تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وخَلَق الجانَّ من مارجٍ من نارٍ؛ والجِنُّ والإنسُ هُما الثَّقَلان، وقيل: جاز مُخاطَبَةُ الثَّقَلَيْن قبل ذِكْرِهِما معاً لأنها ذكرا بِعَقِب الخِطاب ..

((فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الأَكْمَامِ (11).)) .. الفاكهةُ: معروفةٌ وأَجْناسُها الفَواكهُ، وقد اختلف فيها فقال بعض العلماء: كل شيء قد سُمِّيَ من الثِّمار في القُرآن نحو العِنَب والرُّمّان فإنا لا نُسَمِّيه فاكهةً، قال: ولو حَلَفَ أَن لا يأْكل فاكهة فأَكل عنباً ورُمّاناً لم يَحْنَثْ ولم يكنْ حانثاً. وقال آخرون: كلُّ

الثِّمار فاكهةٌ، وإنما كرر في القرآن في قوله تعالى: فيهما فاكهةٌ ونخلٌ ورُمّانٌ؛ لتَفْضِيل النخلِ والرُّمَّان على سائر الفواكه دُونَهما، ومثله قوله تعالى: وإذْ أَخَذْنا من النَّبِيِّين مِيثاقَهم ومِنْكَ ومن نوحٍ وإبراهيمَ وموسَى وعيسى بن مريم؛ فكرر هؤلاء للتفضيل على النَّبِيِّين ولم يَخْرُجوا منهم. ذَاتُ الأَكْمَامِ: كَمَّ الكَبائس يَكُمُّها كَمّاً وكَمَّمها جعلها في أَغْطِية ثتُكِنُّها كما تُجعل العَناقيد في الأَغْطِية إلى حين صِرامها، واسم ذلك الغِطاء الكِمام، والكُمُّ للطَّلْعِ .. وقد كُمِّتِ النَّخلة، على صيغة ما لم يسم فاعله، كَمّاً وكُمُوماً. وكُمُّ كل نَوْر: وِعاؤه، والجمع أَكْمام وأَكامِيم، وهو الكِمام، وجمعه أَكِمَّةٌ. التهذيب: الكُمُّ كُمُّ الطلع، ولكل شجرة مُثمرة كُمٌّ، وهو بُرْعُومته. وكِمامُ العُذوق: التي تجعل عليها، واحدها كُمٌّ. وأَما قول الله تعالى:

والنخلُ ذاتُ الأَكْمام، فإن الحسن قال: أَراد سَبائبَ من لِيف تزينت بها. والكُمَّةُ: كلُّ ظَرْف غطيَّت به شيئاً وأَلْبسته إياه فصار له كالغِلاف، ومن ذلك أَكمام الزرع غُلُفها التي يَخرج منها. وقال الزجاج في قوله: ذاتُ الأَكمام، قال: عنى بالأَكمام ما غَطَّى. وكل شجرة تخرج ما هو مُكَمَّم فهي ذات أَكمام. وأَكمامُ النخلة: ما غَطى جُمّارَها من السَّعَف والليف والجِذْع. وكلُّ ما أَخرجته النخلة فهو ذو أَكمام، فالطَّلْعة كُمُّها قشرها ..

((وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ (12).)) .. والحَبُّ: الزرعُ، صغيراً كان أَو كبيراً، واحدته حَبَّةٌ .. العَصْفُ والعَصْفة والعَصِيفة والعُصافة؛ عن اللحياني: ما كان على ساق الزرع من الورق الذي يَيْبَسُ فَيَتَفَتَّتُ، وقيل: هو ورقه من غير أَن يُعَيَّن بيُبْس ولا غيره، وقيل: ورقه وما لا يؤكل. وفي التنزيل: والحبُّ ذو العَصْف والرَّيْحانُ؛ يعني بالعصف ورق الزرع وما لا يؤكل منه، وأَمّا الريحان فالرزق وما أُكل منه، وقيل: العَصف والعَصِيفةُ والعُصافة التّبْن، وقيل: هو ما على حبّ الحِنطة ونحوها من قُشور التبن. وقال النضر: العَصْف القَصِيل، وقيل: العصف بقل الزرع لأَن العرب تقول خرجنا نَعْصِفُ الزرع إذا قطعوا منه شيئاً قبل إدْراكه فذلك العَصْفُ. والعَصْف ُوالعَصِيفةُ: ورق السُّنْبُل. وقال بعضهم: ذو العَصف، يريد المأْكول من الحبّ، والريحان الصحيح الذي يؤكل، والعصْفُ والعَصِيف: ما قُطِع منه، وقيل: هما ورق الزرع الذي يميل في أَسفله فتَجُزّه ليكون أَخفّ له، وقيل: العصْفُ ما جُزَّ من ورق الزرع وهو رَطْب فأُكل. والعَصِيفةُ: الورق المُجْتَمِع الذي يكون فيه السنبل. والعَصف: السُّنْبل، وجمعه عُصوف. وأَعْصَفَ الزرعُ: طال عَصْفُه. والعَصِيفةُ: رؤوس سنبل الحِنْطة. والعصف والعَصِيفة: الورق الذي يَنْفَتح عن الثمرة والعُصافة: ما سقط من السنبل كالتبن ونحوه. أَبو العباس: العَصْفانِ التِّبْنان ..

((فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (13).)) ..

بعد أن عدد الله سبحانه وتعالى نعمه على الإنس والجن من حيث العقل والدين والكون والحياة والمتع الحسية المختلفة .. وجعل قوام الحياة السعيدة القرآن الكريم والعدل والإعتدال في الدنيا والآخرة .. يوجه السؤال للإنس والجن فبأي نعمة من نعم الله الخلاق العليم تجحدون؟ .. بأي دليل مادي أو عقلي تتنكرون للحق المبين؟ .. وكل شيء يدل على وجود الخالق الواحد الذي لا شريك له؟ وأن القيامة حق .. والجنة حق والنار حق؟ .. لا مجال للإنكار والتهرب؟ .. فالأدلة دامغة والنعم شاملة ولا ينكر إلا من سفه نفسه واستخف بها وأوردها مورد الهلاك والعذاب في الدنيا والآخرة ..

((خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ (14).)) .. والخَلْقُ في كلام العرب: ابتِداع الشيء على مِثال لم يُسبق إِليه: وكل شيء خلَقه الله فهو مُبْتَدِئه على غير مثال سُبق إِليه: أَلا له الخَلق والأَمر تبارك الله أَحسن الخالقين. والفَخَّار: الخَزَف. وفي الحديث: أَنه خرج يَتَبَرَّز فاتبعه عمر بإِداوةٍ وفَخَّارة؛ الفَخَّار: ضرب من الخَزَف معروف تعمل منه الجِرادُ والكِيزان وغيرها. والفَخَّارةُ: الجَرَّة، وجمعها فَخَّار معروف. وفي التنزيل: من صَلْصال كالفَخَّار .. ومُصَلْصِلٌ: مُصَوِّت؛ والصَّلْصالُ من الطِّين: ما لم يُجْعَل خَزَفاً، سُمِّي به لتَصَلْصُله؛ وكلُّ ما جَفَّ من طين أَو فَخَّار فقد صَلَّ صَلِيلاً. وطِينٌ صلاَّل ومِصْلالٌ أَي يُصَوِّت كما يصوِّت الخَزَفُ الجديد ..

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٤١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٤١٥