تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والتفكر التدبر والإعتبار داخل المجتمع الإسلامي .. فإن المواجهة لن تخيفه .. ولن تفت في عزيمته .. ولن يتردد لحظة واحدة في الدفاع عن مصالحه بكل قوة ضاربة ورادعة .. .. ((فَإِذا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ ... )) .. لا تردد .. ولا تخاذل .. ولا هروب .. لأنهم أرادوا الشر بالمجتمع الإسلامي .. أرادوا القضاء على المجتمع الإسلامي الذي رفض مسايرتهم رفض أن يكون لهم تبعا .. .. ((فَإِذا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ ... )) .. وقد أَثْخَنَه وأَثْقَله. وفي التنزيل العزيز: حتى إذا أَثْخَنْتُموهم فشُدُّوا الوَثاق؛ قال أَبو العباس: معناه غلَبْتُموهم وكثُر فيهم

الجِراحُ فأَعْطَوْا بأَيديهم. ابن الأَعرابي: أَثخَنَ إذا غلَبَ وقهَرَ. أَبوزيد: يقال أَثْخَنْتُ فلاناً معرفةً ورَصَّنْتُه معرفةً، نحوُ الإثْخان .. تقول: أوثَقْتُه إيثاقاً ووَثاقاً، والحبل أوالشيء الذي يُوثَق به وِثاقٌ، والجمع الوُثُقُ بمنزلة الرِّباطِ والرُّبُطِ. وأَوْثَقهُ في الوَثاقِ أي شده .. .. ((فَإِذا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ (4) ... )) .. المن هو الإطلاق من غير فدية .. والفداء هو إطلاق الأسير بمقابل .. وأوزارها أي أثقالها .. ولذلك قال العلماء مواجهة وصالحة ودائمة إلى نزول عيسى عليه السلام .. المواجهة قائمة ومستمرة لسلامة الخلق من الكفر والشرك .. المواجهة مستمرة بين المجتمع الإسلامي والمجتمع الكافر مهما حاول بعضهم غمط الحقيقة التي لا تمارى .. ابتغاء منافع لا تدوم ..

وقد جاء في صحيح البخاري:

حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسماعيل، عن قيس، عن المغيرة بن شعبة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين، حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون) .. وحدثنا إسماعيل: حدثنا ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب: أخبرني حُمَيد قال: سمعت معاوية بن أبي سفيان يخطب قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (من يرد الله به خيراً يفقِّهه في الدين، وإنما أنا قاسم ويعطي الله، ولن يزال أمر هذه الأمة مستقيماً حتى تقوم الساعة، أو: حتى يأتي أمر الله). وحدثنا الحميدي: حدثنا الوليد قال: حدثني ابن جابر قال: حدثني عمير بن هانئ: أنه سمع معاوية يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، حتى يأتيهم أمر الله وهم على ذلك) ..

((وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ (4) ... )) .. بَلَوْتُ الرجلَ بَلْواً وبَلاءً وابْتَلَيْته: اخْتَبَرْته، وبَلاهُ يَبْلُوه بَلْواً إذا جَرَّبَه واخْتَبَره .. فهو امتحان إذا يجريه الله إلى قيام الساعة لكل الناس بتدافعهم وبوضعهم على المحك .. ويا له من امتحان كبير .. يصل فيه التشويق إلى الموت .. حبا في الله وتطلعا إلى مرضاته سبحانه وتعالى .. وضَلَلْت الشيءَ: أُنْسِيتُه. وقوله تعالى: أَضَلَّ أَعمالهم؛ قال أَبو إِسحق: معناه لم يُجازِهم على ما عَمِلوا من خير؛ وهذا كما تقول للذي عمِل عَمَلاً لم يَعُدْ عليه نفعُه .. لقد أثبت الله سبحانه وتعالى أن من قتل في سبيل الله فقد عاد على نفسه بكل النفع أكمله وأشمله .. لأنه النفع من الله العزيز الحميد الذي لا ينسى والرقيب عليهم باعتبارهم قد نجحوا في الإمتحان وجادوا بأغلى ما عندهم – أرواحهم – حبا في الله ورسوله وطاعة لهما .. وبالتالي فإن استمرار سعادتهم الحقيقية تكون بعد الشهادة وقد فازوا بقصب السبق في امتحان الحياة الكبير .. ((سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ (5) وَيُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ (6) ... )) .. ضمنوا لأنفسهم خير الآخرة .. في الجنة يعرفون مكانهم بأسمائهم دون دليل ويدركون درجاتهم خصت لهم وبهم وإليهم دون غيرهم .. وشيئا فشيئا ندرك مدى رحمة الله بالمؤمن من حيث الهداية والتوفيق والبركة .. حتى يكون المؤمن سعيدا في دنيا وأخراه .. المهم أن يكون المؤمن هو صاحب المبادرة .. وهو الفاعل .. وهو المختار .. وهو المتحمل لنتيجة اختياره الواعي المسئول في الدارين حبا لله وتعلقا بمرضاته وطاعة له ولرسوله صلى الله عليه وسلم .. وتطبيقا لمحتوى القرآن الذي يسعى كثير من الناس إلى غمط حقائقه وغبن قيمه ومفاهيمه المتجددة عبر الزمان والمكان عن الخلق محافظة على منافع وهمية زائلة مهما كانت ..

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٣٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٣٤٧