تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالصبر على عذاب قومه وأُمِر بالاخْتِتان، فقيل: وفَّى، وهي أَبلغ من وَفَى لأَن الذي امْتُحِنَ به من أَعظم المِحَن. وقال أبو بكر في قولهم الزَمِ الوَفاء: معنى الوفاء في اللغة الخُلق الشريف العالي الرَّفِيعُ من قولهم: وفَى الشعرَ فهو وافٍ إذا زادَ؛ ووَفَيْت له بالعهد أَفِي؛ ووافَيْتُ أُوافِي، وقولهم: ارْضَ من الوفاء باللّفاء أَي بدون الحق ..

((أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (38).)) .. والوِزْرُ: الحِمْلُ الثقيل. والوِزْرُ: الذَّنْبُ لِثِقَلهِ، وجمعهما أَوْزارٌ. وأَوْزارُ الحرب وغيرها: الأَثْقالُ والآلات، واحدها وِزرٌ؛ عن أَبي عبيد، وقيل: لا واحد لها. والأَوْزارُ: السلاح؛ الجوهري: الوَزَرُ الإِثم والثِّقْلُ والكارَةُ والسلاحُ. قال ابن الأَثير: وأَكثر ما يطلق في الحديث على الذنب والإِثم. يقال: وَزَرَ يَزِرُ إِذا حمل ما يُثْقِلُ ظهرَه من الأَشياء المُثْقِلَةِ ومن الذنوب. ووَزَرَ وِزْراً: حمله. وفي التنزيل العزيز: ولا تَزِرُ وازرَةٌ وِزْرَ أُخرى؛ أَي لا يؤخذ أَحد بذنب غيره ولا تحملُ نفسٌ آثمةٌ وِزْرَ نَفْسٍ أُخرى، ولكن كلٌّ مَجْزِيٌّ بعلمه. والآثام تسمى أَوْزاراً لأَنها أَحمال تُثْقِلُه، واحدها وِزْرٌ، وقال الأَخفش: لا تأْثَمُ آثِمَةٌ بإِثم أُخرى. وفي الحديث: قد وضعت الحرب أَوزارها أَي انقى أَمرها وخفت أَثقالها فلم يبق قتال. ووَزَرَ وَزْراً ووِزْراً وَوِزْرَةً: أَثم؛ عن الزجاج. وَوُزِرَ الرجلُ: رُمِيَ بِوِزْرٍ. وفي الحديث: ارْجِعْنَ مأْزُورات غير مأْجورات؛ أَصله موْزورات ولكنه أَتبع مأْجورات ..

((وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (40) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الأَوْفَى (41).)) .. والسَّعيُ: القَصْدُ، وبذلك فُسِّرَ قوله تعالى: فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ الله؛ وليسَ من السَّعْي الذي هو العَدْوُ، وقرأَ ابن مسعود: فامْضُوا إلى ذِكْرِ اللهِ، وقال: لو كانَتْ من السَّعْي لَسَعَيْتُ حتّى يَسْقُط رِدَائِي. قال الزجاج: السَّعْيُ والذَّهابُ بمعنى واحدٍ لأَنّك تقولُ للرجل هو يَسْعَى في الأَرض، وليس هذا باشْتِدادٍ. وقال الزجاج: أَصلُ السَّعْيِ في كلام العرب التصرُّف في كل عَمَلٍ؛ ومنه قوله تعالى: وأَنْ ليس للإنسانِ إلاَّ ما سَعَى؛ معناه إلاّ َمَا عَمِلَ. ومعنى قوله: فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ الله، فاقْصِدُوا. والسَّعْيُ: الكَسْبُ، وكلُّ عملٍ من خير أَو شرٍّ سَعْي، والفعلُ كالفِعْلِ. وفي التنزيل: لِتُجْزَى كلُّ نَفْسٍ بما تَسْعَى. وسَعَى لهم وعليهم: عَمِلَ لهم وكَسَبَ. وأَسْعَى غيرهَ: جَعَلَه يَسْعَى ..

((وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى (42) وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى (43) وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا (44) وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (45) مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى (46).)) .. وَأَنَّهُ خَلَقَ: والخَلْقُ في كلام العرب: ابتِداع الشيء على مِثال لم يُسبق إِليه: وكل شيء خلَقه الله فهو مُبْتَدِئه على غير مثال سُبق إِليه: أَلا له الخَلق

والأَمر تبارك الله أَحسن الخالقين .. ((مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى)): وفي التنزيل العزيز: مِنْ مَنِيّ ٍيُمْنَى؛ وقرئ بالتاء على النطفة وبالياء على المَنيِّ، يقال: مَنَى الرَّجلُ وأَمْنى من المَنِيِّ بمعنًى، واسْتَمْنَى أَي اسْتَدْعَى خروج المنيّ. ومَنَى اللهُ الشيء: قَدَّرَه، وبه سميت مِنًى، ومِنًى بمكة، يصرف ولا يصرف، سميت بذلك لما يُمْنَى فيها من الدماء أَي يُراق، وقال ثعلب: هو مِن قولهم مَنَى الله عليه الموت أَي قدَّره لأَن الهَدْيَ يُنحر هنالك. وامْتَنَى القوم وأَمْنَوْا أَتوا مِنى؛ قال ابن شميل: سمي مِنًى لأَن الكبش مُنِيَ به أَي ذُبح ..

((وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى (47).)) .. أَنْشَأَه اللّه: خَلَقَه. ونَشَأَ يَنْشَأُ نَشْأً ونُشُوءاً ونَشَاءً ونَشْأَةً ونَشَاءة: حَيي، وأَنْشَأَ اللّهُ الخَلْقَ أَي ابْتَدَأَ خَلْقَهم. وفي التنزيل العزيز: وأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأُخْرى؛ أَي البَعْثةَ. وقرأَ أَبو عمرو: النَّشاءةَ، بالمدّ. الفرّاءُ في قوله تعالى: ثُمَّ اللّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرةَ؛ القُرَّاءُ مجتمعون على جزم الشين وقَصْرِها إِلا الحسنَ البِصْرِيَّ، فإِنه مدَّها في كلِّ القرآن، فقال: النَّشاءة مثل الرّأْفةِ والرّآفةِ، والكَأْبةِ والكَآبةِ. وقرأَ ابن كثير وأَبو عمرو: النَّشاءة، ممدود، حيث وقعت. وقرأَ عاصم ونافع وابن عامر وحمزة والكسائي النَّشْأَةَ، بوزن النَّشْعةِ حيث وقعت ..

((وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى (48).)) .. قَنَوْت الشيء قُنُوًّا وقُنْواناً واقْتَنَيْتُه: كسبته. وقَنَوْت العنزَ: اتخذتها للحلبَ. وله غنم قِنْوة وقُنْوة أَي خالصة له ثابتة عليه، والكلمة واوية ويائية. والقِنْيةُ: ما اكتُسب، والجمع قِنًى، وقد قَنى المال قَنْياً وقُنْياناً؛ الأُولى عن اللحياني. ومالٌ قِنْيانٌ: اتخذته لنفسك؛ قال: ومنه قَنِيتُ حَيائي أَي لَزِمته؛ والقِنى: الرِّضا. وقد قَنَّاه الله تعالى وأَقْناه: أَعطاه ما يَقْتَني من القِنْية والنَّشَب. وأَقناه الله أَيضاً أَي رَضَّاه. وأَغناه الله وأَقْناه أَي أَعطاه ما يَسكُن إليه. وفي التنزيل: وأَنه هو أَغْنَى وأَقْنَى؛ قال أَبو إسحق: قيل في أَقْنَى قولان: أَحدهما أَقْنَى أَرْضَى، والآخر جعل قِنْية أَي جعل الغنى أَصلاً لصاحبه

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٣٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٣٩٩