تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كُلُّ شيءٍ له صوت فهو صَلْصالٌ من غير الطين؛ وفي حديث ابن عباس في تفسير الصَّلْصال: هو الصَّالُّ الماء الذي يقع على الأَرض فَتَنْشَق ُّفيَجِف ُّفيصير له صوت فذلك الصَّلْصال، وقال مجاهد: الصَّلْصالُ حَمَأ مَسْنون، قال الأَزهري: جَعَله حَمأ مسنوناً لأَنه جَعَله تفسيراً للصَّلْصَال ذَهَب إِلى صَلَّ أَي أَنْتَن .. الجوهري: الصَّلْصالُ الطين الحُرُّ خُلِط بالرمل فصار يَتَصَلْصَل إِذا جَفَّ، فإِذا طُبِخ بالنار فهو الفَخَّار ..

((وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ (15).)) .. جَنَّ الشيءَ يَجُنُّه جَنّاً: سَتَره. وكلُّ شيء سُتر عنك فقد جُنَّ عنك. وفي الحديث: جَنَّ عليه الليلُ أَي ستَره، وبه سمي الجِنُّ لاسْتِتارِهم واخْتِفائهم عن الأبصار، ومنه سمي الجَنينُ لاسْتِتارِه في بطنِ أُمِّه .. والجِنُّ: ولدُ الجانّ. ابن سيده: الجِنّ ُنوعٌ من العالَم سمُّوا بذلك لاجْتِنانِهم عن الأَبصار ولأَنهم اسْتَجَنُّوا من الناس فلا يُرَوْن، والجمع جِنانٌ، وهم الجِنَّة. الجوهري: الجِنُّ خلاف الإنسِ، والواحد جنِّيٌّ، سميت بذلك لأَنها تخفى ولا تُرَى. والجانُّ: أَبو الجِنِّ خُلق من نار ثم خلق منه نَسْلُه. والجانُّ: الجنُّ، وهو اسم جمع كالجامِل والباقِر. ((مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ)): والمارِجُ: الخِلْطُ. والمارِجُ: الشُّعْلةُ السَّاطِعَةُ ذات ُاللَّهَبِ الشَّديد. وقوله تعالى: وخَلَقَ الجانَّ من مارِجٍ من نارٍ؛ قيل: معناه الخِلْطُ، وقيل: معناه الشُّعْلةُ، كل ذلك من باب الكاهِل والغارِبِ؛ وقيل: المارِجُ اللَّهَبُ المُختَلِطُ بسَوادِ النارِ؛ الفراء: المارِجُ ههنا نارٌ دونَ الحِجابِ منها هذه الصَّواعِقُ وبُرِئَ جلده منها: أَبو

عبيد: من مارِجٍ من خِلْطٍ من نارٍ. الجوهريّ: مارج من نار، نار لا دخان لها خلق منها الجانّ. وفي حديث عائشة: خُلِقتِ الملائكة من نورٍ وخُلِقَ الجانّ من مارج من نار؛ مارِجُ النار: لَهَبُها المختلط بسوادها ..

((فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (16).)) ..

بعد أن عدد الله سبحانه وتعالى نعمه على الإنس والجن من حيث العقل والدين والكون والحياة والمتع الحسية المختلفة .. وجعل قوام الحياة السعيدة القرآن الكريم والعدل والإعتدال في الدنيا والآخرة .. يوجه السؤال للإنس والجن فبأي نعمة من نعم الله الخلاق العليم تجحدون؟ .. بأي دليل مادي أو عقلي تتنكرون للحق المبين؟ .. وكل شيء يدل على وجود الخالق الواحد الذي لا شريك له؟ وأن القيامة حق .. والجنة حق والنار حق؟ .. لا مجال للإنكار والتهرب؟ .. فالأدلة دامغة والنعم شاملة ولا ينكر إلا من سفه نفسه واستخف بها وأوردها مورد الهلاك والعذاب في الدنيا والآخرة ..

((رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ (17).)) .. أي رب مشارق الشمس ومغاربها لأنها كل يوم تشرق من مكان مختلف وتغرب إلى مكان مختلف .. وفي ذلك إعجاز من الله الخلاق القدير .. ودعوة متسقة الأبعاد للتوحيد .. بتقديم الدليل الملموس لهم في مغارب الشمس ومشارقها كدليل قدرة وقوة وتمكين وعظمة من لدن القوي الجبار .. لو كانوا يستخدمون العقل حق الإستخدام ..

((فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (18).)) ..

بعد أن عدد الله سبحانه وتعالى نعمه على الإنس والجن من حيث العقل والدين والكون والحياة والمتع الحسية المختلفة .. وجعل قوام الحياة السعيدة القرآن الكريم والعدل والإعتدال في الدنيا والآخرة .. يوجه السؤال للإنس والجن فبأي نعمة من نعم الله الخلاق العليم تجحدون؟ .. بأي دليل مادي أو عقلي تتنكرون للحق المبين؟ .. وكل شيء يدل على وجود الخالق الواحد الذي لا شريك له؟ وأن القيامة حق .. والجنة حق والنار حق؟ .. لا مجال للإنكار والتهرب؟ .. فالأدلة دامغة والنعم شاملة ولا ينكر إلا من سفه نفسه واستخف بها وأوردها مورد الهلاك والعذاب في الدنيا والآخرة ..

((مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (19).)) .. المَرْجُ: الفضاء، وقيل: المَرْجُ أَرضٌ ذاتُ كَلإٍ تَرْعَى فيها

الدوابُّ؛ والمَرَجُ: الفِتْنَةُ المُشْكِلةُ. والمَرْجُ الخَلْطُ. ومَرَجَ الله البحرَيْنِ العذْبَ والمِلْحَ: خَلَطَهما حتى التقيا. الفراء في قوله عز وجل: مرج البحرين يلتقيان؛ يقول: أَرْسَلَهُما ثم يلتقيانِ بعد، وقيل: خَلاَّهما ثم جعلهما لا يلتبس ذا بذا، قال: وهو كلام لا يقوله إِلاَّ أَهل تِهامَةَ، وأَما النحويون فيقولون أَمْرَجْتُه وأَمْرَجَ دابَّتَه؛ وقال الزّجَّاج: مَرَجَ خَلَطَ؛ يعني البحرَ المِلحَ والبحرَ العَذْبَ، ومعنى لا يبغيان أَي لا يبغي المِلحُ على العذب فيختلط. ابن الأَعرابي: المَرْجُ الإِجْرَاءُ، ومنه قوله مَرَجَ البَحْرَينِ أَي أَجراهُما؛ قال الأَخفش: ويقول قومٌ: أَمْرَجَ البحرينِ مثل مَرَجَ البحرين، فَعَلَ وأَفْعَلَ، بمعنى. والمارِجُ: الخِلْطُ ..

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٤١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٤١٦