((فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (10).)) .. قال العلماء هذا الدخان هو من الأشراط الكبرى للساعة .. وأنه يبقى أربعين يوما في الأرض لا يجد منه المؤمن سوى شبه زكام .. وأما الكافر فيتسلل إلى مسامعه ومخارجه فيجد فيه العذاب الأليم وذلك من مقدمات ما وعد به من عذاب ..
وفي صحيح البخاري:
قال قتادة: فارتقب: فانتظر. [ش (فارتقب) فانتظر، ويقال هذا في المكروه، أي انتظر يا محمد - صلى الله عليه وسلم - يوم يأتي العذاب هؤلاء، من القحط والجوع، حتى ينظر أحدهم إلى السماء فيراها وكأنها دخان ظاهر من شدة جوعه. وقيل: هو دخان يأتي من السماء قبل يوم القيامة، يدخل في أسماع الكفرة ويأخذ بأنفسهم، ويصيب المؤمن منه كالزكام].
((يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ (16).)) .. يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى: يوم القيامة .. وبه قال ابن عباس وأخذ به الزجاج .. البَطْش: التناول بشدة عند الصَّوْلة والأَخذُ الشديدُ في كل شيء
بطشٌ؛ بَطَشَ يَبْطُش ويَبْطِش بَطْشاً. وفي الحديث: فإِذا موسى باطِشٌ بجانب العرش أَي متعلق به بقوَّة. والبَطْشُ: الأَخذ القويّ الشديد ..
((وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ (17).)) .. وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ: قال الأَزهري وغيره: جِماعُ معنى الفِتْنة الابتلاء والامْتِحانُ والاختبار، وأَصلها مأْخوذ من قولك فتَنْتُ الفضة والذهب إِذا أَذبتهما بالنار لتميز الرديء من الجيِّدِ، وفي الصحاح: إِذا أَدخلته النار لتنظر ما جَوْدَتُه، ودينار مَفْتُون. والفَتْنُ: الإِحْراقُ، ومن هذا قوله عز وجل: يومَ هم على النارِ يُفْتَنُونَ؛ أَي يُحْرَقون بالنار. ويسمى الصائغ الفَتَّان، وكذلك الشيطان، ومن هذا قيل للحجارة السُّود التي كأَنها أُحْرِقَتْ بالنار: الفَتِينُ، وقيل في قوله: يومَ همْ على النار يُفْتَنُونَ، قال: يُقَرَّرونَ والله بذنوبهم. ووَرِقٌ فَتِينٌ أَي فِضَّة مُحْرَقَة.
ابن الأَعرابي: الفِتْنة الاختبار، والفِتْنة المِحْنة، والفِتْنة المال، والفِتْنة الأَوْلادُ، والفِتْنة الكُفْرُ، والفِتْنةُ اختلافُ الناس بالآراء، والفِتْنةُ الإِحراق بالنار؛ وقيل: الفِتْنة في التأْويل الظُّلْم .. ((وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ)): موسى عليه السلام ..
((أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (18).)) .. والمعنى أدوا إلي أسماعكم لأبلغكم رسالة ربي .. وهي أن تطلقوا عباد الله من العذاب ..
((وَأَنْ لاَ تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (19).)) .. بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ: والسُّلْطانُ: الحُجَّةُ والبُرْهان، ولا يجمع لأَن مجراه مَجْرى المصدرِ، قال محمد بن يزيد: هو من السلِيط. وقال الزجّاج في قوله تعالى: ولقد أَرْسَلْنا موسى بآياتِنا وسُلطانٍ مُبين، أَي وحُجَّةٍ بَيِّنةٍ. والسُّلطان إِنما سمي سُلْطاناً لأَنه حجةُ اللّهِ في أَرضه، قال: واشتاق السلطان من السَّليط، قال: والسليطُ ما يُضاء به، ومن هذا قيل للزيت: سليط، قال: وقوله جلّ وعزّ: فانْفُذوا إِلا بسلطان، أَي حيثما كنتم ..
((وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِي (20).)) .. وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي: عاذ به يَعُوذُ عَوْذاً وعِياذاً ومَعاذاً: لاذ فيه ولجأَ إِليه واعتصم. ومعاذَ اللهِ أَي عياذاً بالله. والمَعَاذ: المصدر والمكان والزمان أَي قد
لجأْت إِلى ملجإٍ ولُذْتِ بِمَلاذ. والله عز وجل معاذ من عاذ به وملجأُ من لجأَ إِليه. وقولهم: معاذ الله أَي أَعوذ بالله معاذاً، بجعله بدلاً من اللفظ بالفعل لأَنه مصدر وإِن كان غير مستعمل مثل سبحان ..
((وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِي (21).)) .. وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي: آمن به إيمانا: صدقه ووثق به .. الإيمان: التصديق ضد التكذيب ..
((فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ (22).)) .. قَوْمٌ مُجْرِمُونَ: والجُرْمُ: التَّعدِّي، والجُرْمُ: الذنب، والجمع أَجْرامٌ وجُرُومٌ، وهو الجَرِيَمةُ، وقد جَرَمَ يَجْرِمُ جَرْماً واجْتَرَمَ وأَجْرَم، فهو مُجْرِم وجَرِيمٌ. وفي الحديث: أَعظمُ المسلمين في المسلمين جُرْماً من سأَل عن شيء لم يُجَرَّمْ عليه فَحُرِمَ من أجل مسألته؛ الجُرْم: الذنب ..
((فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلاً إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (23).)) .. فَأَسْرِ بِعِبَادِي: والسُّرَى: سَيرُ الليلِ عامَّتهِ، وقيل: السُّرَى سيرُ الليلِ كلِّه .. وقد سَرَى سُرىً وسَرْيَة ًوسُرْيَةً فهو سارٍ .. وفي حديث جابر قال له: ما السُّرَى يا جابِرُ؛ السُّرَى: السَّيرُ بالليل، أَراد ما أَوْجبَ مَجيئَك في هذا الوقت. واسْتَرَى كأَسْرَى ..