لذلك علينا ن نأخذ العبرة وأن نستفيد من الدرس وأن نتخير لأقوالنا وأفعالنا .. وأن نسأل أهل الذكر الذين يفهمونه ويتدبرونه .. وألا نغلو في الدين نقصانا أو تزيدا .. وأن نسمع ونطيع لله سبحانه وتعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم حتى نكون من الفائزين إن شاء الله تعالى ..
((أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ (29) وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ (30) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ (31) ... )) ..
الضِّغْنُ والضَّغَنُ: الحِقْد، والجمع أَضْغانٌ، وكذلك الضَّغينَةُ، وجَمْعُها الضَّغائن؛ ومنه حديث العباس: إِنا لنَعْرفُ الضَّغَائن في وُجُوه أَقوام ..
بَلَوْتُ الرجلَ بَلْواً وبَلاءً وابْتَلَيْته: اخْتَبَرْته، وبَلاهُ يَبْلُوه بَلْواً إذا جَرَّبَه واخْتَبَره ..
يتوهم أهل النفاق أن حالهم مستور .. وأنهم في أمن وأمان من الفضيحة في الدنيا والآخرة .. ولكن المؤمن الحصيف سرعان ما ينتبه إليهم وهو يميز الخبيث من الطيب وتتبين له حقيقتهم من خلال تناقضهم في الأقوال والأفعال ..
المشكلة الرئيسة أن أهل النفاق يحسبون أنهم بمعزل عن الله ولكن الله أقرب إليهم من حبل الوريد ((يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ (3).)) – الأنعام .. ربما كان من الغباء أو التغابي تجاهل الحق المبين .. وربما كان من تعاسة المرء أن يلقي بيده إلى الهلاك وهو يعلم حق العلم أنه ليس وحده في حله وترحاله في سره وجهره ويدرك شاء أم أبى أن الله معه في كل زمان ومكان .. ((وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16).)) – سورة ق .. وبالتالي لا يفيد العناد ولا تجدي المكابرة .. إن امتحان الحياة الذي شاءه الله سبحانه وقدره إنما كان وما زال إلى قيام الساعة محكا للإرادة الصادقة ولمعرفة المؤمن من الكافر .. والمسلم من المنافق .. ولمعرفة ماذا فعل الإنسان في هذا السباق الغريب والعجيب نحو الله .. نحن الآخرة سباقا مؤطر زمانا ومكانا فيه الإنسان يتمتع بالعقل والإدراك والحواس والنعم التي لا تحصى وبالقدرة على الإختيار الواعي المسئول الذي يتحمل نتائجه دنيا وآخرة هو متأكد تمام التأكد أن الله يراه .. وأنه معه .. وانه محيط به إلى قيام الساعة وبالتالي لا جدوى من التهرب والمغالطة السخيفة .. الحياة كلها جهاد على جميع الأصعدة في جميع الأحوال في الحياة الخاصة والعامة .. العمل جهاد بالحلال .. طلب العلم جهاد ومذاكرته تسبيح .. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر جهاد .. الاستقامة على الحق جهاد .. الإلتزام بأوامر الله جهاد .. طلب الحلال جهاد .. وكذا كل شأن من شؤون الحياة في كافة صروفها وتقلباتها .. وأعلاها الجهاد بالسلاح لمقاومة هجمات الكفر والنفاق .. ما المحرك الرئيس لها؟ .. محركها الصبر والمصابرة على الأذى, على ما تسمعه وتراه وتعيش من تناقضات وهموم وأحزان لا تجد سبيلا لتجاوزها إلا بالصبر .. والإحتكام إلى الله سبحانه وتعالى .. والتفويض إليه من بعد اتخاذ الأسباب وحسن التوكل عليه .. حتى يخرج المؤمن فائزا من الإمتحان ولا يبوء غيره إلا بالندامة وسوء المآل .. الحقيقة واضحة لا لبس فيها ولا التباس .. فلماذا المغالطة وفي صالح من هي؟ .. هل يضر الكافر الله؟ .. بمن يحيق العمل السيء؟ .. ما المنجاة من كل ذلك؟ ..
((إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الهُدَى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ (32) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ (33) ... )) ..
جعل عصيان الله سبحانه وتعالى مجلبة لبطلان العمل .. ((وَشَاقُّوا الرَّسُولَ)) .. شاقَّهُ مُشاقَّةَ
وشِقاقاً: خالَفَه .. ((وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ)) .. بطل الشيءُ يَبْطُل بُطْلاً وبُطُول اًوبُطْلاناً: ذهب ضيَاعاً وخُسْراً، فهو باطل ..
إن الكافرين الذين ينفون وجود الله لأن الكفر معناه الستر والتغطية .. والكفر معناه الجحود والنسيان .. وهم فعلا يجحدون نعم الله سبحانه وتعالى وهي نعم واضحة للعيان بلا لبس ولا التباس .. لا يقفون عند حد الجحود النكران والنفي بل يمضون قدما في الإضرار بالمجتمع الإسلامي بعصيان الرسول ومعصية الرسول تعني معصية الله عز وجل ((مَنْ يُطِعْ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا (80).)) - النساء .. ((وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ