قولهم: أَنا مُؤْمِنٌ بوَحْيِ الله، قال: سمي وَحْياً لأَنَّ الملك أَسَرَّه على الخلق وخَصَّ به النبيِّ، صلى الله عليه وسلم، المبعوثَ إِليهِ ..
((عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5).)) .. هو جبريل عليه السلام .. ملك الوحي .. وأمين الوحي .. وهو المكلف من لدن الله العزيز بإبلاغ الوحي إلى الأنبياء والمرسلين ..
((ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (6).)) .. أي اتصف جبريل عليه السلام بقوة العقل والجسم .. والمِرَّة: إِحدى الطبائع الأَربع؛ ابن سيده: والمِرَّةُ مِزاجٌ من أَمْزِجَةِ البدن. قال اللحياني: وقد مُررْتُ به على صيغة فعل المفعول أُمَرُّ مَرًّا ومَرَّة. وقال مَرَّة .. والمِرَّةُ القوّة وشده العقل أَيضاً. ورجل مرير أَي قَوِيُّ ذو مِرة. وفي الحديث: لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لغَنِيٍّ ولا لِذي مِرَّةَ سَوِيٍّ؛ المِرَّةُ: القُوَّةُ والشِّدّةُ .. قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: رأَيت لجبريل، عليه الصلاة والسلام، سِتَّمائة جَناح ينتَشِرُ من ريشه التَّهاوِيلُ والدرُّ والياقوتُ أَي الأَشياء المختلفة الأَلْوان؛ أَراد بالتَّهاوِيل تَزايينَ ريشه وما فيه من صفرة وحمرة وبياض وخضرة مثل تَهاوِيلِ الرياض؛ ويقال لما يخرج من أَلوان الزَّهْر في الرياض التَّهاوِيل، واحدها تَهْوال، وأَصلها ما يَهُول الإِنسانَ ويحيره ..
((وَهُوَ بِالْأُفُقِ الأَعْلَى (7).)) .. أي ظهر جبريل عليه لنبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم على صورته الحقيقية وله ستمائة جناح .. فسد ما بين المشرق والمغرب .. وهذه هي المرة الأولى التي رأى فيها نبي أو رسول جبريل على حقيقته .. وفي المرة الثانية رأه عليه الصلاة والسلام على صوته الحقيقية في السماء عند سدرة المنتهى .. هما مرتان لا ثالث لهما .. خص بهما الله سبحانه محمدا عليهوعلى آله الصلاة والسلام .. وفي باقي المرات التي تقابلا فيها كان جبريل عليه السلام يأتي محمدا في هيئة رجل .. سواء للبيان .. أو للصلاة أو لتعليمه مبادئ الدين أو للبلاغ ..
((ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (8).)) .. المقصود هنا جبريل عليه السلام .. حيث إنه بعد أن ظهر لرسول الله صلى الله عليه وسلم .. وهال ذلك محمدا حتى غشي عليه .. عاد جبريل في صورة رجل .. واقترب منه عليه الصلاة والسلام وضمه إليه .. وأوحى إليه ما أمره الله به ..
((فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9).)) .. أي اقترب جبريل عليه السلام من محمد رسول الله صلى الله عله وآله وسلم في هيئة رجل عادي كي يهدئ من روعه ..
((فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10).)) .. أوحى جبريل إلى محمد ما تلقاه من ربه ..
((مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (11).)) .. والفؤاد: القلبُ لِتَفَوُّدِه وتوقُّدِه .. والفؤادُ: القلب، وقيل: وسَطُه، وقيل: الفؤاد غِشاءُ القلبِ، والقلبُ حبته وسُوَيْداؤُه .. أي لم يكذب محمد عليه الصلاة والسلام فيما أخبر به .. لأنه كما رأى جبريل عليه السلام .. على حقيقته فقد رأى ربه ليلة المعراج .. وفرض عليه الصلاة ..
((أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (12).)) .. والمُماراةُ: المُعارَضةُ. ومار الشيءُ مَوْراً: اضْطَرَب .. نهى عن معارضة رسول الله لأنه رأى حقا وصدقا في رحلة الإسراء والمعراج ..
((وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13).)) .. أي رأى محمد صلى الله عليه وآله وسلم جبريل عليه السلام على صورته الحقيقية وله ستمائة جناح .. وأَرض نَزْلة: زاكية الزَّرْع والكَلإِ. ورجل ذو نَزَلٍ: كثير الفَضْل والعطاءِ والبركة .. ولقد رآه نَزْلةً أُخرى؛ قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم: رأَيت لجبريل، عليه الصلاة والسلام، سِتَّمائة جَناح ينتَشِرُ من ريشه التَّهاوِيلُ والدرّ ُوالياقوتُ أَي الأَشياء المختلفة الأَلْوان؛ أَراد بالتَّهاوِيل تَزايينَ ريشه وما فيه من صفرة وحمرة وبياض وخضرة مثل تَهاوِيلِ الرياض؛ ويقال لما يخرج من أَلوان الزَّهْر في الرياض التَّهاوِيل، واحدها تَهْوال، وأَصلها ما يَهُول الإِنسانَ ويحيره.
((عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14).)) ..
جاء في صحيح مسلم:
وحدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ: حَدّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ. ح وَحَدّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ وَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعَاً عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنُ نُمَيْرٍ. وَأَلْفَاظِهُمْ مُتَقَارِبَةٌ. قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدّثَنَا أَبِي: حَدّثَنَا مَالِكٍ بْنُ مِغْوَلٍ عَنِ الزّبَيْرِ بْنِ عَدِيَ، عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ مُرّةَ، عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: لَمّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وآله وسلم انْتُهِيَ بِهِ إلى سدرة المنتهى وهي فِي السّمَاءِ السّادِسَةِ. إِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يُعْرَجُ بِهِ مِنَ الأَرْضِ. فَيُقْبَضُ مِنْهَا.