فالحساب والجزاء حتى يتأكد الجميع من جدية الإمتحان وأن الله حق وأن الجنة حق والنار حق وأن يوم القيامة لا شك فيه إطلاقا ..
((وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (27).)) .. المقصود بالوجه هنا كما قال العلماء هو وجود الله ذاته وهو خارج المكان والزمان والطاقة والكون والحياة التي خلقها ويتحكم فيها ولا يتحدد بها بأي شكل من الأشكال .. عبر بالجزء عن الكل تقريبا للأفهام .. يبقى الله المتصف بالعظمة والبقاء .. والمستحق لكل تكريم لأنه الخلاق العظيم .. العلي الكبير .. وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجعل ((ذا الجلال والإكرام)) في دعائه .. مما يدل على أهميتها ..
((فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (28).)) ..
بعد أن عدد الله سبحانه وتعالى نعمه على الإنس والجن من حيث العقل والدين والكون والحياة والمتع الحسية المختلفة .. وجعل قوام الحياة السعيدة القرآن الكريم والعدل والإعتدال في الدنيا والآخرة .. يوجه السؤال للإنس والجن فبأي نعمة من نعم الله الخلاق العليم تجحدون؟ .. بأي دليل مادي أو عقلي تتنكرون للحق المبين؟ .. وكل شيء يدل على وجود الخالق الواحد الذي لا شريك له؟ وأن القيامة حق .. والجنة حق والنار حق؟ .. لا مجال للإنكار والتهرب؟ .. فالأدلة دامغة والنعم شاملة ولا ينكر إلا من سفه نفسه واستخف بها وأوردها مورد الهلاك والعذاب في الدنيا والآخرة ..
((يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (29).)) .. وهذا من عظيم سلطانه وكبير قدراته ولو يفكر الإنسان الضعيف السادر في غيه الماضي في غلوائه غير الآبه بنتائج أعماله كيف يدار هذا الملك العظيم في الكون والحياة .. في الإنسان والحيوان والطيور .. فوق الأَرض وتحتها وفي السماء .. كيف تكون الأرزاق؟. . كيف تكون الآجال؟ من يموت ومن يحيا؟ .. كيف يخرج الليل والنهار؟ .. كيف يكون الشتاء والصيف؟ .. كيف تتحرك الكواكب؟ .. ما دور الشمس والقمر؟ .. وكيف يساس هذا الخلق الكبير موتا وحياة ورزقا وبعثا وجزاء .. لانتهى به التفكير الموضوعي إلى الإيمان وبرد اليقين .. سبحانه وتعالى يعز من يشاء ويذل من يشاء .. ويشفي من يشاء .. ويسقم من يشاء .. يحيي ويميت .. ويميت ويحيي .. ويرزق من يشاء بغير حساب ..
((فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (30).)) ..
بعد أن عدد الله سبحانه وتعالى نعمه على الإنس والجن من حيث العقل والدين والكون والحياة والمتع الحسية المختلفة .. وجعل قوام الحياة السعيدة القرآن الكريم والعدل والإعتدال في الدنيا والآخرة .. يوجه السؤال للإنس والجن فبأي نعمة من نعم الله الخلاق العليم تجحدون؟ .. بأي دليل مادي أو عقلي تتنكرون للحق المبين؟ .. وكل شيء يدل على وجود الخالق الواحد الذي لا شريك له؟ وأن القيامة حق .. والجنة حق والنار حق؟ .. لا مجال للإنكار والتهرب؟ .. فالأدلة دامغة والنعم شاملة ولا ينكر إلا من سفه نفسه واستخف بها وأوردها مورد الهلاك والعذاب في الدنيا والآخرة ..
((سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ (31))) .. وفَرَغْتُ من الشُّغُلِ أَفْرُغُ فُروغاً وفَراغاً وتَفَرَّغْتُ لكذا واستَفْرَغْتُ مَجْهُودِي في كذا أَي بذلتُه .. وقوله تعالى: سَنَفْرُغُ لكم أَيُّها الثَّقَلانِ؛ قال ابن الأَعرابي: أَي سَنَعْمِد .. قال: معنى فَرَغْتُ أَي عَمَدْتُ. وفي حديث أَبي بكر، رضي الله عنه: افْرُغْ إلى أَضْيافِك أَي اعْمِدْ واقْصِدْ، ويجوز أَن يكون بمعنى التخَلّي والفَراغ لتَتَوَفَّرَ على قِراهم والاشتِغالِ بهم .. ((أَيُّهَا الثَّقَلَانِ)): والثَّقَلانِ: الجِنُّ والإِنْسُ. وفي التنزيل العزيز: سنَفْرُغ لكم أَيها الثَّقَلان؛ وقال لكم لأَن الثَّقَلين وإِن كان بلفظ التثنية فمعناه الجمع .. وقال ثعلب: سُمِّيا ثَقَلَين لأَن الأَخذ بهما ثَقِيل والعمل بهما ثَقِيل، قال: وأَصل الثَّقَل أَن العرب تقول لكل شيءٍ نَفيس خَطِير مَصون ثَقَل، فسمَّاهما ثَقَلين إِعظاماً لقدرهما وتفخيماً لشأْنهما، وأَصله في بَيْض ِالنَّعام المَصُون .. ويقال للسَّيِّد العَزيز ثَقَلٌ من هذا، وسَمَّى الله تعالى الجن والإِنس الثَّقَلَين، سُمِّيا ثَقَلَين لتفضيل الله تعالى إِياهما على سائر الحيوان المخلوق في الأَرض بالتمييز والعقل الذي خُصَّا به؛ قال ابن الأَنباري: قيل للجن والإِنس الثَّقَلان لأَنهما كالثَّقَل للأَرض وعليها. والثَّقَل بمعنى الثِّقْل، وجمعه اثقال، ومجراهما مجرى قول العرب مَثَل ومِثْل وشَبَه وشِبْه ونَجَس ونِجْس. وفي حديث سؤال القبر: يسمعها مَنْ بَيْنَ المشرق والمغرب إِلا الثَّقَلين؛ الثَّقَلانِ: الإِنسُ والجنُّ لأَنهما قُطَّان الأَرض ..