تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حدثنا أَبُو كُرَيْبٍ، حدثنا رِشْدِينُ بنُ سَعْدٍ عَن عَمْرِو بنِ الحارِثِ عَن دَرّاجٍ عَن أَبي الهَيْثَمِ عَن أَبي سَعِيدٍ الخدري رضي الله عنه عَن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في قوله: " ﴿وَفُرشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ قَالَ ارْتِفَاعُهَا كَمَا بَيْنَ السّمَاءِ والأرْضِ، وَمَسِيرَةُ مَا بَيْنَهُمَا خَمْسُمَائَةِ عَامٍ".

وأخرج أبو عبيد في فضائله وابن الضريس والحرث بن أبي أسامة وأبو يعلى وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "من سورة الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقة أبدا".

((إِذَا وَقَعَتْ الْوَاقِعَةُ (1) ... )) .. والوَقِعةُ: الدّاهِيةُ. والواقِعةُ: النازِلةُ من صُرُوف الدهرِ، والواقعةُ: اسم من أَسماء يوم القيامة. وقوله تعالى: إِذا وقعَتِ الواقِعة ُليس لِوَقْعَتِها كاذبةٌ، يعني القيامةَ. قال أَبو إِسحق: يقال لكل آت يُتَوَقَّعُ قد وقَعَ الأَمْرُ كقولك قد جاء الأَمرُ، قال: والواقِعةُ ههنا

الساعةُ والقيامةُ ..

((لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (2) .. )) .. والوَقْعةُ والوَقِيعةُ: الحْربُ والقِتالُ، وقيل: المَعْرَكةُ، والجمع الوَقائِعُ. وقد وقَعَ بهم وأَوْقَعَ بهم في الحرب والمعنى واحد، وإِذا وقَعَ قومٌ بقوم قيل: واقَعُوهم وأَوْقَعُوا بهم إِيقاعاً. والوَقْعةُ والواقِعةُ: صَدْمةُ الحرب، وواقَعُوهم في القتالِ مُواقَعةً وَوِقاعاً. وقال الليث: الوقْعَةُ في الحرب صَدْمةٌ بعد صَدْمةٍ .. والمعنى لا راد لها ولا مانع يمنع حدوثها إطلاقا فهي آتية لا شك فيها ولا يستطيع أحد التدخل لمنع وقوعها .. استعمل المصدر للتحقيق ..

((خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ (3) .. )) .. تخفض من علا وتجبر وكفر ونافق .. وعاند وعصا الله ورسوله .. وترفع المؤمنين والمؤمنات والمسلمات الذين كان ينظر إليهم الناس نظر احتقار وعدم اكتراث وحاربوهم في أرزاقهم وكرامتهم ودينهم .. فالكافر والمنافق والضال في الدنيا عزيز في الآخرة ذليل .. والمؤمن والمسلم والبار في الدنيا ذليل على الناس عزيز على الله يرفعه المكان التي وعده بها وعد الصدق الذي لن يتخلف .. ولكن كيف ستكون الواقعة؟ ..

((إِذَا رُجَّتْ الأَرْضُ رَجًّا (4).)) ..

ورَجَّةُ القوم: اختلاط أَصواتهم، ورَجَّةُ الرَّعد: صوته. والرَّجُّ: التحريك؛ رَجَّهُ يَرُجُّهُ رَجّاً: حَرَّكَهُ وزَلْزَلَه فارْتَجَّ، ورَجْرَجَهُ فَتَرَجْرَجَ. والرَّجُّ: تحريكك شيئاً كحائط إِذا حركته، ومنه الرَّجْرَجَةُ، قال الله تعالى: إِذا رُجَّتِ الأَرضُ رَجًّا؛ معنى رُجَّتْ: حُرِّكَتْ حركة شديدة وزُلْزِلَتْ. والرَجْرَجَةُ: الاضطراب.

((وَبُسَّتْ الْجِبَالُ بَسًّا (5) .. )) .. قال الفراء: صارت كالدقيق، وكذلك قوله عز وجل قوله «وكذلك قوله عز وجل إلخ» كذا بالأصل وعبارة متن القاموس وشرحه: وبست الجبال بسّاً أي فتت، نقله اللحياني فصارت أرضا ًقاله الفراء وقال أبو عبيدة فصارت تراباً وقيل نسفت كما قال تعالى ينسفها

ربي نسفاً وقيل سيقت كما قال تعالى وسيرت إلخ.): وسيرت الجبال فكانت سراباً. وبست: فتت فصارت أَرضاً، وقيل نسفت، كما قال تعالى: ينسفها ربي نسفاً؛ وقيل: سيقت، كما قال تعالى: وسيرت الجبال فكانت سراباً. وقال الزجاج: بُسَّتْ لُتَّتْ وخلطت. وبَسَّ الشيءَ إِذا فَتَّتَه. وفي حديث المتعة: ومعي بُرْدَةٌ قد بُسَّ منها أَي نيلَ منها وبَلِيَتْ. وفي حديث مجاهد: من أَسماء مكة البَاسَّةُ، سميت بها لأَنها تَحْطِمُ من أَخطأَ فيها. والبَسُّ: الحَطْمُ، ويروى بالنون من النَّسِّ الطرد.

((فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا (6).)) .. منبثا أي متفرقا .. لا قيمة له .. والهباء تلك الذرات من الغبار التي ترى في أشعة الشمس متناثرة غير ذات جدوى ..

((وَكُنتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً (7).)) .. هم أصحاب الميمنة كصنف أول وأصحاب المشأمة كصنف ثان والسابقون كصنف ثالث ..

((فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (8).)) .. تعظيما لشأنهم وهم الذين أوتوا كتبهم بأيمانهم .. أي هم السعداء يوم القيامة ..

((وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (9).)) .. تهوينا لحالهم وتعجبا منهم وهم الذين يؤتون كتبهم باليد اليسرى .. وهم أصحاب المعاصي والكفر والنفاق ..

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٤٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٤٣١