((فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (11).)) .. وَيْلٌ: كلمة مثل وَيْحٍ إِلاَّ أَنها كلمة عَذاب. يقال: وَيْلَهُ ووَيْلَكَ ووَيْلي .. والوَيْل: حُلولُ الشرِّ. والوَيْلةُ: الفضيحة والبَلِيَّة، وقيل: هو تَفَجُّع .. الوَيْلُ: الحُزْن والهَلاك والمشقَّة من العَذاب، وكلُّ مَن وَقع في هَلَكة دَعا بالوَيْل .. والوَيْلُ: كلمة تقال لكل مَن وَقع في عذاب أَو
هَلَكةٍ، قال: وأَصْلُ الوَيْلِ في اللغة العَذاب والهَلاك. والوَيْلُ: الهَلاك يُدْعَى به لِمَنْ وقع في هَلَكة يَسْتَحِقُّها .. والويل واد في جهنم ..
((الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ (12).)) .. والخَوْضُ: المَشْيُ في الماء .. وفي الحديث: رُبَّ مُتَخَوِّضٍ في مال اللّه تعالى؛ أَصْل الخَوْض المشيُ في الماء وتحريكُه ثم استعمل في التلبس بالأَمر والتصرف فيه، أَي رُبَّ متصرف في مال اللّه تعالى بما لا يرضاه اللّه، والتَّخَوُّضُ تفعُّل منه، وقيل: هو التخليط في تحصيله من غير وجهه كيف أَمكن. وفي حديث آخر: يَتَخَوَّضُون في مال اللّه تعالى. والخَوْضُ: اللَّبْسُ في الأَمر. والخَوْضُ من الكلام: ما فيه الكذب والباطل، وقد خاضَ فيه. وفي التنزيل العزيز: وإِذا رأَيْتَ الذين يَخُوضون في آياتنا. وخاضَ القومُ في الحديث وتَخاوَضُوا أَي تفاوضوا فيه. وأَخاضَ القومُ خيلَهم الماءَ إِخاضةً إِذا خاضوا بها الماء ..
((يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا (13) هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (14) أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لاَ تُبْصِرُونَ (15).)) .. دَعَّه يَدُعُّه دَعًّا: دَفَعَه في جَفْوة، وقال ابن دريد: دَعَّه دَفَعَه دَفْعاً عنِيفاً. وفي التنزيل: فذلك الذي يَدُعّ ُاليَتيم؛ أَي يَعْنُفُ به عُنْفاً دَفْعاً وانْتِهاراً، وفيه: يومَ يُدَعُّون إِلى نار جهنَّم دَعًّا؛ وبذلك فسره أَبو عبيدة فقال: يُدْفَعُون دَفْعا ًعَنِيفاً. وفي الحديث: اللهم دُعَّها إِلى النار دَعًّا. وقال مجاهد: دَفْراً في أَقْفِيَتِهم. وفي حديث الشعبي: أَنهم كانوا لا يُدَعُّون عنه ولا يُكْرَهُون؛ الدَّعُّ: الطرد والدَّفْعُ ..
((اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لاَ تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (16).)) .. وصَلَى اللَّحْمَ وغيرهُ يَصْليهِ صَلْياً: شَواهُ، وصَلَيْتهُ صَلْياً مثالُ رَمَيْتُه رَمْياً وأَنا أَصْليهِ صَلْياً إذا فَعَلْت ذلك وأَنْت
تُريد أَنْ تَشْويَه، فإذا أَرَدْت أَنَّك تُلْقِيه فيها إلْقاء ًكأَنَّكَ تُريدُ الإحْراقَ قلتَ أَصْلَيْته، بالأَلف، إصْلاءً، وكذلك
صَلَّيْتُه أُصَلِّيه تَصْلِيةً. التهذيب: صَلَيْتُ اللَّحْمَ، بالتَّخفيفِ، على وَجْهِ الصَلاحِ معناه شَوَيْته، فأَمَّا أَصْلَيْتُه وصَلَّيْتُه فَعَلَى وجْهِ الفَسادِ والإحْراق؛ ومنه قوله: فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً .. وأَصْلاه وصَلاَّهُ: أَلْقاهُ لِلإحْراقِ ..
((إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ (17).)). اتقاه: خافه وحذره .. وقاه: صانه وستره .. التقوى: مخافة الله والعمل بطاعته ..
((فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (18) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (19).)) .. وفَكَّهَ القومَ بالفاكِهة: أَتاهم بها. والفاكهة أَيضاً: الحَلْواءُ على التشبيه. وفَكَّهَهُم بمُلَح الكلام: أَطْرَفَهُم، والاسمُ الفكِيهةُ والفُكاهةُ، بالضم، والمصدر المتوهم فيه الفعل الفَكاهةُ. الجوهري: الفَكاهةُ، بالفتح، مصدرُ فَكِهَ الرجلُ، بالكسر، فهو فَكِهٌ إذا كان طَيِّبَ النَّفْس مَزّاحاً، وفاكَهْتُ: مازَحْتُ. ويقال للمرأَة: فَكِهةٌ، وللنساء فَكِهات. وتَفَكَّهْتُ بالشيء: تَمَتَّعْتُ به ..
((كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (19) مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (20).)) ..
والحَوَرُ: أَن يَشْتَدَّ بياضُ العين وسَوادُ سَوادِها وتستدير حدقتها وترق جفونها ويبيضَّ ما حواليها؛ وقيل: الحَوَرُ شِدَّةُ سواد المُقْلَةِ في شدّة بياضها في شدّة بياض الجسد، ولا تكون الأَدْماءُ حَوْراءَ .. يعني الأَعين النقيات البياض الشديدات سواد الحَدَقِ. وفي حديث صفة الجنة: إِن في الجنة لَمُجْتَمَعاً للحُورِ العِينِ. والتَّحْوِيرُ: التببيض .. وعين الشيء خياره ..
جاء في صحيح البخاري:
قال: وسمعت أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (لروحة في سبيل الله، أو غدوة، خير من الدنيا وما فيها، ولقاب قوس أحدكم من الجنة، أو موضع قيد - يعني سوطه - خير من الدنيا وما فيها، ولو أن امرأة من أهل الجنة اطلعت إلى أهل النار لأضاءت ما بينهما، ولملأته ريحا، ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها) ..