((وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10).)) .. هم الأنبياء والمرسلون وكل سابق بالخيرات ومبادر إلى الصلاة والزكاة وفعل البر والنفع للناس .. هم طليعة كل إسلام وطليعة كل إيمان والقدوة الحسنة في كل زمان ومكان من آدم عليه السلام إلى قيام الساعة التي لا شك فيها إطلاقا ..
((أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12) ثُلَّةٌ مِنْ الأَوَّلِينَ (13) وَقَلِيلٌ مِنْ الْآخِرِينَ (14).)) .. والثُّلَّة، بالضم: الجماعة من الناس، وقد أَثَلَّ الرجل فهو مُثِلّ ُإِذا كثرت عنده الثُّلَّة. وفي التنزيل العزيز: ثُلَّة من الأَولين وثُلَّة من الآخرين؛ وقال الفراء: نزل في أَول السورة ثُلَّة من الأَولين وقليل من الآخرين، فشَقّ َعليهم ذلك فأَنزل الله تعالى في أَصحاب اليمين أَنهم ثُلَّتان: ثُلَّة من هؤلاء، وثُلَّة من هؤلاء، والمعني هم فرقتان فرقة من هؤلاء وفرقة من هؤلاء. وقال الفراء: الثُّلَّة الفِئَة. وفي كتابه لأَهل نَجْران: إِن لهم ذِمَّة الله وذِمَّة رسوله على ديارهم وأَموالهم وثُلَّتِهم؛ الثُّلَّة: الجماعة من الناس، بالضم. والثُّلَّة: الكثير من الدراهم ..
((عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ (15) مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ (16).)) .. وَضَنَ الشيءَ وَضْناً، فهو مَوْضُونٌ ووضِينٌ: ثنى بعضه على بعض وضاعَفَهُ. ويقال: وَضَنَ فلانٌ الحَجر والآجُرَّ بعضه على بعض إِذا أَشْرَجَه، فهو مَوْضونٌ. والوَضْنُ: نسْجُ السريرِ وأَشباهه بالجوهر والثياب، وهو مَوْضونٌ. شمر: المَوْضُونةُ الدِّرْع المنسوجة. وقال بعضهم: دِرْعٌ مَوْضونةٌ مُقارَبَةٌ في النسج، مثل مَرْضُونةِ، مُداخَلَةُ الحِلَقِ بعضها في بعض. وقال رجل من العرب لامرأَته: ضِنِيه يعني متاعَ البيت أَي قاربي بعضه من بعض، وقيل الوَضْنُ النَّضْدُ. وسرير مَوْضونٌ: مضاعَف ُالنسج. وفي التنزيل العزيز: على سُرُرٍ مَوْضونةٍ؛ المَوْضونةُ: المنسوجة أَي منسوجة بالدُّرِّ والجوهر، بعضها مُداخَلٌ في بعض ..
((يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (17).)) .. وطاف بالقوم وعليهم طَوْفاً وطَوَفاناً ومَطافاً وأَطافَ: اسْتدار وجاء من نواحِيه. وأَطاف فلان بالأَمر إذا أَحاط به، وفي التنزيل العزيز يطاف عليهم بآنية من فِضَّة. وقيل: طافَ به حامَ حَوْله. وأَطاف به وعليه: طَرَقَه لَيْلاً .. والولدان هم كل ما من مات دون البلوغ من الأطفال من غير المسلمين من آدم إلى قيام الساعة وليست لهم حسنات جعلهم الله خدما لأهل الجنة في عمر واحد وحسن واحد لا يكبرون ولا يتغيرون أبدا ..
((بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (18) ... )) ..
والمَعْنُ والمَعِينُ: الماء السائل، وقيل: الجاري على وجه الأَرض، وقيل: الماء العذب الغزير، وكل ذلك من السُّهولة. والمَعْنُ: الماء الظاهر، والجمع مُعُنٌ ومُعُناتٌ، ومياهٌ مُعْنانٌ. وماء مَعِينٌ أَي جارٍ؛ ويقال: هو مفْعول من عِنْتُ الماءَ إذا استنبطته. وعن ابن عباس: ((بماء معين)) ظاهر تراه العيون؛ فهو مفعول. وقيل: هو من معن الماء أي كثر؛ فهو على هذا فعيل .. والمعنة هنا خمة الآخرة التي لا ضرر فيها للعقول وهي دارية يرونها رأي العين .. ولا يضارون في شربها ..
((لاَ يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنزِفُونَ (19) ... )) .. والصُّداعُ: وجَعُ الرأْس، وقد صُدِّعَ الرجلُ تَصْدِيعاً، وصَدَعْتُ إِلى الشيء أَصْدَعُ صُدُوعاً: مِلْتُ إِليه. وما صَدَعَكَ عن هذا الأَمرِ صَدْعاً أَي صَرَفَكَ. والمَصْدَعُ: طريق سهل في غِلَظٍ من الأَرض .. وأَنزَف القومُ: نَفِدَ شرابُهم. الجوهري: أَنزَف القومُ إذا انقطع شرابهم، وقرئ: ولا هم عنها يُنْزِفُون، بكسر الزاي. وأَنزف القوم إذا ذهب ماء بئرهم وانقطع. وبئر نَزيفٌ ونَزُوف: قليلة الماء مَنزوفة. ونزَفْت البئر أَي استقَيْت ماءها كلَّه .. والمقصود أن خمر الجنة لا تؤلم الرأس ولا تذهب بالعقل ولا تنقطع عن طالبها ..
((وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ (20) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (21) .. )) .. في الجنة يتمنى المؤمن الثمرة فيجده أمامه .. ويتمنى شهوته من لحم فيجدها أمامه .. فإطا طعم منها .. عاد الطير كما كان من فضل الله ..
((وَحُورٌ عِينٌ (22) كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (23) جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (24) .. )) ... العين من شدة سواد العين في سوادها وشدة البياض في بياضها .. يحتار في جمالها كل مؤمن .. والحَوَرُ: أَن يَشْتَدَّ بياضُ العين وسَوادُ سَوادِها وتستدير حدقتها وترق جفونها ويبيضَّ ما حواليها؛ وقيل: الحَوَرُ شِدَّةُ سواد المُقْلَةِ في شدّة بياضها في شدّة بياض الجسد، ولا تكون الأَدْماءُ حَوْرا .. والعين الإستواء في العمر .. وعين الشيء أصله الثابت .. والمكنون: الكِنُّ والكِنَّةُ والكِنَانُ: وِقاء كل شيءٍ وسِتْرُه. والكِنُّ:
البيت أَيضاً، والكِنُّ: كلُّ شيءٍ وَقَى شئاً فهو كِنُّه وبعضهم يرويه: تُكِنُّ من أَكنَنْتُ. وكَنَنْتُ الشيءَ: سَتْرتُه