وقد ذكرت الجرائد الأجنبية مقالة عربتها جريدة الإنسان العربية التي كانت تطبع بالأستانة العلية حاصلها أنه في ممالك الصين على بناء قديم مكتوب عليه إنه بني عام كذا الذي وقع فيه حادث سماوي عظيم وهو انشقاق القمر نصفين فحرر الحساب فوافق سنة انشقاقه لسيدنا ومولانا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اهـ".
وفي صحيح البخاري:
حدثني عبد الله بن عبد الوهاب: حدثنا بشر بن المفضل: حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن أهل مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يريهم آية، فأراهم القمر نصفين، حتى رأوا حراء بينهما ..
وواضح أن اقتراب الساعة مرتبط بما يحدث للشمس والقمر من أحداث جسام .. ومن تغيير للمسار .. ومن فوضى تعم العالم ..
جاء في صحيح البخاري:
حدثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب: حدثنا أبو الزناد، عن عبد الرحمن، عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت فرآها الناس آمنوا أجمعون، فذلك حين: ﴿لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً﴾. ولتقومَنَّ الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما فلا يتبايعانه، ولا يطويانه، ولتقومَنَّ الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لِقحته فلا يطعمه، ولتقومَنَّ الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقي فيه، ولتقومَنَّ الساعة وقد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها).
وجاء في كنز العمال:
إذا طلعت الشمس من مغربها خر إبليس ساجدا ينادي ويجهر: إلهي! مرني أن أسجد لمن شئت، فيجتمع إليه زبانيته فيقولون: يا سيدي ما هذا التضرع؟ فيقول: إني سألت ربي عز وجل أن ينظرني إلى الوقت المعلوم وهذا الوقت المعلوم، ثم تخرج دابة الأرض من صدع في الصفا، فأول خطوة تضعها بأنطاكية فتأتي إبليس فتلطمه.
والذي نخرج به في هذه الجولة الطيبة المباركة في أحاديث خير البرية محمد صلى الله عليه وآله وسلم .. أنها إلماعات تشير بكل وضوح واتساق إلى أن لكل شيء بداية ونهاية في مستوى الإنسان والكون والحياة .. وان السورة إنذار للناس في كل مكان وزمان حتى يتوبوا إلى الله توبة نصوحا .. وحتى يتبعوا دين الإسلام دين التوحيد الخالص الذي ينقذهم من الظلمات إلى النور .. والذي يكفل لهم وحده ووحده فقط إن اخلصوا لله توحيدا وعملا صلاة وعبادة والتزاما بما أمر .. السعادة والتوازن النفسي والفكري الجسدي العائلي والاجتماعي وخيري الدنيا والآخرة .. ولكن هل يفهم الناس الأدلة التي تثبت وجود الله وأنه واحد لا شريك له وأنه خارج إطار المكان والزمان لأنه خلقهما ولا يتحدد بهما؟ .. ((وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (2) ... )) .. يطلق الناس على الأدلة الخارقة سحرا .. لأنهم لا يقدرون المعجزة حق قدرها لأنها تخترق القوانين والنواميس التي وضعها الله سبحانه وتعالى .. ولأنه خلقها فهو القادر وحده ووحده فقط على خرقها متر يريد وأنى يريد وبالطريقة التي يريد كي يعطي الدليل المادي الملموس والمباشر على مدى قوته وعظمته ورحمته في الآن ذاته بخلقه .. إنها دعوة لهم للتوبة والتوبة والعودة إلى التوحيد الخالص .. ولكن عادة يتمسك الناس بالموروث وبما استقر عندهم من العادات والعبادات المفرغة من كل روح واستقامة وتوحيد .. لذلك يسارعون إلى تكذيب الآية وتكذيب من أرسل الآية ومن جاء بها .. وهو تكذيب خطير يقعون به في هاوية الهوى والكفر .. ((وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ (3) ... )) .. مع أن ما جاءهم فيه الكفاية للإيمان والتصديق والثقة في الله ورسوله .. ((وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ الأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ (4) ... )) .. المزدجر وهو الزجر .. أي الانتهاء .. أي ما فيه كفاية للابتعاد عن الكفر .. لقد جاء الدين والرسول وكذا من قبله بالقول السديد والأمر الرشيد .. وبالحكمة وهي صواب الأمر وسداده من لدن الله العزيز الحميد ولكن ذلك لم يكن كافيا كي يلتزم الناس الجادة .. ((حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ (5) ... )) .. ولكن ما مهمة الرسول؟؟ وما مهمة الداعية في كل مكان وزمان؟ .. مهمته الدعوة إلى الله .. إلى الإسلام ..