تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

* التحليل:

هذه سورة ((النجم)) الطيبة المباركة .. فعن أي نجم تتحدث السورة؟ .. ((وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1).)) .. من غرائب هذا الإنسان السادر في غيه .. الماضي في غلوائه .. الجاحد لنعم الله التي لا تحصى ولا تعد .. أن الله سبحانه وتعالى يقدم إليه القرآن بلسما شافيا وحلا أمثل .. دون أن يكلف الإنسان نفسه عناء البحث ودون أن يستخدم عقله حق الاستخدام .. مع أن الحقيقة التي لا تمارى بينة لا لبس فيها ولا التباس .. وفي هذه السورة التي نحن بصددها نسبح في أنوارها السنية ونستلهم عبرها .. ونستقرئ أبعادها البعيدة .. ان الله الرحمن الرحيم يقسم على صحة خبر السماء .. على صحة القرآن الكريم .. على صحة الرسالة المحمدية على صحة الإسلام دين العدل والإعتدال .. على أن الله حق وأن رسول الله محمد حق وأن القرآن حق م لدن حق:

((وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) .. )) يقسم الله العزيز الحميد بالنجم .. كل نجم .. له عمر معين وقدر معين .. ومدار معين .. وأجل يسير إليه وينتهي لا محالة .. بهذا النجم وبكل نجم يقسم الله .. بآية من آياته يقسم .. بدليل من أدلة خلقه يقسم .. كي نتأكد .. وكي نأخذ العبرة .. وكي نمسك على الدين بالنواجذ فلا نضل .. ولا نشقى ..

((مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2).)) .. الغَيُّ: الضَّلالُ والخَيْبَة. غَوَى، بالفَتح، غَيّاً وغَوِيَ غَوايَةً؛ الأَخيرة عن أَبي عبيد: ضَلَّ. ورجلٌ غاوٍ وغَوٍ وغَوِيّ ٌوغَيَّان: ضالٌّ .. وكيف يضل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد اختاره الله واجتباه .. ومازه عن الخلق أجمعين .. وجعله على بينة من الأمر والدين والدنيا والآخرة .. وأفرده بالمنزلة الرفيعة وقرن اسمه به فلا يذكر الله جل وعلا إلا ذكر معه حبيبه محمد صلى الله عليه وسلم وأعطاه أحسن دين الإسلام الحنيف دين العدل والإعتدال .. وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (52) صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ (53)./.)) - الشورى .. كيف بعد هذا ننكر فضل هذا الرسول الكريم الذي به سعادتنا وسبب رفعتنا في الدين والدنيا الآخرة .. وجعل طاعته م طاعة الله العزيز الجبار .. ((مَنْ يُطِعْ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا (80) ... )) – النساء .. ((مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2).)) - النجم .. قال صاحبكم .. وعند من يعرف قيمة المعاني والكلمات فأنعم به من صاحب وأكرم به من مصاحب وأسعد به من جار في الدنيا والآخرة .. وتدعيما لمقولته ورسالته ودوره في الدنيا والآخرة .. وكي نكون على ملته وفي طريقته .. أقسم رب العزة حتى تطمئن نفوسنا ونتبع الهدى بلا مواربة .. ((وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2).) ..

((وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى (3).)) .. )) .. والهَوى، مقصور: هَوَى النَّفْس، وإِذا أَضفته إِليك قلت هَوايَ .. ابن سيده: الهَوى العِشْق، يكون في مداخل الخير والشر .. وهَوى النفسِ: إِرادتها، والجمع الأَهْواء. التهذيب: قال اللغويون الهَوَى محبةُ الإِنسان الشيء وغَلَبَتُه على قلبه؛ قال الله عز وجل: ونَهى النفْسَ عن الهَوى؛ معناه نَهاها عن شَهَواتِها وما تدعو إِليه من معاصي الله عز وجل. الليث: الهَو مقصور هَوى الضَّمير .. ومتى تُكُلِّمَ بالهَوى مطلقاً لم يكن إِلا مذموماً حتى يُنْعَتَ بما يُخرجُ معناه ..

إن هذا القرآن معجز في حد ذاته .. وهو معجزة قائمة إلى قيام الساعة .. فكيف يكون نابعا عن هوى قاصر مقصر؟ .. أم كيف يكون هوى معاجزا وهو المنهج للأمة إلى منتهى الإسلام بما جاء في تضاعيفه من أحكام وقيم ومبادئ نورانية سامقة لا يطاولها أحد مهما كان و لا يرقى إليها الشك في أن مصدرها إلهي وليس بشري ..

((إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4).)) .. الوَحْيُ: الإِشارة والكتابة والرِّسالة والإِلْهام والكلام الخَفِيُّ وكلُّ ما أَلقيته إِلى غيرك .. والوَحْيُ: المكتوب والكِتاب أَيضاً .. والوَحْيُ: ما يُوحِيه اللهُ إِلى أَنْبيائه. ابن الأَنباري في

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٣٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٣٩٤