سعادة الدنيا والآخرة؟ .. ((ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ (3) ... )) .. ببساطة لأن كل فريق اختار وتحمل مسئولية اختياره الواعي .. فالإنسان مكلف ومسئول عن أفعاله .. وبالتالي لا تبقى له حجة يحتج بها .. هذه طريق وتلك طريق وعليك أن تختار .. إن اخترت الباطل أي الكفر .. وصلت إلى طريق مسدودة وشقاء وتمزق نفسي وجسدي وفكري وروحي .. ولم تفدك طريقتك في شيء .. لا في الدنيا ولا في الآخرة وإن اخترت طريق الحق وهو الإسلام الحنيف فقد سلكت الطريق السالكة إلى مرضاة الله سبحانه وتعالى الطريق التي تكفل لك التوازن النفسي والفكري والروحي والجسدي وسعادة الدنيا والآخرة .. لأنك تسير في النور في الخير في البركة .. والفرق واضح والبون شاسع .. والعاقل من اتعظ واستفاد من العظة ..
تبين مما سبق أن المجتمع الإسلامي مختلف تمام الإختلاف مع المجتمع الكافر .. وكل مجتمع يسعى جاهدا لفرض وجوده بالقول والفعل .. فالمواجهة قائمة ولا بد منها لوضع الإيمان على المحك .. ولمعرفة مدى مصداقية كل طرف .. ((لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ)) – الأنفال (42) .. لن يدخر المجتمع الكافر جهدا لمحاربة المجتمع الإسلامي بكل وسيلة فكرية وعلمية وثقافية ونفسية .. ومن واجب كل مؤمن أن يبذل قصارى الجهد لمواجهة تلك الحرب بما عنده من وسائل مضادة تضاهي الوسائل التي تواجه المجتمع الإسلامي وتتفوق عليها وبكل الطرق المؤدية إلى ذلك بالعلم والعمل وبذل الجهد والتضحية ابتغاء مرضاة الله سبحانه وتعالى .. وكل واحد مسئول عن ذلك وحسب دوره وثقافته ومكانه في المجتمع وكلكم راع وكل راع مسئول عن رعيته .. وألا يترك الأمر لغيره تواكلا وتسيبا وإهمالا .. فهو محاسب عن علمه وثقافته ودوره ماذا فعل في كل ذلك؟ .. والمواجهة مع المجتمع الكافر قد تتطور وقد تصل إلى المواجهة المادية أي العسكرية .. وإذا وصل الأمر إلى هذا الحد وجب على المسلمين أن يعدوا كل وسائل القوة مسبقا وألا يدخروا جهدا في الحرب الفعلية وأن يواجهوا المجتمع الكافر وقت النزال دون مواربة أو تردد أو تأخر .. أو خذلان .. لأن المسالة مسالة حياة أو موت .. ((فَإِذا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ (4) ... )) .. لم يقل الله سبحانه وتعالى إن هذا الكلام صالح بالمجتمع الأول أو الآخر .. بل الكلام صالح لكل زمان ومكان إلى قيام الساعة وبالتالي فهو ينطبق على كل مجتمعين متناقضين بين كفر وإيمان .. بين كفر وإسلام .. بين نفي وتثبيت .. بين ظلام ونور .. المجتمع الإسلامي أعطى القدوة والأمثولة ولكن الدرس يتكرر ويبقى صالحا لكل مكان وزمان .. ولو كان كلام الله سبحانه وتعالى مختصا بالمجتمع الإسلامي الأول لأنزل إليه كلاما صالحا به فقط وانتهى الموضوع ولكنه لم يسم أشخاصا ولا مواقع بعينها .. وإنما أعطى المبادئ والأفعال والنتائج .. رفع اللبس والإلتباس وتبين الرشد من الغي .. وبالتالي وجب أن ننظر إلى القرآن الكريم نظرة متجددة ومتطورة لأنه الرسالة الباقية إلى قيام الساعة التي لاشك فيها إطلاقا .. وأعتقد أن من أسباب تخلف المسلمين عبر القرون ربط القرآن بأماكن معينة وبأسباب معينة لا يتجاوزها .. وقصره على أشخاص وتجارب نحترمها ونجلها حق الإجلال .. ولكن القرآن أعطاه لنا الله كي نمضي قدما وكي ننظر إليه نظرة متجددة عبر المكان والزمان .. والأشخاص .. وأن نستفيد من التاريخ بقدر الوعي وإضافة الخبرة .. وإضافة زخم الإمتحان .. والقدوة .. وأن نضيف نحن .. أن نعطي نحن .. وأن نمتاز نحن .. وألا نقتصر على النقل .. فماذا فعلنا نحن وبماذا امتزنا في باب الجهد والإجتهاد والتطور على كافة الأصعدة؟ .. وماذا أضفنا نحن؟ .. وماذا تركنا من آثار؟ .. من قيمة مضافة للقرآن المتطور على الدوام والسنة النبوية الشريفة المتطورة بلا انتهاء ... بهذا المنظور المتطور مع الثواب ننظر إلى القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة .. وعندما نعطي الشباب والمثقفين والواعين وكل لناس من إمكاناتنا ومن فهمنا الموزون المتوازن والعادل والمعتدل للقرآن والسنة وللدين عموما كدين حياة .. تكون الحياة أجمل وأوضح وأوفق وأروع .. نحن بحاجة إلى فهم متسق الأبعاد .. والى فتح باب الاجتهاد على مصراعيه لفهم القرآن الكريم فهما عصريا لا يني يزداد ألقا وحبا وإضافة .. كي نفرض كينونتنا وصيرورتنا في المجتمع وفي الأرض والكون والحياة .. من هذا المنطلق ننظر إلى القرآن ونتملى أعاجيبه التي لا تنقضي .. متى حصل الوعي