تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويطوح بنا القرآن في جولة عبر التاريخ .. حتى نرى الناس يمشون في الأرض مصرين مستكبرين .. منحرفين بالقول والفعل وقد أخرج الله سبحانه وتعالى خبيئة نفوسهم وكشف أسرارهم فإذا هم أمامنا بلا كلف .. نتملى حقيقتهم ونتعجب من حالهم .. ونستفيد من دروس القرآن وعبره وعظاته ونعاهد الله على التوحيد والإستقامة وعصيان شياطين الكفر من إنس وجن حتى نفوز بمرضاة الله الرحمن الرحيم ((كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ (33) إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ (34) نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ (35) وَلَقَدْ أَنذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ (36) وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (37) وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ (38) فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (39) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (40) .. )) ... لقد شك قوم لوط فيما جاءهم به لوط ولم يصدقوه .. فأرسل عليهم الله سبحانه حاصبا فما الحاصب؟ .. والحاصِبُ: رِيحٌ شَدِيدة تَحْمِل التُّرابَ والحَصْباءَ؛ وقيل: هو ما تَناثَر من دُقاقِ البَرَد والثَّلْجِ. وقيل: حاصِباً أَي ريحاً تَقْلَع ُالحَصْباء لقوّتها، وهي صغارها وكبارها. وللسَّحابِ يَرْمِي بالبَرَد والثَّلْج: حاصِبٌ، لأَنه يَرْمِي بهما رَمْياً؛ والحَصْباء: الحَصى، واحدته حَصَبة، كقَصَبةٍ وقَصَباءَ؛ وهو عند سيبويه اسم للجمع .. ((إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ (34) ..

والسَّحْر والسحَر: آخر الليل قُبَيْل الصبح، والجمع أَسحارٌ. والسُّحْرَةُ: السَّحَرُ، وقيل: أَعلى السَّحَرِ، وقيل: هو من ثلث الآخِر إِلى طلوع الفجر.

((وَلَقَدْ أَنذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ (36) ... )) .. ومَراه حُقَّهُ أَي جَحَده؛ وما رَيْتُ الرجلَ أُماريه مِراءً إِذا جادلته. والمِرْيةُ والمُرْيةُ: الشَّكُّ والجدَل، بالكسر والضم، والامْتِراءُ في الشيءِ: الشَّكُّ فيه، وكذلك التَّماري. والمِراءُ: المُماراة ُوالجدَل، والمِراءُ أَيضاً: من الامْتِراءِ والشكِّ. وأَصله في اللغة

الجِدال وأَن يَستخرج الرجلُ من مُناظره كلاماً ومعاني الخصومة وغيرها منْ مَرَيْتُ الشاةَ إِذا حلبتها واستخرجت لبنها ..

((وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (37) ... )) .. كان قوم لوط يستمرئون اللواط .. وفعل الفاحشة هذا استبد بهم في حملة مستعرة مسعورة حتى طمعوا في الرسل التي جاءت بيت لوط في هيئة رجال حسان الوجوه .. فأرادوا انتزاع ضيوفه لممارسة اللواط معهم .. وهو منتهى التحدي والتردي في السلوك البشري المؤدي إلى غضب الله وسخطه في الدنيا والآخرة .. ورجل رادٌ: بمعنى رائد، وهو فَعَل، بالتحريك، بمعنى فاعل كالفَرَط بمعنى الفارط. ويقال: بعثنا رائداً يرود لنا الكلأَ والمنزل ويرتاد والمعنى واحد أَي ينظر ويطلب ويختار أَفضله والروائد من الدواب التي ترتع؛ و وامرأَة رادٌ ورَوادٌ، بالتخفيف غير مهموز، ورَو ود؛ الأَخيرة عن أَبي علي: طوّافة في بيوت جاراتها، والرَّودُ والرُّؤْدُ: المُهْلَة في الشيء. وقالوا: رُؤَيْداً أَي مَهلاً .. ((فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ)): الطُّمُوس: الدروس والانْمِحاء. وطَمَس الطريقُ وطَسَمَ يَطْمِس ُويَطْمُسُ طُموساً: درَسَ وامَّحى أَثَرُه؛ قال شمر: طُموسُ البصر ذهاب نوره وضوئه، وكذلك طُمُوس الكواكب ذهاب ضَوْئها ويقال: طَمَسْتُه فطَمَس طُمُوساً إِذا ذهب بصره. وطُمُوس القلب: فسادُه.

ويتجول بنا القرآن في التاريخ والحضارات والأمم ليقدم إلينا الحقيقة التي لا تمارى والبلسم الشافي والجواب الكافي لكل حيرة .. فإذا الكفر هو الكفر في كل مكان وزمان مهما اختلفت الظروف والشخوص والمعطيات .. وإذا كل فرد أو مجموعة .. ويؤكد القرآن الكريم دوما على المجموعة .. بقوله قوم كذا أو قوم فلان .. فالخطاب قديما وحديثا للمجموعة .. للأمة .. للشعب .. للمجتمع كيف يكون مجتمعا إسلاميا أو كافرا .. مجتمعا مستقيما أو منحرفا .. وحيث إن الغاية من الخلق كما يعلمنا القرآن الكريم هي عبادة الله وليس عبادة الأشخاص .. عبادة الحق وليس عبادة الباطل .. عبادة الدائم وليس الفاني .. وأن المآل السيئ يحيق دوما أبدا بالأمم التي انحرفت وعصت ورفضت العبادة ورفضت الاستسلام لله الواحد القهار ورفضت أن تخصه بالتوحيد والطاعة .. ((وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ (41) كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ (42) أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُوْلَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ (43) أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ (44) سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (45) بَلْ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ (46) إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (47) يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (48) ... )) ..

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٤٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٤٠٨