الغريب أن الإنسان السادر في غيه الماضي في غلوائه .. والمتجاهل للإسلام دين العدل والإعتدال يقول لك ((حتى يهديني الله .. )) أو ((الله يهديني)) .. ؟ .. ولكن الله قدم إليك بالقرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة .. وقدم إليك بالنهج والمنهج .. وعليك الإختيار .. عليك المبادرة إلى التوحيد الخالص والعمل للدنيا والآخرة؟ .. فماذا قدمت؟ .. وماذا أخرت؟ .. ((أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنْ الْمُتَّقِينَ (57).)) .. اتقاه خافة وحذره .. التقوى مخافة الله والعمل بطاعته .. فالتقوى لا تنصب عليك صبا .. ولا تأتي عبثا .. ولا تكون لك هدية .. التقوى منك أنت تنبع .. ومنك أنت تتجلى .. ومنك أن تظهر عليك قولا وفعلا ونية وبذلا وعطاء واستقامة .. فتكون أنت القدوة وتكون أنت النفع الشامل لذاتك ولعائلتك ولمجتمعك بذلا وعطاء في كل مجال حلال طيب .. فقل لي من أنت في دينك أقول من أنت في تقواك .. والقاعدة واحدة لا تتخلف مهما كان المكان أو الزمان أو الشخوص لا تحابي ولا تجامل إلى قيام الساعة التي لا شك فيها إطلاقا .. الإمتحان واحد .. والحياة واحدة .. والنهاية واحدة .. فأين المهرب وأين المفر.؟ .. ولا إعادة للامتحان .. ولا إعادة للفروض .. ((أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنْ الْمُحْسِنِينَ (58).)) .. الكَرُّ: الرجوع والكَرّةُ: المَرَّةُ، والجمع الكَرَّات والكَرُّ: الرجوع على الشيء، ومنه التَّكْرارُ والكَرَّةُ: البَعْث وتَجْديدُ الخَلْق بعد الفَناء .. عليك بحسن الإختيار من الآن .. الاختيار الواعي المسؤول وأن تتحمل مسؤولية اختيارك في الدنيا والآخرة التي لا شك فيها أبدا ..
لقد جاءتك العلامات والأدلة المادية التي لا تقبل الشك أبدا .. ومن الأدلة هذا القرآن الذي بين يديك تقرأه وتسمعه ولا تلقي إليه بالا .. أين كنت لما تقرأ القرآن؟ .. أين كنت لما تسمع القرآن؟ .. لماذا لم تسمع السماع الواعي؟ .. لماذا لم تتدبره وتتفكر في أحكامه؟ .. لماذا لم تطبقها علي نفسك وعلي عائلتك ومجمعتك بكل محبة وعدل واعتدال؟ .. ((بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنْ الْكَافِرِينَ (59).)) .. استكبرت كنت ذا كبرياء .. والكبرياء العظمة والتجبر .. والكبرياء رداء الله من تدثر به قصمه الله ولا يبالي .. ومن الكبرياء غبن الحق وغبن الحقيقة وعدم الإمتثال والتطبيق لأوامر الله وعدم الانتهاء عند نواهيه .. وكنت من الكافرين .. كفر الشيء كفرا ستره وغطاه .. كفر بنعم الله جحدها وتناساها .. كفر بالله أنكر وجوده واحد فردا صمدا لا شريك له .. فالكفر ضروب وشكول وأنواع .. فماذا كنت وكيف آمنت؟ .. وكيف اخترت وطبقت وعلى أية صورة كنت في وعيك وعملك وعبادتك تجازى .. فلا فوت ولا رجوع .. وعليك الإختيار .. إنه يوم القيامة أمامك .. ألا تخاف يوم القيامة؟ .. ألا تعد العدة ليوم القيامة؟ .. أين جهازك وأين عدتك وعتادك .. وأين صلاتك وصدقاتك؟ .. وأين ما ستقابل به ربك يوم البعث والجزاء؟ .. وبأي وجه ستلقاه؟ .. أفلا حاسبت نفسك قبل أن تحاسب؟ .. ((وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ (60) ... )) .. الثَّواءُ: طولُ المُقام، وثَوَى بالمكان: نزل فيه، وبه سمي المنزل مَثْوىً. والمَثْوى: الموضع الذي يُقام به، وجمعه المَثاوِي. ومَثْوَى الرجل: منزله. والمَثْوَى: مصدر ثَوَيْت أَثْوِي ثَواءً ومَثْوىً. والمعنى النار ذات إقامتكم أَي النار ذات إقامتكم فيها خالدين أَي هم أَهل أَن يقيموا فيها ويَثْوُوا خالدين ..
ويحتار المؤمن وتكبر به الحيرة .. وسط أتون المشاكل والهموم والأحزان .. تتضاعف حيرته وهو يواجه عراقيل الكفر والنفاق .. ومصاعب الدعوة .. ترى أين المستقر .. وأين المصير؟ .. الله سبحانه وتعالى يطمئنه .. ويزف إليه بشرى النجاة ((وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوا بِمَفَازَتِهِمْ لاَ يَمَسُّهُمْ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (61).)) .. اتقاه خافه وحذره .. وقاه صانه وستره عن الأذى .. التقوى مخافة الله والعمل بطاعته .. الفَوْزُ: النَّجاءُ والظَّفَرُ بالأُمْنِيَّة والخيرِ، فازَ به فَوْزاً ومَفازاً ومَفازَةَ. الليث: الفَوْز ُالظَّفَرُ بالخير والنَّجاةُ من الشر. ويقال: فازَ إِذا لَقِيَ ما يُغْتَبَطُ، وتأْويله التباعد من المكروه. والمَفازَةُ أَيضاً: واحدةُ المفاوِزِ، وسميت بذلك لأَنها مَهْلَكة من فَوَّزَ أَي هَلَكَ، وقيل: سميت تفاؤلاً من الفَوْز ِالنَّجاةِ ..
ولكن المؤمن الحقيقي يتخذ الأسباب ويتوكل على الله وحده دون غيره .. يفوض أمره لله وحده دون سواه .. ((اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (62) ... )) .. وبالتالي يزول عن المؤمن كل خوف أو توتر أو تمزق أو ضياع ويصبح مركزا في عمله يتقنه وفي أخلاقه يحسنها وفي عبادته يتفانى فيها .. لأن صلته بالله قوية .. ولأنه يدرك تماما أن الله لا يهمله ولا يكله لغيره .. في أَسماء الله تعالى