تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنْ الْمُحْسِنِينَ (58) بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنْ الْكَافِرِينَ (59) وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ (60) وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوا بِمَفَازَتِهِمْ لاَ يَمَسُّهُمْ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (61) اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (62) لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ (63) قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونَنِي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ (64) وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ (65) بَلْ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنْ الشَّاكِرِينَ (66) ... )).

صدق الله العظيم

(سورة الزمر)

* التحليل:

كثيرا ما نتساءل: ما دور القرآن؟ .. و لماذا أرسله الله إلينا؟ .. وما المطلوب من الإنسان في كل زمان وفي كل مكان؟ .. الجواب الكافي الشافي يأتي فورا من لله العزيز الحميد أن المراد هو رجوع الناس إلى حياض الله العزيز الجبار .. العودة إلى عبادة الله الواحد الذي لا شريك له .. والإعراض عما سواه:

(( ... وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ الْعَذَابُ ثُمَّ لاَ تُنْصَرُونَ (54) .. )) .. ونابَ فلانٌ إِلى اللّه تعالى، وأَنابَ إِليه إِنابةً، فهو مُنِيبٌ: أَقْبَل َوتابَ، ورجَع إِلى الطاعة؛ وقيل: نابَ لَزِمَ الطاعة، وأَنابَ: تابَ ورجَعَ. وفي حديث الدعاءِ: وإِليك أَنَبْتُ. الإِنابةُ: الرجوعُ إِلى اللّه بالتَّوبة. وفي التنزيل العزيز: مُنِيبين إِليه؛ أَي راجعين إِلى ما أَمَرَ به، غير خارجين عن شيءٍ من أَمرِه .. المطلوب التوبة والأوبة إلى الله والتسليم له بالطاعة والعبادة والخوف منه .. وهل هناك أسهل من هذا الدين الذي يكفل للإنسان السعادة في الدارين .. ويضمن له التوازن الفكري والنفسي والجسدي والإستقرار الذاتي والعائلي والإجتماعي والكوني .. ويربط صلته دون واسطة بالله الغفور الرحيم .. الذي أكد له أن الموت حق وأن يوم القيامة حق .. وأنذره سوء العاقبة وحذره مغبة ا لعودة في الكفر والضلال الذي لا يأتي على الإنسان إلا بالشقاق والتمزق النفسي والفكري والجسدي والخسران المبين في الدنيا والآخرة التي لاشك فيها إطلاقا .. المسالة واضحة لا تقبل الدحض أو المماحكة .. توبة وأوبة .. واتباع دين الله .. أي عبادة الله الواحد الذي لا شريك له .. والتزام بقواعد الإسلام وعيا وعملا قولا وفعلا ونية .. ما نتيجة من أنكر وعصى؟ .. ((أَنْ يَأْتِيَكُمْ الْعَذَابُ ثُمَّ لاَ تُنْصَرُونَ)) .. وكيف بالعقل لا يختار سبيل الرشاد ويعرض عن الحل الأمثل لمشاكله وهمومه وأحزانه في الدنيا والآخرة التي لاشك فيها أبدا؟ ..

ولكن الإنسان الضعيف المتهالك قد يكبر عليه الأمر .. وقد يجد في القرآن حملا ثقيلا ينوء به كاهله .. ولا يستطيع تدبره ولا فهمه كله ولا العمل به كله .. فما العمل؟ .. ((وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ (55) ... )) .. قال العلماء أي اتبعوا المحكمات من آي الذكر الحكيم .. واعفوا عن الناس ولا تتشددوا في دينكم .. فالعدل والاعتدال سمة هذا الدين الإسلامي الحنيف الذي صحح كل الأديان .. وأعطانا منهج المحبة والصدق والتواصل مع الله الحليم الشكور ومع الناس ومع الكون والحياة بكل شوق وحنين وامتداد .. هذا هو الصحيح والأسلم في العمل والتعامل واحترام الآخرين وعدم الاستنقاص منهم وعدم السخرية من الآخرين مهما كانوا وأنى كانوا .. أي احترام الحياة ككل .. واحترام الدين ككل .. واحترام التوحيد ككل .. والدعوة بالقدوة والتوسط والعدل والإعتدال .. أما من سخر وتجاوز وغالى فلا يلومن إلا نفسه في الدنيا والآخرة لأنه أوقع نفسه في العذاب والتمزق والضياع الذي ليس من بعده ضياع .. ((أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنْ السَّاخِرِينَ (56) .. )) .. الفارِطُ: المتقدّم السابقُ، فرَطَ يَفْرُط فُروطاً قال أَعرابي للحسَن: يا أَبا سَعِيدٍ، عَلِّمْني ديناً وَسُوطاً، لا ذاهبا ًفُروطاً، ولا ساقِطاً سُقوطاً أَي دِيناً مُتوسِّطاً لا مُتقدِّماً بالغُلُوّ ِولا متأَخِّراً بالتُّلُوِّ، قال له الحسن: أَحسنت يا أَعرابي خيرُ الأُمور ِأَوْساطُها ..

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٢٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٢٤٨