تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثابتاً، ومنه قولك: قد اقتنيتُ كذا وكذا أَي عملت على أَنه يكون عندي لا أُخرجه من يدي. قال الفراء: أَغْنَى رَضَّى الفقير بما أَغناه به، وأَقْنى من القِنية والنَّشَب. ابن الأعرابي: أَقنى أَعطاه ما يدّخره بعد الكِفاية. ويقال: قَنِيت به أَي رَضِيت به. وفي حديث وابصة: والإثمُ ما حَكَّ في صدرك وإن أَقْناك الناسُ عنه وأَقْنَوْكَ أَي أَرْضَوْكَ؛ حكى أَبو موسى أَن َّالزمخشري قال ذلك وأَن المحفوظ بالفاء والتاء من الفُتْيا ..

((وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى (49).)) .. وقوله تعالى: وأنه هو رَبُّ الشِّعْرَى؛ الشعرى: كوكب نَيِّرٌ يقال له المِرْزَمُ يَطْلعُ بعد الجَوْزاءِ، وطلوعه في شدّة الحرّ؛ تقول العرب: إِذا طلعت الشعرى جعل صاحب النحل يرى. وهما الشِّعْرَيانِ: العَبُورُ التي في الجوزاء، والغُمَيْصاءُ التي في الذِّراع؛ تزعم العرب أَنهما أُختا سُهَيْلٍ، وطلوع الشعرى على إِثْرِ طلوع الهَقْعَةِ. وعبد الشِّعْرَى العَبُور طائفةٌ من العرب في الجاهلية؛ ويقال: إِنها عَبَرَت السماء عَرْضاً ولم يَعْبُرْها عَرْضاً غيرها، فأَنزل الله تعالى: وأَنه هو رب الشعرى؛ أَي رب الشعرى التي تعبدونها، وسميت الأُخرى الغُمَيْصاءَ لأَن العرب قالت في أَحاديثها: إِنها بكت على إِثر العبور حتى غَمِصَتْ ..

((وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى (50) وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى (51).)) .. هلك: فني .. مات .. ولا يكون إلا في ميتة سوء ..

((وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى (52).)) .. قال ابن سيده: طَغَى يَطْغى طَغْياً ويَطْغُو طُغْياناً جاوَزَ القَدْرَ وارتفع وغَلا في الكُفْرِ. وفي حديث وَهْبٍ: إِنَّ لِلْعِلْم طُغْياناً كطُغْيانِ المَالِ أَي يَحْمِل صاحِبَه على التَّرَخُّص بما اشْتَبَه منه إِلى ما لا يَحِلُّ له، ويَتَرَفَّع به على مَنْ دُونَه، ولا يُعْطي حَقَّه بالعَمَلِ به كما يَفْعَلُ رَبُّ المالِ. وكلُّ مجاوز حدَّه في العِصْيانِ طَاغٍ ..

((وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى (53).)) .. والمُؤْتفِكات: مَدائن لوط، على نبينا وعليه الصلاة والسلام، سميت بذلك لانقلابها بالخَسْف. قال تعالى: والمُؤْتَفِكةَ أَهْوى، وقوله تعالى: والمُؤْتِفكات أَتتهم رسلهم بالبينات؛ قال الزجاج: المؤْتفكات جمع مُؤْتَفِكة، ائْتَفَكَتْ بهم الأَرض أَي انقلبت. يقال: إِنهم جمع من أَهلك كما يقال للهالك قد انقلبت عليه الدنيا. وروى النضر بن أَنس عن أَبيه أَنه قال: أَي بنيّ لا تنزلنَّ البصرة فإِنها إِحدى المُؤْتَفِكات قد ائْتَفَكَت بأَهلها مرتين هي مُؤْتَفِكة بهم الثالثة قال شمر: يعني بالمُؤتفكة أَنها غرقت مرتين فشبه غرقها بانقلابها. والائْتِفاك عند أَهل العربية: الانقلاب كقريات قوم لوط التي ائْتَفَكتْ بأَهلها أَي انقلبت، وقيل: المُؤْتَفِكاتُ المُدُن التي قلبها الله تعالى على قوم لوط، عليه السلام. وفي حديث

سعيد بن جبير وذكر قصة هلاك قوم لوط قال: فمن أَصابته تلك الافكة أَهلكته، يريد العذاب الذي أَرسله الله عليهم فقلب بها ديارهم. يقال: ائْتَفَكَت البلدة بأَهلها أَي انقلبت، فهي مُؤتَفِكة. وفي حديث بشير بن الخصَّاصية: قال له النبي، صلى الله عليه وسلم: ممن أَنت؟ قال: من ربيعة، قال: أَنتم تزعمون لولا ربيعةُ لائْتَفَكت الأَرضُ بمن عليها أَي انقلبت. والمُؤْتَفِكاتُ: الرِّياح تختلف مَهابّهُا. والمُؤْتَفِكات: الرياح التي تقلب الأَرض ..

((فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى (54).)) .. والغاشِية: داءٌ يأْخُذُ في الجَوْفِ وكلُّه من التَّغْطِية. يقال: رماه

الله بغاشِيَة؛ قال الشاعر: في بطنِه غاشِيةٌ تُتَمِّمُهْ قال: تُتَمِّمه تُهْلِكُه. قال أَبو عمرو: وهُو داءٌ أَو وَرَم يكونُ في البطنِ يعني الغاشِيَة. وقوله تعالى: أَفَأَمِنُوا أَن تَأْتِيَهم غاشِيةٌ من عذابِ اللهِ؛ أَي عُقوبة مُجَلِّلة تَعُمُّهم. وغُشِي عليه غَشْيَةً وغَشْياً وغَشَياناً: أُغْمِيَ، فهو مَغْشِيّ ٌعليه، وهي الغَشْيَة، وكذلك غشْيَةُ المَوْت. الغاشِيةُ: الدَّاهِية من خَيْر أَو شرٍّ أَو مكْروهٍ، ومنه قيلَ للْقِيامة الغاشِيةُ، وأَراد في غَشْيةٍ منْ غَشَياتِ المَوْتِ .. والمقصود في الآية الكريمة: جعل عاليها سافلها ..

((فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى (55).)) .. الألاء: هي النعم ..

((هَذَا نَذِيرٌ مِنْ النُّذُرِ الْأُولَى (56).)) .. ونَذِرَ بالشيء وبالعدوّ، بكسر الذال، نذْراً: عَلِمَهُ فحَذِرَه.

وأَنذَرَه بالأَمر إِنْذاراً ونُذْراً؛ عن كراع واللحياني: أَعلَمَهُ، والصحيح أَن النُّذْر الاسم والإِنذار المصدرُ. وأَنذَره أَيضاً: خوّفه وحذَّره .. وفي التنزيل العزيز: وأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ؛ وكذلك حكى الزجاجي: أَنذَرْتهُ إِنذاراً ونذِيراً، والجيِّد أَن الإِنذار المصدر، والنذِير الاسم. وفي التنزيل العزيز: فستعلمون كيف نَذِير. وقوله تعالى:

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٤٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٤٠٠