تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما الدخان الذي تتحدث عنه السورة المباركة؟ .. ما البطشة الكبرى؟ .. وما رهو البحر؟ .. ما الإنظار؟ .. ما البلاء المبين؟ .. عن الأسئلة وأكثر تجدون الأجوبة الكافية الشافية في التحليل التالي إن شاء الله تعالى:

((حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2).)) .. يقسم الله عز وجل بالقرآن الكريم .. وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ: أبان الشيء: اتضح فهو مبين ..

((إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ (3).)) .. فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ: ليلة القدر .. حيث قال الله سبحانه وتعالىفي سورة ((القدر)): ((((إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) ... )) – القدر ..

((فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4).)) .. ((فِيهَا)): في ليلة القدر .. ((يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ)): وفَرَق بين القوم يَفْرُق ويَفْرِق. وفي التنزيل: فافْرُقْ بيننا وبين القوم الفاسقين؛ قال اللحياني: وروي عن عبيد بن عمير الليثي أَنه قرأَ فافْرِقْ بيننا، بكسر الراء. وفَرَّقَ بينهم: كفَرَقَ؛ هذه عن اللحياني. وتَفَرَّق القوم تَفَرُّقاً وتَفْرِيقاً؛ الأَخيرة عن اللحياني. الجوهري: فَرَقْتُ بين الشيئين أَفْرُق فَرْقاً وفُرْقاناً وفَرَّقْتُ الشيءَ تَفْريقاً وتَفْرِقةً فانْفَرقَ وافْتَرَقَ وتَفَرَّق، قال: وفَرَقْتُ أَفْرُق بين الكلام وفَرَّقْتُ بين الأَجسام .. والمقصود: يحكم أو يفصل في كل شأن ذي بال من حياة أو موت .. أو رزق أو غير ذلك مما يهم خلقه في تلك الليلة ..

وفي صحيح البخاري:

حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا سفيان قال: حفظناه، وإنما حفظ من الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه). تابعه سليمان بن كثير ..

وفي صحيح البخاري أيضا:

حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا إسماعيل بن جعفر: حدثنا أبو سهيل، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (تحروا ليلة القدر الوتر، من العشر الأواخر من رمضان).

((أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (5).)): أي القرآن الكريم ..

((رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (6).)) .. إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ: من صفات الله عز وجل العَلِيم والعالِمُ والعَلاَّمُ؛ قال الله عز وجل: وهو الخَلاَّقُ العَلِيمُ، وقال: عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادةِ، وقال: عَلاَّم الغُيوب، فهو اللهُ العالمُ بما كان وما يكونُ قَبْلَ كَوْنِه، وبِمَا يكونُ ولَمَّا يكُنْ بعْدُ قَبْل أن يكون، لم يَزَل عالِماً ولا يَزالُ عالماً بما كان وما يكون، ولا يخفى عليه خافيةٌ في الأرض ولا في السماء سبحانه وتعالى، أحاطَ عِلْمُه بجميع الأشياء باطِنِها وظاهرِها دقيقِها وجليلِها على أتمّ الإمْكان ..

((رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (7).)) .. رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ: الرَّبُّ: هو اللّه عزّ وجل، هو رَبُّ كلِّ شيءٍ أَي مالكُه، وله الرُّبوبيَّة على جميع الخَلْق، لا شريك له، وهو رَبُّ الأَرْبابِ، ومالِكُ المُلوكِ والأَمْلاكِ. ولا يقال الربُّ في غَير اللّهِ، إِلاّ بالإِضافةِ .. ((إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ)): اليَقِينُ: العِلْم وإزاحة الشك وتحقيقُ الأَمر، وقد أَيْقَنَ يُوقِنُ إيقاناً، فهو مُوقِنٌ، ويَقِنَ يَيْقَن يَقَناً، فهو يَقنٌ.

واليَقِين: نَقيض الشك، والعلم نقيضُ الجهل، تقول عَلِمْتُه يَقيناً. وفي التنزيل العزيز: وإنَّه لَحَقُّ اليَقِين؛ أَضاف الحق إلى اليقين وليس هو من إضافة الشيء إلى نفسه، لأَن الحق هو غير اليقين، إنما هو خالصُه وأَصَحُّه، فجرى مجرى إضافة البعض إلى الكل. وقوله تعالى: واعْبُدْ رَبَّك حتى يأْتيك اليَقِينُ؛ أَي حتى يأْتيك الموتُ ..

((لاَ إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِ وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمْ الأَوَّلِينَ (8) بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ (9).)) .. لاَ إِلَهَ إِلَّا هُوَ: الإلَهُ: الله عز وجل، وكل ما اتخذ من دونه معبوداً إلَهٌ عند متخذه، والجمع آلِهَةٌ ..

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٣١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٣١٩