الملموسة ما لا يحصى ولا يعد عن وجود الله الواحد الذي لا شريك له .. فكيف لا تؤمنون .. وهو الحق من ربكم؟ ..

((أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ (58) أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ (59) نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمْ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (60) عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لاَ تَعْلَمُونَ (61) .. )) .. ألا تتأملون ألا تتفكرون في المني الذي يخرج من مذاكيركم ويقذف في أرحام النساء؟ .. والمَنِيُّ، مشَدّد: ماء الرجل، والمَذْي والوَدْي مخففان .. من خلق ذلك المني؟ .. من نطفة خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان وهو على رده لقدير للبعث والجزاء .. وما ذلك علىلله بعزيز .. أَنْشَأَه اللّه: خَلَقَه. ونَشَأَ يَنْشَأُ نَشْأً ونُشُوءاً ونَشَاءً ونَشْأَةً ونَشَاءة: حَيي، وأَنْشَأَ اللّهُ الخَلْقَ أَي ابْتَدَأَ خَلْقَهم. وفي التنزيل العزيز: وأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأُخْرى؛ أَي البَعْثةَ .. كل الأدلة تثبت أن الله حق وأنه موجود وانه غير مسبوق وانه لا شريك له وأنه على كل شيء قدير .. فلماذا العناد؟ ..

((وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذكَّرُونَ (62): أي كيف تتنكرون للحق المبين وللحقيقة التي لا تمارى وهي ان الله سبحانه وتعالىخلق آذم من تراب .. ثم خلقكم من سلالة من ماء حقير .. فكيف يعجزه من

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٤٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٤٣٤