تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

((إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (8) يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ (9) .. )) .. التهذيب: أَفَكَ يأُْفِكُ وأَفِكَ يأْفَكُ إِذا كذب. ويقال: أَفَكَ كذب. وأَفَكَ الناسَ: كذبهم وحدَّثهم بالباطل .. والإِفْك: الإِثم .. وفي حديث عرض نفسه على قبائل العرب: لقد أُفِكَ قومٌ كذَّبوك ظاهروا عليك أَي صُرِفوا عن الحق ومنعوا منه. وفي التنزيل: يُؤْفَكُ عنه مَن أُفِكَ؛ قال الفراء: يريد يُصْرَفُ عن الإِيمان من صُرِف كما قال: أَجئتَنا لتَأْفكَنَا عن آلهتنا؛ يقول: لتصرفنا وتصدنا. والأَفَّاك: الذي يَأْفِكُالناس أَي يصدهم عن الحق بباطله.

((قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ (10).)) .. خرَصَ يَخْرُصُ، بالضم، خَرْصاً وتخَرّصَ أَي كَذَب. ورجل خَرّاصٌ:

كذّابٌ. وفي التنزيل: قُتِل الخرّاصُون؛ قال الزجاج: الكذّابون. وتَخَرَّصَ فلانٌ على الباطل واخْتَرَصَه أَي افْتَعَله، قال: ويجوز أَن يكون الخَرّاصُون الذين إِنما يَظُنّون الشيءَ ولا يَحُقُّونَه فيعملون بما لا يعلمون. وقال الفراء: معناه لُعِنَ الكذّابون الذين قالوا محمد شاعر، وأَشباه ذلك خَرَصُوا بما لا عِلْم لهم به ..

((الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ (11).)) .. والغَمْرةُ: الشدة. وغَمْرةُ كل شيء: مُنْهَمَكه وشدَّتُه كغَمْرة ِالهمّ والموت ونحوهما. وغَمَراتُ الحَرْب والموت وغِمارُها: شدائدها .. السَّهوُ والسَّهْوةُ: نِسْيانُ

الشيء والغفلة عنه وذَهابُ القلب عنه إلى غيره .. والمعنى يتجه إلى الذين سهت قلوبهم عن الآخرة فلم يذكروها ولم يستعدوا لها بالعمل الصالح وعبادة الله الواحد الذي لا شريك له .. مع ان القيامة حق قادم لا مهرب منه إلا إليه .. وبالتالي فهم:

((يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ (12).)) .. أَيَّان بمعنى مَتى وقوله عز وجل: يَسْأَلون أَيّانَ يومُ الدِّين،

لا يكون إلا استفهاماً عن الوقت الذي لم يجئ .. يوم الدين من الدينونة أي الجزاء والحساب ..

إن في سؤلهم استهزاء .. وفي سؤالهم استعجال بالعذاب الذي لا بد أن يحيق بهم ويوقع بهم أشد التنكيل .. ولذلك تسبق الآية التالية ما يسخرون به ويستعجلون به ابتداء:

((يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (13) ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (14).)) .. الأَزهري وغيره: جِماعُ معنى الفِتْنة الابتلاء والامْتِحانُ والاختبار، وأَصلها مأْخوذ من قولك فتَنْتُ الفضة والذهب إِذا أَذبتهما بالنار لتميز الرديء من الجيِّدِ، وفي الصحاح: إِذا أَدخلته النار لتنظر ما جَوْدَتُه، ودينار مَفْتُون. والفَتْنُ: الإِحْراقُ، ومن هذا قوله عز وجل: يومَ هم على النارِ يُفْتَنُونَ؛ أَي يُحْرَقون بالنار ..

((إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (15) آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (16) .. )) .. اتقاه: خافه وحذره .. التقوى: مخافة الله والعمل بطاعته .. والمعنى هم الذين يتبعون رسول الله صلى الله عليه وسلم .. الذي جاءهم بالدين الحق ملة إبراهيم حنيفا دين الإسلام .. دين العدل والإعتدال .. أي انهم كانوا على طريقة أهل الإيمان في كل زمان ومكان إلى قيام الساعة برا وسمعا وطاعة واستقامة .. ومع إيمانهم وإحسانهم والإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك .. فإن لهم خاصة أخرى وهي:

((كَانُوا قَلِيلاً مِنْ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17).)) .. الهُجُوعُ: النوْم ليْلاً. هَجَعَ يَهْجَعُ هُجُوعاً: نامَ، وقيل

نام بالليلِ خاصّة .. خصصوا الليل للتفكر والتأمل والإعتبار .. لقراءة القرآن الكريم .. للصلاة .. للمطالعة .. للكتابة .. لطلب العلم .. لإفادة الناس بالأدب والفكر .. هجرهم النوم خوفا من الله .. حبا في الله .. تفكرا في يوم القيامة .. لا ينامون إلا قليلا .. فإذا تذكروا معاصيهم إذا هم:

((وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18) .. )) .. قيل: أَسحار الفلاة أَطرافها. وسَحَرُ كل شيء: طَرَفُه. شبه بأَسحار الليالي وهي أَطراف مآخرها .. والسَّحُور: طعامُ السَّحَرِ وشرابُه. والسَّحْرُ والسُّحْرةُ: بياض يعلوالسوادَ، يقال بالسين والصاد، إِلاَّ أَن السين أَكثر ما يستعمل في سحر (بفتح الحاء) الصبح، والصاد في الأَلوان، الأَزهري: السَّحَرُ قطعة من الليل ..

ومع عبادتهم وتوحيدهم وتوبتهم واستغفارهم .. وتفكرهم .. فإنهم لا يرون الحياة مجالا للكلام .. بل للتطبيق .. والتطبيق هو في المال .. في البذل والعطاء .. حتى يتأكد كل شخص إلى قيام الساعة ان الإسلام هو مجال عملي وحيوي ورحمة في كل شيء .. وبالتالي فهم يمارسون العبادة المالية نشرا للرحمة والمحبة والتعاون بين الناس ..

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٣٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٣٧٩