كم ستعيش مائة مائتين .. ونهايتها ماذا؟. نهايتها الموت .. حيث لا تأخذ معك شيئا .. كما جئت إلى الدنيا صائحا تغادرها صائحا .. ولا شيء معك .. كما جئتها ويدك فارغة تغادرها ويدك فارغة .. لن يرافقك إلى القبر لا المال ولا الزوج ولا الولد ولا النفوذ ولا الكرسي .. ولا أي شيء .. فلماذا المغالطة؟ .. ولماذا لا تقبل على الله بالصلاة والتوبة والاستغفار والعمل الصالح وتطبيق دين الله الإسلام الحنيف دين الرحمة والتسامح؟ .. لماذا لا تدخر في بنك الآخرة من الأعمال والبذل والعطاء قبل فوات الأوان؟ .. لماذا تنكر الحقيقة التي لا تمارى؟ .. إلى متى يستمر بك الجحود والنكران ولصالح من؟ ..
الحقيقة في القرآن واحدة .. وهي تتكرر عبر المكان والزمان والأشخاص إلى يوم القيامة الذي لاشك فيه إطلاقا ... أنت مخلوق ومخلوق من لدن الله الطي فرض عليك الاعتراف بوحدانيته وربوبيته وطاعته بالصلاة والزكاة والطاعة .. الإعتراف به يعني السمع والطاعة .. التسليم .. والتطبيق على الذات والعائلة والمحيط والعالم بحسب قدرتك ودورك في الدعوة .. الدين واحد من البدء إلى قيام الساعة الاسلام الحنيف .. دين التوحيد الخالص .. والعدل والاعتدال بلا لبس أو التباس أو مغالاة .. من أنكر من المجتمعات السابقة التي تجاهلت هذه الحقيقة البسيطة والمتسقة الأبعاد وسخرت من الأنبياء والرسل .. وتجاهلت الحق المبين وتنكرت لتعاليم الله التي لا يمكن ولا يعقل أن ينكرها أو يجحدها إلا من ينكر نفسه ويجحد نعم الله التي تنطق فيه وفي الكون والحياة توحيدا وتسليما للواحد القهار .. لذلك لا تردد مع الكافر .. ولا تفاوض .. تأتيه الحجة .. وتأتيه المعجزة .. ويأتيه الإنذار .. أسلم أمرك لله .. اقتنع أولا .. ثم طبق .. هذه الأدلة فيك ومن حولك .. فإن هربت وإن سخرت وإن تعقبت أهل الأهل الإيمان بالعذاب والسخرية فإن العذاب إليك أقرب .. والسخرية منك أحرى .. ((كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ (23) فَقَالُوا أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (24) أَؤُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ (25) سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنْ الْكَذَّابُ الأَشِرُ (26) إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ (27) وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ (28) فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ (29) فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (30) إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ (31) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (32) ... )) .. وسَعَرَ النار والحرب يَسْعَرُهما سَعْراً وأَسْعَرَهُما وسَعَّرَهُما: أَوقدهما وهَيَّجَهُما. واسْتَعَرَتْ وتَسَعَّرَتْ: استوقدت. ونارسَعِيرٌ: مَسْعُورَةٌ، بغير هاء؛ والسَّعِيرُ والسَّاعُورَةُ: النار، وقيل: لهبها. والسُّعْرُ والسُّعُرُ: الجنون، وبه فسر الفارسي قوله تعالى: إِن المجرمين في ضلال وسُعُرٍ، قال: لأَنهم إِذا كانوا في النار لم يكونوا في ضلال لأَنه قد كشف لهم، وإِنما وصف حالهم في الدنيا؛ يذهب إِلى أَن السُّعُرَ هنا ليس جمع سعير الذي هو النار. وناقة مسعورة: كأَن بها جنوناً من سرعتها، كما قيل لها هَوْجَاءُ. وفي التنزيل حكايةً عن قوم صالح: أَبَشَراً منَّا واحداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لفي ضلال وسُعُرٍ؛ معناه إِنا إِذاً لفي ضلال وجنون، وقال الفراء: هو العَنَاءُ والعذاب، وقال ابن عرفة: أَي في أَمر يُسْعِرُنا أَي يُلْهِبُنَا؛ قال الأَزهري: ويجوز أَن يكون معناه إِنا إِن اتبعناه وأَطعناه فنحن في ضلال وفي عذاب مما يلزمنا ..
ما معنى الأشر؟ ..
جاء في مفردات الألفاظ:
الأشر: شدة البطر، وقد أشر يقال أشر وأشر بالفتح والكسر، والمعنى مختلف، انظر: الأفعال 1/ 103) يأشر أشرا، قال تعالى: ﴿سيعلمون غدا من الكذاب الأشر﴾ "القمر/26"، فالأشر أبلغ من البطر، والبطر أبلغ من الفرح ..
فَتَعَاطَى فَعَقَرَ (29): التعاطي هو مباشرة الفعل والتخطيط له عن سبق إضمار وترصد ..
كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ (31): هي الحظيرة يستعمل فيها المرء الأشواك والشجر .. فما تساقط منه يكون هشيما ..
ومرة أخرى يعطي القرآن الكريم الدليل المادي الملموس .. على سبب هلاك الأمم السابقة .. كان العصيان والكفر والجدود والإصرار على الخطإ والعصيان من الأسباب الرئيسة لنزول عقاب الله عز وجل بعد الإنذارا لواضح الذي لا لبس فيه ولا التباس .. فهل بعد هذا من دليل آخر؟ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (32) ... )) ..