((وَاتْرُكْ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُندٌ مُغْرَقُونَ (24).)) .. وَاتْرُكْ الْبَحْرَ رَهْوًا: رها الشيء رَهْواً: سَكَن. وعَيْشٌ راهٍ: خصيبٌ ساكنٌ رافِهٌ .. الأَصمعي: يقال أَرْهِ ذلك أَي دَعْهُ حتى يسكُن، قال: والإِرْهاءُ الإِسْكان. والرَّهْوُ: المَطَر الساكن. ويقال: ما أَرْهَيْتَ إِلا على نفْسِك أَي ما رَفَقْتَ إِلا بها. ورَها البحرُ أَي سكَن. وفي التنزيل العزيز: واتْرُكِ البحْرَ رَهْواً؛ يعني تَفَرُّق الماء منه، وقيل: أَي ساكناً على هِينتِك، وقال الزجاج: رَهْواً هنا يَبَساً، وكذلك جاء في التفسير، كما قال: فاضْرب لهم طريقاً في البحر يَبَساً ..
((كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (25) وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (26) وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ (27) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ (28).)) .. فِيهَا فَاكِهِينَ: وتَفَكَّهْتُ بالشيء: تَمَتَّعْتُ به. ويقال: تركت القومَ يتَفَكَّهُون بفلانٍ أَي يَغْتابونه ويتَناولونَ منه. والفَكِهُ: الذي يُحَدِّث أَصحابَه ويُضْحِكُهم. وفَكِهَ مِنْ كذا وكذا وتفَكَّه: عَجِبَ. تقول: تفَكَّهْنا من كذا وكذا أي تعَجَّبْنا؛ ومنه قوله عز وجل: فظَلْتُمْ تَفَكَّهُون؛ أَي تتَعجَّبُونَ مما نَزَلَ بكم في زَرْعِكم. وقوله عز وجل: فاكِهين بما آتاهُم رَبُّهم؛ أَي ناعمين مُعْجبينَ بما هم فيه، ومن قرأَ فَكِهينَ يقول فَرِحِين ..
((فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمْ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ (29).)) .. وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ: والنَّظَرُ: الانتظار. ويقال: نَظَرْتُ فلاناً وانْتَظَرْتُه بمعنى واحد، فإِذا قلت انْتَظَرْتُ فلم يُجاوِزْك فعلك فمعناه وقفت وتمهلت. ومنه قوله تعالى: انْظُرُونا نَقْتَبِسْ من نُوركم، قرئ: انْظُرُونا وأَنْظِرُونا بقطع الأَلف، فمن قرأَ انْظُرُونا، بضم الأَلف، فمعناه انْتَظِرُونا، ومن قرأَ أَنْظِرُونا فمعناه أَخِّرُونا؛ وقال الزجاج: قيل معنى أَنْظِرُونا انْتَظِرُونا أَيضاً؛ ومنه قول عمرو بن كلثوم: أَبا هِنْدٍ فلا تَعْجَلْ علينا، وأَنْظِرْنا نُخَبِّرْكَ اليَقِينا .. وقال الفرّاء: تقول العرب أَنْظِرْني أَي انْتَظِرْني قليلاً، ويقول المتكلم لمن يُعْجِلُه: أَنْظِرْني أَبْتَلِع رِيقِي أَي أَمْهِلْنِي ..
((وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ الْعَذَابِ الْمُهِينِ (30) مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِنْ الْمُسْرِفِينَ (31).)) .. إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا: وعَلا النهارُ واعْتَلى واسْتَعْلى: ارْتَفَعَ. والعُلُوُّ: العَظَمة والتَّجَبُّر. وقال الحسن البصري ومسلم البَطِين في قوله تعالى: تِلْكَ الدارُ الآخِرةُ نجْعَلها للذين لا يريدون عُلُوّاً في الأَرض ولا فَساداً؛ قال: العُلُو التكبُّر في الأَرض، وقال الحسن: الفَسادُ المَعاصي، وقال مسلم: الفَسادُ أَخذ المال بغير حق، وقال تعالى: إن فرعون علا في الأرض؛ جاء في التفسير أَن معناه طَغَى في الأَرض. يقال: علا في الأرض إذا اسْتَكْبَرَ وطَغَى. وقوله تعالى: ولَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كبيراً؛ معناه لَتَبْغُنّ ولَتَتَعَظَّمُنّ. ويقال لكل مُتَجَبِّر: قد علا وتعظم واللهُ عز وجل هو العَليّ المُتعالي العا الأَعْلَى ذُو العُلا والعَلاء والمَعا، تَعالى عَمَّا يقول الظالمون عُلُوّاً كبيراً ..
((وَلَقَدْ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (32).)) .. عَلَى الْعَالَمِينَ: العالم: جمع عالمون: الخلق كلهم ..
((وَآتَيْنَاهُمْ مِنْ الْآيَاتِ مَا فِيهِ بَلَاءٌ مُبِينٌ (33) ... )) .. وَآتَيْنَاهُمْ مِنْ الْآيَاتِ: الآية جمع: آيات: الأدلة والعلامات على وجود الله الواحد لا شريك له .. ((مَا فِيهِ بَلَاءٌ مُبِينٌ)): قال ابن الأَعرابي: أَبْلى بمعنى أَخْبَر. وابْتَلاه الله: امْتَحَنَه، والاسم البَلْوَى والبِلْوَةُ والبِلْيَةُ والبَلِيَّةُ والبَلاءُ، وبُلِيَ بالشيء بَلاءً وابْتُلِيَ؛ والبَلاءُ يكون في الخير والشر. يقال: ابْتَلَيته بلاءً حسناً وبَلاءً سيِّئاً، والله تعالى يُبْلي العبدَ بَلاءً حسناً ويُبْلِيه بلاءً سيِّئاً، نسأَل الله تعالى العفو والعافية، والجمع البَلايا، صَرَفُوا فَعائِلَ إلى فَعالى كما قيل في إداوة. التهذيب: بَلاه يَبْلُوه بَلْواً، إذا ابتَلاه الله ببَلاء، يقال: ابْتَلاه الله ببَلاء. وفي الحديث: اللهم لا تُبْلنا إلاّ بالتي هي أَحسن، والاسم البَلاء، أَي لا تَمْتَحِنَّا. ويقال: أَبْلاه الله يُبْلِيه إبْلاءً حسناً إذا صنع به صُنْعاً جميلاً. وبَلاه اللهُ بَلاء وابْتَلاه أَي اختَبره. والتَّبالي: الاختبار. والبَلاء: الاختبار، يكون بالخير والشر .. ((مُبِينٌ)): أبان الشيء: اتضح فهو مبين ..
*******