سمعوا وأطاعوا .. وهذا هو المنهج الرباني الحقيقي .. فأنت لما تستقيم على طريقة الإسلام لا تزداد مع كر الأيام وتتاليها إلا خيرا وسعادة .. إن الله يضمن لك سعادة الدنيا بالأمن والأمان وسعة الرزق في الدارين .. تحب الحب الحقيقي والقناعة بما قسمه الله لك .. وتجد لذة الإيمان في صدرك .. وتجد في القناعة كنزا لا يفنى .. وتجد في طاعة الله بلسما شافيا لجراح النفس والبدن وللمشاكل مهما كانت ذاتيا وعائليا واجتماعيا وفي كل شيء .. تجد المخرج من المهموم والأحزان .. تجد السبيل الأقوم للتوازن النفسي والفكري والجسدي .. تجد كل خير ونماء وبركة ونور في الدنيا وفي الآخرة .. تجد سترا لك ولعيوبك .. وتجد رحمة من الله وجزاء لا ينقطع من الرحمان الرحيم .. الذي هو أرحم بك من نفسك لنفسك .. فأي السبيلين تختار سبيل الشيطان والطاغوت والمادة والزوال والسراب والقفر اليباب؟ .. أم سبيل الخير والحب والتسامي والنور .. والخلود في النعيم وفي مرضاة الله سبحانه وتعالى؟ ..
((أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (36) ... )) .. رغم أن المعنى واضح في أنه يتجه إلى رسول الله صلى الله وآله وسلم .. وفي قراءة ((عباده)) .. فإن النسق يتجه أيضا إلى كل مؤمن في كل مكان وزمان متى حسن منه التوكل والعبادة والعمل والإخلاص لله الواحد القهار إلى قيام الساعة .. وهو إعجاز يقدمه الخالق البارئ المصور لكل الناس وفي كل المجتمعات بأن من كان في طريق الله سرا وجهرا قولا وعملا كان الله معه يؤيده ويكفيه حاجته وينصره .. ينطبق هذا على الفرد وعلى العائلة وعلى المجتمع .. هداه هداية أرشده ضد أضله .. قدم الله المنهج .. قدم الوسيلة قدم السبب .. وما على الجميع إلا الاختيار .. وحسن الظن بالله والله عند الظن به .. ينطبق الظن مع جماع الحياة في كل تضاعيفها وملابساتها دون قيد أو شرط .. وبالتالي لا نستغرب كيف تكون الهداية من الله متممة لما أراده الفرد أو العائلة أو المجتمع .. البداية تكون من الإنسان ذاته .. ماذا يريد؟ .. وكيف يريد؟ .. وبأية وسيلة يريد؟ .. وما المنهج؟ .. وأمامنا الله ورسوله والقرآن والسنة .. إذا صح العزم والتطبيق كانت الهداية وكانت الخيرات .. وبالعكس إذا داخل ذلك الخلل أو النقصان أو الإنطلاق في الهوى والضلال كان عقاب الله الذي يعلم ما خفي وما أعلن .. ((وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ (37) .. )) .. واضحة هي الطريق .. وواضح هو المنهج .. وواضح هو العمل وكذا النتائج .. والتعامل مع الله الذي لا يخفى عليه شيء .. فلماذا المغالطة .. وفي صالح من؟ .. وإلى متى تستمر؟ .. وقاعدة الجزاء لا تتخلف دنيا وآخرة؟ ..
إن المؤمن يتأمل ذاته وينتهي إلى الإيمان الحق ويتأمل محيطه والكون والحياة وينتهي إلى الإيمان والعمل الصالح .. المؤمن الحقيقي لا يدخر جهدا في البحث والعلم والتعلم والإستفادة من تجارب الشعوب وعلومها لينمي طاقاته ووعيه وإيمانه .. الإيمان هو حقيقية بديهية .. لكل إنسان واع متجذر في المنطق والعقل .. والعدل والإعتدال .. فالكون لم يخلق صدفة .. والإنسان لم يوجد هكذا عبثا .. بل للعبادة وخلافه الله في الأَرض بما يستقيم مع القرآن والسنة .. ويتكامل مع الكون والحياة في تناغم التوحيد والبر والتقوى .. ((وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِي اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِي اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ (38) .. )) .. ومن الغريب أن الجاهلين في كل زمان ومكان يدعون من دون الله ما لاينفعهم ولا يضرهم من صنم مادي أو معنوي .. أو هوى .. أو أشخاص .. بينما النافع الحقيقي هو الله .. الضار الحقيقي هو الله عز وجل .. المؤمن الحقيقي يقول في كل مكان وزمان حسبي الله ونعم الوكيل .. والحسب هو الكفاية أَحْسَبْتُ الرَّجلَ: أَعْطَيْتُه ما يَرْضَى؛ حَسْبُكَ اللّهُ وحَسْبُ من اتَّبَعَكَ من المؤْمنين، أَي يَكفِيكُم اللّهُ جَميعاً تقول: حَسْبُكَ هذا أَي اكْتَفِ بهذا .. وإذا توكلت على الله كفاك .. كفاك رزقا , وكفاك شر الناس .. وكفى شرور الدنيا والآخر,,
في أَسماء الله تعالى الوَكِيلُ: هو المقيم الكفيل بأَرزاق العباد، وحقيقته أَنه يستقلُّ بأَمر المَوْكول إِليه. وفي التنزيل العزيز: أَن لا تَتَّخِذوا من دُوني وكِيلاً؛ قال الفراء: يقال رَبًّا ويقال كافِياً؛ والمُتَوَكِّل على الله: الذي يعلم أَن الله كافِلٌ رزقه وأَمْرَه فيرْكَن إِليه وحْدَه ولا يتوَكَّل على غيره. ابن سيده: وَكِلَ بالله وتوَكَّل عليه واتَّكَل استَسْلم إِليه ..