تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الليث: المَلَكُ واحد الملائكة إِنما هو تخفيف المَلأَك، واجتمعوا على حذف همزه، ثم تركت همزته لكثرة الاستعمال فقيل مَلَكٌ، فلما جمعوه رَدُّوها إِليه فقالوا مَلائكة ومَلائك أَيضاً .. وشَفَع لي يَشْفَعُ شَفاعةً وتَشَفَّعَ: طَلب. والشَّفِيعُ: الشَّافِعُ، والجمع شُفَعاء، واسْتَشْفَعَ بفُلان على فلان وتَشَفَّع له إِليه فشَفَّعَه فيه. وقال الفارسيّ: اسْتَشْفَعه طلَب منه الشَّفاعةَ أَي قال له كُنْ لي شافِعاً. وفي التنزيل: من يَشْفَعْ شَفاعةً حسَنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كِفْلٌ منها ..

والمعنى إنكم ما تعبدون الملائكة فإن الملائكة على اختلاف أنواعها ودرجاتها أعجز من أن تطلب حتى الشفاعة إلا أن يأذن الله .. فكيف ترتكبون حماقة عبادة الملائكة من أنها مخلوقات أبدعها الله من عدم لتعبده لا ليعبدها الناس .. فأنتم بانحرافكم عن نهج العبادة الحق أعجز من تحصلوا من هذه الملائكة حتى على مجرد الشفاعة .. لأن المعبود الحق هو الله الذي لا إله إلا هو وحده لا شريك له الخلاق العليم ..

((إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى (27) وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنْ الْحَقِّ شَيْئًا (28).)) .. علم الشيء: علما أدركه بحقيقته وكنهه .. والذين يسمون الملائكة تسمية الملائكة لم يشاهدوا الملائكة .. ولا يعرفونها .. وبالتالي فتسميتهم باطلة .. من هنا دعانا رب العزة ألا نتقول فيما لا نعلم .. وألا نتخوض بجهل وجهالة تردينا .. وأن يكون العلم الذي نأخذ به نابعا من القرآن الكريم وسنة محمد رسول الله عليه الصلاة والسلام .. وأن نسمع ونطيع لله ورسوله إن أردنا الفوز في الدارين .. أي انه نهانا عن التقليد الأعمى للموروث .. وأن نستصفي ما في المجتمع من معتقدات لا تتماشى والعلم .. ولا تتماشى والحق .. وأن نجعل الميزان كلام الله ورسوله فهو العلم الحق .. وما سواه باطل كل البطلان خصوصا فيما يتعلق بالعقيدة والدين والغيب .. والملائكة والدنيا والآخرة ..

((فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (29)

أعرض عنه ابتعد ونأى .. فهي معاملة بالمثل لمن رفض الإنصياع للإسلام دين الحق والعدل والإعتدال .. وتعلق بالدنيا الزائلة والقليلة مهما كثرت والقصيرة مهما طالت .. إن العلم الذين يدعون كسبه هو علم الظاهر من الأشياء .. وعلم الشيء علما: أدركه بحقيقته وكنهه .. وهم لم يدركوا كنه الدين .. وحقيقة التوحيد .. وركزوا على ما يعود عليهم بمنفعة ومصلحة مادية لا تدوم .. إن سلوكهم ذاك لا يخفى على الله الذي يدرك حقيقة كل شيء ومحيط بكل شيء ..

((ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ اهْتَدَى (30).)) .. علم علما: أدركه بحقيقته وكنهه ..

((وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى (31).)) .. الجَزاءُ: المُكافأََة على الشيء، جَزَاه به وعليه جَزَاءً وجازاه مُجازاةً وجِزَاءً؛ ((الحسنى)): الجنة ..

((الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُمْ مِنْ الأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ اتَّقَى (32).)) .. إِلَّا اللَّمَمَ: والإلْمامُ واللَّمَمُ: مُقاربَةُ الذنب، وقيل: اللّمَم ما دون الكبائر من الذنوب. وفي التنزيل العزيز: الذينَ يَجْتَنِبون كبائِرَ الإِثْمِ والفواحِشَ إلا اللَّمَمَ. وألَمَّ الرجلُ: من اللَّمَمِ وهو صغار الذنوب ..

((أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى (33) وَأَعْطَى قَلِيلاً وَأَكْدَى (34).)) .. وأَكْدَى الرجلُ: قلَّ خيره، وقيل: المُكْدِي من الرجال الذي لا يَثُوب له مال ولا يَنْمِي، وقد أَكْدَى؛ وأَكْدَى: قلل عطاءه، وقيل: بخل. وفي التنزيل العزيز: وأَعطى قليلاً وأَكْدَى؛ قيل أَي وقَطع القليل؛ قال الفراء: أَكْدَى أَمسك من العَطِيَّة وقَطَع، وقال الزجاج: معنى أَكْدَى قطع، وأَصله من الحفر في البئر، يقال للحافر إِذا بلغ في حفر البئر إِلى حجر لا يُمَكِّنه من الحفر: قد بلغ إِلى الكُدْية، وعند ذلك يَقطع الحفر ..

((أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى (35) أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (36) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37).)) .. وحكى أَبو زيد: وفَّى نذره وأَوْفاه أَي أَبْلَغه .. وفي التنزيل العزيز: وإبراهيمَ الذي وَفَّى؛ قال الفراء: أَي بَلَّغَ، يريد بَلَّغَ أَنْ ليست تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخرى أَي لا تحمل الوازِرةُ ذنب غيرها؛ وقال الزجاج: وفَّى إبراهيمُ ما أُمِرَ به وما امْتُحِنَ به من ذبح ولده فعزَم على ذلك حتى فَداه الله بذِبْح عظيم، وامْتُحِنَ

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٣٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٣٩٨