الْعِقَابِ (7).)) .. - الحشر .. لقد تبين الرشد من الغي .. ويدرك كل طرف ما هو مقبل عليه إن خيرا فخير وإن شرا فشر إن الكافر يدرك فعلا أنه يحارب نفسه قبل غيره .. ويعادي ذاته قبل غيره .. ويضع الأسانيد والأدلة التي لا تني تزيده تمزقا وعذابا نفسيا وفكريا وجسديا وضياعا في المستوى الفردي والجماعي .. ((وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى (127).)) - طه .. إنهم يحرثون البحر .. ويوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا .. ويضحكون ضحكا وبيلا .. لا يزيدهم إلا خسارا .. يغرقون ويغرقون .. ولا يحسون بمدى فداحة جرمهم .. ((لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُم)) .. قال الأَزهري: ولا أرى حبط العَمل وبُطْلانه مأْخوذاً إِلا ممن حبط البطن لأَن صاحب البطن يَهْلِكُ، وكذلك عملُ المنافق يَحْبَطُ .. وبالتالي فإن المؤمنين في كل مكان وزمان مدعون للعمل بطاعة الله ورسوله .. حتى لا تكون أعمالهم معرضة للتلف .. إن لطاعة تشمل كل شيء في مستوى الحياة الخاصة والعامة .. وفي إقامة دين الله دون مواربة ..
((إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ (34) فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ (35) ... )) .. لا بد من الإعلام .. ونقصد بالإعلام البيان للناس كل الناس وبكل اللغات والأساليب العصرية حتى تكون دعوة الله واضحة متسقة الأبعاد لا لبس فيها ولا التباس .. حنى نبلغ ما قاله الله عز وجل في القرآن الكريم بلغة العصر وبفهم العصر وما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل وما أجمع عليه أهل العلم .. وأن نطور أساليبنا في الدعوة والبيان ولا نبقى أسرى أساليب بالية أكل عليها الدهر وشرب من النقل والعقل .. باختصار أن نطور مفاهيمهما كي تتطور بنا الحياة .. فالتطور لا يأتي عبثا بل يأتني بالاجتهاد .. والاجتهاد يشمل كل شيء حتى في مستوى البيان والبلاغ حتى لا يتقى حجة لمحتج .. من هذا المنظور الواسع والذي لا يني يتطور مع أساليب العصر والمصر .. ننظر إلى بيان الحقائق للكافرين الحقيقيين حتى تبلغهم أمانة الإسلام بكل وضوح واتساق .. وحتى يدركوا قولا وفعلا مدى جسامة الأغلاط التي وقعوا فيها .. عسى الله أن يهدي بعضهم ..
جاء في صحيح البخاري:
حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد القاري، عن أبي حازم قال: أخبرني سهل رضي الله عنه، يعني ابن سعد، قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم خيبر: (لأعطين الراية غدا رجلا يفتح على يديه، يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله). فبات الناس ليلتهم: أيهم يعطى، فغدوا كلهم يرجونه، فقال: (أين علي). فقيل: يشتكي عينيه، فبصق في عينيه ودعا له، فبرأ كأن لم يكن به وجع، فأعطاه، فقال: أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ فقال: (انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم، فوالله لأن يهدي الله رجلا بك، خير لك من أن يكون لك من حمر النعم ..
رغم قتامة المعنى فإني أجد باب التوبة في كلام الله لا ينتهي ولا يوصد إطلاقا .. من هنا كانت الدعوة للمؤمنين في كل زمان ومكان إلى التزام الجادة وعدم التنازل عن حق الله .. إن مفهوم السلم له شروطه , والمؤمن حين يكون في موقف قوة ليس من حقه أن يتساهل مع أهل الكفر والنفاق .. بل عليه مزيد الصبر والمصابرة .. ومزيد التفعيل حتى يهلك من هلك عن بينة ويحيا من حيي عن بينة .. إن المؤمن معه الله .. وهذه المعية تجعله أكثر حبا لله وأكثر ثقة في النصر .. وأكثر إصرارا على البيان والدعوة في كل الظروف .. ((وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ)) .. أي لن ينقصكم من ثوابها .. فأجركم ثابت .. غير منقوص .. ((إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (10).)) – الزمر .. فلم القلق والانزعاج .. ومن كان الله مولاه فأنعم به وأكرم من مولى يجزل العطاء يوم القيامة الذي لا شك فيه إطلاقا .. وعندما يتأمل المؤمن الحقيقي الحياة يجدها فعلا غير ذات قيمة ثابتة .. يتعجب ويكبر به العجب من أولئك المتهافتين عليها والمتكالبين على ملذاتها لا يرعون في ذلك إلا ولا ذمة .. بينما الموت الزؤام ينتظرهم في كل آن .. وهم غافلون سادرون في غيهم .. يضحكون ويسخرون ولا يدرون أشر أريد بهم أم خير؟ .. يقعون في المخاطر بوعي منهم وبغير إدراك حقيقي لمعنى الحياة التي هي امتحان صعب وموقوت ومحدد زمانا ومكانا .. ويبخلون عن الإنفاق ابتغاء مرضاة الله وهم يحسبون الحياة كلمات تقال وانتهى الموضوع .. بينما الحياة أمانة ومسئولية كبيرة وخطيرة ولم يحاسبوا أنفسهم عما بذلوا فيها وما قدموا من خير .. ((إِنَّمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا