تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نفس القاعدة التي لا تتخلف في التعامل مع الكفر وأهله .. ودوما إبراز مفهوم المجتمع أكافر هو أم مسلم؟ .. ونفس القاعدة تطبق على كل مجتمع مهما كان من آدم إلى يوم القيامة الذي لا شك فيه إطلاقا .. وبالتالي فإن كفار قريش .. أو أي ضرب من الكفار في أي مكان أو زمان إلى قيامة الساعة التي لا شك فيها إطلاقا ينطبق عليهم نفس الحكم في التعامل مع النواميس الإلهية التي لا تحابي ولا تتخلف إطلاقا .. إن انتقام الله وحده .. ووحده فقط هو المحيط بالكافرين وهو انتقام لا يتخلف بكل من أنكر وجوده أو جعل له شريكا .. وهو القادر والقادر وحده على إيقاع العقاب بهم في الوقت الذي يشاء وبالطريقة التي يشاء .. سبحانه وتعالى عما يصفون .. وبالتالي ليس لأي مجموعة من المجتمع أو لأي مجتمع من المجتمعات القوة الكافية أو القوة القادرة على رد العقاب .. وليس لأي مجتمع أي إعفاء في أي كتاب منزل ينزع عنه التكليف أو العذاب .. كل مسئول وكل محاسب وكل مجزي .. وبالتالي انطبق نفس الحكم على كفار قريش حيث انهزموا في بدر .. هزيمة منكرة وهربوا تاركين أسراهم وقتلاهم وسلاحهم ..

جاء في صحيح البخاري:

حدثنا محمد بن عبد الله بن حوشب: حدثنا عبد الوهاب: حدثنا خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس. وحدثني محمد: حدثنا عفان بن مسلم، عن وهيب: حدثنا خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال وهو في قبة يوم بدر: (اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك، اللهم إن تشأ لا تعبد بعد اليوم). فأخذ أبو بكر بيده فقال: حسبك يا رسول الله، ألححت على ربك، وهو يثب في الدرع، فخرج وهو يقول: ((سيهزم الجمع ويلن الدبر)) ..

حدثنا إبراهيم بن موسى: حدثنا هشام بن يوسف: أن ابن جريج أخبرهم قال: أخبرني يوسف بن ماهك قال: إني عند عائشة أم المؤمنين، قالت: لقد أنزل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم بمكة، وإني لجارية ألعب: {بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر))

حدثني إسحاق: حدثنا خالد، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال، وهو في قبة له يوم بدر: (أنشدك عهدك ووعدك، اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم أبدا). فأخذ أبو بكر بيده وقال: حسبك يا رسول الله، فقد ألححت على ربك، وهو في الدرع، فخرج وهو يقول: {سيهزم الجمع ويولون الدبر بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر)) ..

جعل الإجرام قرين الكفر .. لأنه جريمة بحق الذات والمجتمع والكون والحياة حيث ينفي وجود الخالق الواحد الذي لا شريك له ولا يعبده ولا يطيعه .. ((إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (47) ... )) .. في ضلالهم .. في ابتعادهم عن نهج الهدى والحق والنور والسعادة في الدارين أوقعوا أنفسهم ومن لهم عليه سلطة أو نفوذ أو قدرة في النار .. فاستواء الجميع في الضياع والتمزق النفسي والفكري والجسدي والخسران المبين دنيا وآخرة .. ويقال: سُعِرَ الرجلُ، فهو مسعور إِذا اشْتَدَّ جوعه وعطشه. والسعْرُ: شهوة مع جوع. والسُّعْرُ والسُّعُرُ: الجنون، وبه فسر الفارسي قوله تعالى: إِن المجرمين في ضلال وسُعُرٍ، قال: لأَنهم إِذا كانوا في النار لم يكونوا في ضلال لأَنه قد كشف لهم، وإِنما وصف حالهم في الدنيا؛ يذهب إِلى أَن السُّعُرَ هنا ليس جمع سعير الذي هو النار. وناقة مسعورة: كأَن بها جنوناً من سرعتها، كما قيل لها هَوْجَاءُ ..

كبير هو عذاب الكافرين .. ودائم هو ما ينالهم من ضروب التنكيل في الدنيا والآخرة لو يعقل العاقلون .. ولكن من يرعوي؟ .. ومن يستفيد من الدرس؟ .. ومن يثوب إلى رشده ويعدل مساره قبل فوات الأوان؟ .. ونفس القاعدة تطبق على الكافرين كما يقدمهم القرآن بعد أن أتى على ذكرهم من البداية إلى النهاية .. كي يكونوا عبرة لمن يعتبر .. ((يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (48) ... )) .. مسه مسا: لمسه .. أفضى إليه بذاته .. وماء مَسُوسٌ: زُعاقٌ يُحْرِق كل شيء بمُلوحته، وكذلك الجمع. ومَسَّ المرأَة وماسَّها: أَتاها. ولا مَساسَ أَي لا تَمَسَّني. ولا مِساس أَي لا مُماسَّة، وقد قرئ بهما. وروي عن الفراء: إِنه لَحَسَن المَسّ. والمَسِيس: جماع الرجلِ المرأَةَ .. وسَقَرَت الشمسُ تَسْقُرُهُ سَقْراً: لوَّحَتْه وآلمت دماغه بحرّها. وسَقَرَاتُ الشمس: شدّة وَقْعِها. ويوم مُسْمَقِرٌّ ومُصْمَقِرٌّ: شديد الحر. وسَقَرُ: اسم من أَسماء جهنم، مشتق من ذلك، وقيل: هي من البعد، وعامة ذلك مذكور في صَقَر، بالصاد. وفي الحديث في ذكر

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٤٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٤٠٩