تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَإِلَيْهَا يُنْتَهِى مَا يُهْبَطُ بِهِ مِنْ فَوْقِهَا. فَيُقْبَضُ مِنْهَا. قَالَ: ﴿إِذْ يَغْشَى السّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ (النجم الاَية:). قَالَ: فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ. قَالَ: فَأُعْطِيَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليهوآله وسلم ثَلاَثاً: أُعْطِيَ الصّلَوَاتِ الْخَمْسَ. وَأُعْطِيَ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ. وَغُفِرَ لِمَنْ لَمْ يُشْرِكْ بِالله مِنْ أُمّتِهِ شَيْئاً الْمُقْحِمَاتُ.

((عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15).)) .. قال العلماء هي مأوى الشهداء والمتقين والملائكة .. أَوَيْتُ مَنْزلي وإِلى منزلي أُوِيّاً وإِوِيّاً وأَوَّيْتُ وتأَوَّيْتُ وأْتَوَيْتُ، كله: عُدْتُ .. من أَوَيتُ إِليه أَي عُدْتُ .. وفي هذا دليل عى أنها كانت آدم .. وسميت بذلك لأن الله سيعيده إليها إن شاء مع من صلح من ذريته .. لما في الإيواء من بدء .. ومنطلق .. وعودة ..

((إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16).)) .. السِّدْرُ: شجر النبق، واحدتها سِدْرَة وجمعها سِدْراتٌ وسِدِراتٌ وسِدَرٌ وسُدورٌ .. والغاشِيةُ: السُّؤَّالُ الذين يَغْشَوْنَكَ يَرْجُون فَضْلَكَ ومَعْرُوفَكَ. وغاشِية الرجُلِ: مَنْ يَنْتابُه من زُوَّارِه وأَصْدقائه .. وقوله: وتَغْشى أَنامِلَه أَي تسْتُرها، وقولُه: غَشِيَتْهُم الرَّحْمَة وغَشِيَها أَلْوانٌ أَي تعْلوُها .. قال: ويجوز أَن يُرِيدَ بالغاشِيَة القوْمَ الحُضُورَ عندَه الذين يَغْشَوْنه للخِدْمَة والزيارَةِ ..

والمعنى أن السدرة تعج بالحركة من ملائكة ومخلوقات وأرواح وروائح زكية وأنوار سنية .. لا يمكن للبشر تصورها لأنه لا مجال للمقارنة بين عالم الدنيا وعالم الآخرة .. والإنسان محدود في بصره وعقله وسمعه وإمكاناته على الفعل والتصور .. ولذلك جاء الحديث إليه على وجه التعميم .. بينما رأى محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الحقائق رأي العين حيث أكرمه الله العزيز الحميد بذلك وخصه بهذه الميزة التي لم يخص بها رسول قبله ..

((مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17).)) .. لقد رأى محمد عليه الصلاة والسلام حقائق الآخرة رأي العين .. مباشرة ودون واسطة .. زاغَ الطريق زَوْغاً وزَيْغاً: عَدَلَ .. الزَّيْغُ: المَيْلُ، زاغَ يَزِيغُ زَيْغاً وزَيَغاناً وزُيُوغاً وزَيْغُوغةً وأَزَغْتُه أَنا إزاغةً، وهو زائِغٌ من قوم زاغةٍ: مالَ. . وفي حديث الدعاء: اللهم لا تُزِغْ قَلْبي أَي لا تُمَيِّلْه عن الإِيمانِ. يقال: زاغَ عن الطريق يَزِيغُ إذا عدَلَ عنه. . وَمَا طَغَى: ما جاوز الحد .. طَغَى يَطْغى طَغْياً ويَطْغُو طُغْياناً جاوَزَ القَدْرَ وارتفع وغَلا في الكُفْرِ ..

((لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (18).)) .. الحديث عن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم .. الذي أكرمه الله في الإسراء والمعراج .. وجعله إماما للمرسلين وعرج به في السماء فأراه الجنة والنار .. وأراه من ذاته العلية وأنواره السنية وقربه وأدناه وفر ض عليه الصلوات .. وفي ذلك تكريم وأنعم به من تكريم لرسول الله عليه الصلاة والسلام ومن خلاله لهذه الأمة المحمدية متى تمسكت بكتاب الله وبسنة رسول الله لا ترضى بهما بديلا ولا عنهما حولا .. من آيات ربه جبريل عليه السلام بأجنحته الستمائة وهو يسد الأفق .. ويرافقه في رحلة الأرض من مكة من بت المقدس على البراق .. ومن بيت المقدس إلى السماء .. على المعراج .. رأى الأنبياء والمرسلين .. كلها آيات .. كلها أدلة على وجود الله الواحد الذي لا شريك له ..

((أَفَرَأَيْتُمْ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19).)) ..

جاء في صحيح البخاري:

حدثنا مسلم بن إبراهيم: حدثنا أبو الأشهب: حدثنا أبو الجوزاء، عن ابن عباس رضي الله عنهما، في قله اللات والعزى كات اللات رجلا يلت سويق الحاج.

أما العزى فكانت شجرة لغطفان يعبدونها من دون الله عز وجل ..

حدثنا عبد الله بن محمد: أخبرنا هشام بن يوسف: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

(من حلف فقال في حلفه: واللات والعزى، فليقل: لا إله إلا الله، ومن قال لصاحبه: تعال أقامرك، فليتصدق).

وهكذا تذهب الجهالة بالناس فيعبدون رجلا كان يبيع السمن والدقيق لزوار البيت العتيق .. فلما يموت يعظمونه ويتخذونه إلها .. من الفراغ العقدي .. والتأزم النفسي .. والضياع الذي ما بعده ضياع .. حتى أصبح لثقيف صنما سموه ((اللات)) .. وهو بالطائف .. والعزى صنم آخر لقريش وبني كنانة .. مشتق

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٣٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٣٩٦