((وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ (21).)) .. وهذا من فضل الله على المؤمن يوم القيامة الذي لاشك فيه حيث يلحق به الله سبحانه وتعالى ذريته المؤمن وإن كانت ناقصة في الدرجة .. فتستوي في درجة المؤمن فضلا من الله ونعمة .. والذرية تشمل من بلغ الحلم ومن لم يبلغ .. لأنه لم يحددها في العمر أصلا .. وإنما كي تقر عين المؤمن الذي يحن عادة إلى ذريته ويريد أن تكون معه في الخير .. وذلك من قبيل اليسر وحسن المعاملة التي يعامل بها الله عباده المؤمنين وإكراما لهم .. ((وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ)) .. الأَلْتُ: الحَلِفُ. وأَلَتَه بيمينٍ أَلْتاً: شدَّد عليه. وأَلَتَ عليه: طلَب منه حَلِفاً أَو شهادةً .. وأَلَته أَيضاً: حَبَسَهُ عن وَجْهِه وصَرَفه مثل لاتَه يَلِيتُه، وهما لغتان .. وآلَتَه إِياه: نَقَصَه. وفي التنزيل العزيز: وما أَلَتْناهُمْ من عَمَلِهم من شيءٍ. قال الفراء: الأَلْتُ النَّقْص، وفيه لغة أُخرى: وما لِتْناهم، بكسر اللام .. ((كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ)) .. والراهِنُ: الثابت. وأَرْهَنه للموت: أَسلمه؛ عن ابن الأَعرابي. وأَرْهَنَ الميتَ قبراً: ضَمَّنه إياه، وإنه لرَهِينُ قبرٍ وبِلىً، والأُنثى رَهِينة. وكل أَمر يُحْتبس به شيء فهو رَهِينة ومُرْتَهَنه، كما أَن الإنسان رَهِينُ عمله. ورَهَنَ لك الشيءُ: أَقام ودام. وطعام راهِنٌ: مقيم ..
((وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (22) يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لاَ لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ (23).)) .. اللَّغْو واللَّغا: السَّقَط وما لا يُعتدّ به من كلام وغيره ولا يُحصَل منه على فائدة ولا على نفع. التهذيب: اللَّغْو واللَّغا واللَّغْوى ما كان من الكلام غير معقود عليه .. الأَثامُ، بالفتح: الإِثمُ. يقال: أَثِمَ يَأْثَم أَثاماً، وقيل: هو جَزاء الإِثمِ، وشِبْذِعُه لسانه. وآثَمه، بالمدّ: أَوقعه في الإِثمِ؛ وتأَثَّم: تحَرَّجَ من الإِثمِ وكَفَّ عنه، وهو على السَّلْب، كما أَن تَحَرَّجَ على السّلْب أَيضاً ..
((وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ (24).)) .. الكِنُّ والكِنَّةُ والكِنَانُ: وِقاء كل شيءٍ وسِتْرُه .. والكِنُّ: كلُّ شيءٍ وَقَى شئاً فهو كِنُّه وكِنانُه، والفعل من ذلك كَنَنْتُ الشيء أَي جعلته في كِنٍّ .. وكَنَنْتُ الشيءَ: سَتْرتُه وصُنْتُه من الشمس .. وكَنَنْتُ الجاريةَ وأَكنَنْتُها، فهي مَكْنونة ومُكَنَّة؛ قال الله تعالى: كأَنهنَّ بَيْضٌ مَكْنونٌ؛ أَي مستور من الشمس وغيرها. وفي التنزيل العزيز: كأَنهنَّ بَيْضٌ مكنون؛
وأَما قوله: لُؤْلؤٌ مَكْنون وبَيْضٌ مَكْنونٌ، فكأَنه مَذْهَبٌ للشيء يُصانُ، وإِحداهما قريبة من الأُخرى. ابن الأَعرابي: كَنَنْتُ الشيء َأَكُنُّه وأَكنَنْتُه أُكِنُّه، وقال غيره: أَكْنَنْتُ الشيءَ إِذا سَتْرتَه، وكنَنْتُه إِذا صُنتَه. أَبو عبيد عن أَبي زيد: كنَنْتُ الشيءَ وأَكنَنْتُه في الكِنِّ وفي النَّفْسِ مثلُها ..
((وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (25) قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ (26).)) .. الشّفَق والشَّفَقة: الاسم من الإشْفاق. والشَّفَق: الخِيفة .. الليث: الشَّفَقُ الخوف. تقول: أنا مُشْفِق عليك أي أَخاف. والشَّفَقُ أيضاً الشَّفَقة وهو أن يكون الناصِحُ من بُلوغِ النُّصْح خائفاً على المَنْصوح. تقول: أَشْفَقْت عليه أن يَنالَه مكروه. ابن سيده: وأشْفَق عليه حَذِرَ، وأشْفَق منه جَزِع، وشَفَق لغة. والشَّفَق والشَّفقة: الخيفةُ من شدة النصح. والشَّفِيق: الناصِحُ الحريص على صلاح المنصوح. وقوله تعالى: إنّا كنّا مِنْ قَبْلُ في أَهلِنا مُشْفِقين، أي كنا في أهلنا خائفين لهذا اليوم. وشَفِيق: بمعنى مُشْفِق مثلأ َليم ووَجِيع وداعٍ ..
((فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ (27).)) .. ومَنَّ عليه يَمُنُّ مَنّاً: أَحسن وأَنعم، والاسم المِنَّةُ. ومَنَّ عليه وامْتَنَّ وتمَنَّنَ: قَرَّعَه بِمِنَّةٍ؛ ومَنَّ يَمُنُّ مَنّاً: اعتقد عليه مَنّاً وحسَبَهُ عليه .. وقيل: غير
مقطوع من قولهم حبل مَنِين إِذا انقطع وخَلَقَ، وقيل: أَي لا يُمَنّ ُبه عليهم. الجوهري: والمَنُّ القطع .. عَذَابَ السَّمُومِ ومَسامُّ الجسد: ثُقَبُه. ومَسامُّ الإنسان: تَخَلْخُل بشرته وجلْده الذي يبرُزُ عَرقُهُ وبُخار باطنه منها، سمِّيت مَسامَّ لأَن فيها خُروقا ًخفيّة وهي السُّموم، وسُمومُ الفَرس: ما رقَّ عن صَلابة العظْم من جانبي قصَبة أَنفه إِلى نَواهِقه، وهي مَجاري دموعه، واحدها سَمٌّ .. والسَّمُومُ: الريحُ الحارَّة، تؤنث، وقيل: هي الباردة ليلاً كان أَو نهاراً، تكون اسماً وصفة، والجمع سَمائم. ويومٌ سامٌّ ومُسِمٌّ؛ الأَخيرة قليلة عن ابن الأَعرابي. أَبو عبيدة: السَّمومُ بالنهار، وقد تكون بالليل، والحَرُور بالليل، وقد تكون بالنهار؛ يقال منه: سُمَّ يومُنا فهو مَسْمومٌ .. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: كانت تصوم في السفَر حتى أَذْلَقَها السَّمُومُ؛ هو حرُّ النهار. ونَبْتٌ مَسْمُومٌ: أَصابتْه السَّمومُ ..