تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القرآن عموما وغاية محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم والله سبحانه وتعالى من قبل ومن بعد لأنه مصدر التشريع عبر من آدم إلى قيام الساعة .. هي بعث مجتمع خلافة الله في الأرض وخلافة الله في الأرض لا تتأتى بالكلام في المناسبات والأعياد .. لا تتأتى بالشكليات .. بل تتأتى بالتطبيق الكامل لدين الله في الأرض .. والعمود الفقري للتطبيق هو الإنفاق في كل مجال مادي وأدبي وفكري ونفسي وجسدي وثقافي .. إنه منظور شامل للكون والحياة السوية التي تعيش للدنيا أبدا استقامة وتقوى وصلاحا وخوفا من الله .. وللآخرة استعدادا للموت في كل لحظة للرحيل للقاء الله سبحانه وتعالى .. والفوز بجنته التي أعدها للصالحين والطائعين .. إنها المعادلة الكبرى .. والمسابقة التي لا نظير لها .. لمعرفة النفوس .. ووضعها على المحك لتمييز الخبيث من الطيب ..

((وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ (38)./.)) إنه التحذير الأبدي إلى قيام الساعة فالنواميس الكونية التي سنها الله سبحنه وتعالى لا تتخلف .. ولا تخطئ .. ولا تحابي أحدا مهما كان وأنى كان مكانا وزمانا إلى قيام الساعة التي لاشك فيها إطلاقا .. ((وَإِنْ تَتَوَلَّوْا ... )) .. تولى ابتعد وأعرض .. وهي هنا رفض تطبيق شرع الله وأوامره وأبرز هنا الإنفاق لأنه المحرك الرئيس وقوام الحياة داخل المجتمع .. التولي ينتج عنه سقوط المجتمع الإسلامي في الحضيض .. بداية النهاية للمجتمع الإسلامي الذي عليه أن يأخذ الدرس وأن يستفيد من المواعظ التي لا تتخلف .. ولا تخطئ ..

جاء في كتاب الجامع لأحكام القرآن للقرطبي:

روى الترمذي عن أبى هريرة قال: تلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذه الآية ((سْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ قالوا: ومن يستبدل بنا؟ قال: فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم على منكب سلمان ثم قال: [هذا وقومه. هذا وقومه] قال: حديث غريب في إسناده مقال. وقد روى عبدالله بن جعفر بن نجيح والد على بن المديني أيضا هذا الحديث عن العلاء بن عبدالرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال أنس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله، من هؤلاء الذين ذكر الله إن تولينا استبدلوا ثم لا يكونوا أمثالنا؟ قال: وكان سلمان جنب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم فخذ سلمان، قال: [هذا وأصحابه. والذي نفسي بيده لو كان الإيمان منوطا بالثريا لتناوله رجال من فارس]. وقال الحسن: هم العجم. وقال عكرمة: هم فارس والروم. قال المحاسبي: فلا أحد بعد العربي من جميع أجناس الأعاجم أحسن دينا، ولا كانت العلماء منهم إلا الفرس. وقيل: إنهم اليمن، وهم الأنصار، قال شريح بن عبيد. وكذا قال ابن عباس: هم الأنصار. وعنه أنهم الملائكة. وعنه هم التابعون. وقال مجاهد: إنهم من شاء من سائر الناس. قال الطبري: أي في البخل بالإنفاق في سبيل الله. وحكي عن أبي موسى الأشعري أنه لما نزلت هذه الآية فرح بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال: [هي أحب إلي من الدنيا]. والله أعلم.

وسلمان الفارسي الوارد ذكره في ما سبق هو كما جاء في معجم الطبراني:

يكنى أبا عبد الله رضي الله تعالى عنه أسلم مقدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المدينة وشغل بالرق وفاته مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بدرا وأحدا وأول مشاهده الخندق وقد قيل في بعض الروايات إنه أسلم بمكة وإسلامه بالمدينة أثبت والله أعلم

وجاء في صحيح البخاري عن سلمان الفارسي:

حدثني الحسن بن عمر بن شقيق: حدثنا معتمر: قال أبي. وحدثنا أبو عثمان، عن سلمان الفارسي أنه تداوله بضعة عشر، من رب إلى رب. (تداوله) انتقل من واحد إلى آخر، وأخذه هذا مرة وهذا مرة. (بضعة عشر) ما بين ثلاثة عشر إلى تسعة عشر. (من رب إلى رب) من سيد إلى سيد، ومن مالك إلى مالك ..

حدثنا محمد بن يوسف: حدثنا سفيان، عن عوف، عن أبي عثمان قال:

سمعت سلمان رضي الله عنه يقول: أنا من رام هرمز. (رام هرمز) بلدة من بلاد فارس قريبة من العراق ..

لماذا ذكرنا سلمان الفارسي وركزنا عليه لأن مسألة الإستبدال التي تحدث عنها الله سبحانه وتعالى تتحقق في آخر الزمان ونحن فيه .. والبشارة التي ساقها محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تثبت

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٣٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٣٥٧