تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هل انتهى الأمر بالنسبة للمجتمع الإسلامي؟ .. كلا .. إنه مطالب بمزيد تجذير الوعي بالدين بالقرآن ومفاهيمه النورانية السامقة .. مطلوب من المجتمع أن ينصر الله .. كيف ينصر الله؟ .. ينصر الله باتباع أوامره والإنتهاء عند نواهيه .. بإعداد العدة بصفة مستمرة وإلى قيام الساعة كي يكون المجتمع الإسلامي قويا ومتماسكا .. قويا في العلم .. في الأدب في الفكر .. في الثقافة .. في معرفة أحكام الدين وتطبيقها بكل جدية دون محاباة ولا تردد .. ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7) ... )) .. إن تنصروا الله حق النصر والله ينظر إلى قلوبكم وعقولكم ويعرف مدى صدقكم .. فإن الله ينصركم في كل مجال .. ليس في الحرب وحدها .. فالحرب هي نهاية المطاف .. هي آخر الحلول .. نصر الله لكم حتى في حياتكم الخاصة .. ونتيجة الحرب مرتبطة ارتباطا وثيقا بالحياة الخاصة .. كيف ذلك؟؟ .. إذا استشرى الظلم .. المسلم يظلم زوجته أو أبناء ه أو أجواره .. الزوجة تظلم زوجها .. أو جاراتها .. إذا تكاثر الظلم بين الأجوار الذين يؤذون بعضهم بكل شيء حتى بالضجيج .. حتى بآلات التسجيل والأبواق والتلفزيون والكلام البذيء ولعب الكرة .. كلها ضروب من الظلم .. الظلم يختلف .. الرشوة ظلم .. المحسوبية ظلم .. السخرية من أهل الحق والتقوى والصلاح ظلم .. من يظلم في هذه المستويات كيف يتوقع من الله أن ينصره؟ .. ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7).)) .. الحياة الإسلامية كل متكامل يبدأ من أصغر شيء إلى أكبر شيء .. والنصر مقيد بشروط ليس أقلها العدل مع الذات ومع العائلة ومع الأجوار ومع العمل ومع المجتمع .. صنوف الظلم كثيرة من شهادة الزور .. إلى أكل الحرام .. تعطيل أحكام الله ظلم .. عدم الإحتكام إلى شرع الله ظلم ... إلى غيرها من ضروب الظلم والتجاوز لحدود الله .. كلها تؤدي إلى غياب نصر الله .. النصر له مقومات .. له معطيات .. أين في المجتمع الظالم السادر في غيه حيث قطع الأرحام .. والسخرية من أهل الحق والخير؟ .. إن وعد الله لا يتحقق بالنصر والتمكين إلا بتوفر شروط الإستقامة والطاعة داخل المجتمع الإسلامي من أبسط شيء إلى أكبر شيء .. إنه الناموس الإلهي .. والقانون الذي لا يتخلف .. ولا يخطئ ولا يحابي .. ولا يغيب من آدم عليه السلام إلى قيام الساعة التي لاشك فيها إطلاقا ..

((وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (8) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (9) ... )). التَعْسُ: العَثْرُ: والتَّعْسُ: أَن لا يَنْتَعِش ُالعاثِرُ من عَثْرَتِه وأَن يُنَكَّسَ في سَِفال، وقيل: التَّعْسُ الانحطاط والعُثُورُ .. فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ: يقال حبط الجرحُ حَبَطاً، بالتحريك، أَي عَرِب ونُكس. ابن سيده: والحَبَطُ وجع يأْخذ البعير فيبطْنه من كَلإٍ يَسْتَوْبِلُه، وقد حَبِطَ حَبَطاً، فهو حَبِطٌ، وإِبِل حَباطَى حَبَطةٌ، وحَبِطَت الإِبلُ تَحْبَطُ. قال الجوهري: الحَبَطُ أَن تأْكل الماشية فتُكْثِرَ حتى تَنْتَفِخَ لذلك بطونُها ولا يخرج عنها ما فيها. وحَبِطتِ الشاة، بالكسر، حَبَطاً: انتفخ بطنها عن أَكل الذُّرَقِ، وهو الحَنْدَقُوقُ ..

لقد أعطى الله سبحانه وتعالى الصورة الحقيقية للفشل الذي يمنى به الكافر في حياته الخاصة والعامة .. فمهما كانت أموالهم ووجاهتهم فإن مآلهم الخسران المبين في الدنيا والآخرة بما استبقوا من باطل وكفر وبعد عن دين الله القويم ..

المصيبة أن الناس لا يقرؤون التاريخ .. وإن قرؤوه فعن غير وعي .. ودون استفادة من عبره وعظاته وما أكثرها .. بينما من المفروض أن من يقرأ التاريخ يتأكد بالدليل المادي الملموس ن الأمم السابقة قد هلكت بسبب كفرها وبعدها عن نهج الله القويم .. ((أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا (10) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لاَ مَوْلَى لَهُمْ (11) ... )) .. دائما النصر للمؤمنين الحقيقيين في كل زمان ومكان متى طبقوا الدين على أنفسهم تطبيقا كاملا وواعيا بدءا من حياتهم الخاصة في أدق تفاصيلها إلى الحياة العامة .. عندها يكون الله مولاهم .. والمولى هو المعين .. والمعين متى كان الله .. كان النصر أكبر وأشمل .. كان النصر المؤزر في كل شيء .. في الحياة الخاصة والعامة .. ألا تحب أن يكون الله مولاك أي معينك .. خذ إذا عبرة من التاريخ وطبق الإسلام على ذاتك وعيا واستقامة وخوفا من كل شيء .. ولا تتردد ولا تخف .. وتأكد أن الله معك .. معينك في السراء والضراء .. بينما يتخلى الله عن الكافرين من البداية إلى النهاية .. من البداية ((َ يَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (15) - البقرة)) .. فلا تغتر بما لديهم .. وانتهاء بخذلانهم بعد أن زينوا لأنفسهم النصر فلا

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٣٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٣٤٨