وآله وسلم - قال: (البيت المعمور في السماء السابعة، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك، لا يعودون إليه حتى تقوم الساعة) .. قال العلماء هو بيت في السماء له حرمة كحرمة البيت العتيق وعلى شاكلته يأتيه الملائكة تقديسا له على النحو السالف الذكر .. من هنا نستنتج أن ما يقوم به حجاج بيت الله الحرام هو شكل مصغر لما يجري في السماء من محجة للملائكة ..
وفي حديث الإسراء الوارد في صحيح البخاري ورد ذكر البيت المعمور على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهذا نص الحديث:
حدثنا هدبة بن خالد: حدثنا همام، عن قتادة. وقال لي خليفة: حدثنا يزيد بن زريع: حدثنا سعيد وهشام قالا: حدثنا قتادة: حدثنا أنس بن مالك، عن مالك بن صعصعة رضي الله عنهما قال:
(( ... فأتينا السماء السابعة، قيل: من هذا، قيل: جبريل، قيل: من معك، قيل: محمد، قيل: وقد أرسل إليه، مرحبا به ونعم المجيء جاء، فأتيت على إبراهيم فسلمت عليه، فقال: مرحبا بك من ابن ونبي، فرفع لي البيت المعمور، فسألت جبريل فقال: هذا البيت المعمور، يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك، إذا خرجوا لم يعودوا إليه آخر ما عليهم، ورفعت لي سدرة المنتهى، فإذا نبقها كأنه قلال هجر، وورقها كأنه آذان الفيول، في أصلها أربعة أنهار: نهران باطنان، ونهران ظاهران، فسألت جبريل، فقال: أما الباطنان ففي الجنة، وأما الظاهران النيل والفرات، ثم فرضت علي خمسون صلاة ... )) ...
((فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (3).)) .. كل صحيفة تسمى: رقا .. لرقة حوافيها وملمسها .. الرَّقِيقُ نقيض الغَلِيظ. يقال: خُبْز رُقاق ورَقِيق. تقول: عندي غلام يَخْبِز الغليظ والرقيق، فإِن قلت يخبز الجَرْدَقَ قلت: والرُّقاق، لأَنهما اسمان، والرُّقاقة الواحدة، وقيل: الرُّقاق المُرَقَّق. وفي الحديث أَنه ما أَكل مُرَقَّقاً قَطُّ؛ هو
الأَرْغِفة الواسعة الرَّقِيقة. والرَّقُّ: الصحيفة البيضاء؛ غيره: الرَّق، بالفتح: ما يُكتب فيه وهو جِلْد رَقِيق، ومنه قوله تعالى: في رَقٍّ مَنْشُور؛ أَي في صُحُفٍ. وقال الفراء: الرَّقُّ الصحائف التي تُخرج إِلى بني آدم يوم القيامة فآخِذٌ كتابَه بيمينه وآخذ كتابه بشماله ..
((وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ (4).)) .. قال العلماء هو بيت الله الحرام الكعبة المشرفة بمكة المكرمة زادها الله تشريفا وتعظيما .. وقال آخرون هو بيت في السماء السابعة خصصه الله للملائكة يحجون إليه كما يحج المؤمنون إلى الكعبة .. ويدخله يوم سبعون ألفا من الملائكة ..
((وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (5).)) .. السَّقْفُ: غِماءُ البيت، والجمع سُقُفٌ وسُقُوفٌ .. وقد سَقَفَ البيتَ يَسْقَفُه سَقْفاً والسماء سَقْفٌ على الأَرض، ولذلك ذكِّر في قوله تعالى: السماء مُنْفَطِرٌ به، والسَّقْفِ المرفوعِ. وفي التنزيل العزيز: وجعلنا السماء سَقْفاً محفوظاً ..
((وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (6).)) .. سَجَرَه يَسْجُرُه سَجْراً وسُجوراً وسَجَّرَه: ملأَه. وسَجَرْتُ النهَرَ: ملأْتُه. وقوله تعالى: وإِذا البِحارُ سُجِّرَت؛ فسره ثعلب فقال: مُلِئَتْ، قال ابن سيده: ولا وجه له إِلا أَن تكون مُلِئَت ناراً. وقوله تعالى: والبحرِ المَسْجُورِ؛ جاء في التفسير: أَن البحر يُسْجَر فيكون نارَ جهنم. وسَجَرَ يَسْجُر وانْسَجَرَ: امتلأَ. وكان علي بن أَبي طالب، عليه السلام، يقول: المسجورُ بالنار أَي مملوء ..
وقد ثبت علما أن ذرات الهيدروجين والأوكسيجين إذا خضعت لضغط عال ولعوامل معين فإنها تتحول الى نار .. فسبحان الله الخلاق العليم .. الذي جعل من الأضداد: الأوكسيجين والهيدروجين ماء نشربه وبه حياتنا وحياة الأرض كله .. حيث ان الماء وهو المتكون من ذرتين من الهيدروجين وذرة واحدة من الأوكسيجين يجمعها الله سبحانه وتعالى فتكون حياة .. فإذا جاء الوعد الحق أنهى الله القدير الحكيم دورها في الكون الحياة لتبدأ مرحلة الحساب والجزاء .. ليبدأ الخلود الحقيقي .. وإنها لجنة أبدا أو لنار أبدا ..
((إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7) مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ (8).)) .. ووَقَعَ القولُ والحكْمُ إِذا وجَب ..
((يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا (9) وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا (10) .. )) .. مار الشيءُ يَمورُ مَوْراً: تَرَهْيَأَ أَي تحرّك وجاء وذهب كما تتكفأُ النخلة العَيْدانَةُ، وفي المحكم: تَردّدَ في عَرْض؛ والتَّمَوُّرُ مثله .. ومارَ: جَرى. ومارَ يَمورُ مَوْراً إِذا جعل يَذْهَبُ ويجيء ويَتَردّد. قال أَبو منصور: ومنه قوله تعالى: يوم تَمُورُ السماءُ مَوْراً وتسير الجبال سيراً .. قال في الصحاح: تَمُوجُ مَوْجاً، وقال أَبو عبيدة: تَكَفَّأُ .. ومار الشيءُ مَوْراً: اضْطَرَب وتحرّك ..