لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (4) ... )) .. إن الله يختار من عباده من يشاء إكراما لهم وتفضيلا .. لا يعني ذلك أنهم أبناء الله .. لا يعني ذلك أن البشر أوتوا ما أوتي الله من قوة وعظمة وتجبر .. الإنسان هو الإنسان .. والله هو الله والفرق واضح والبون شاسع .. فكيف تلتبس الأفهام؟؟ أم كيف يقصر العقل في مسألة كهذه وفي بديهة لا يعقل البتة أن تتم على حساب العبادة والعبودية وفي حق الله الكبير المتعالي الذي ليس كمثله شيء؟؟ ... أفلا ينظر الإنسان من حوله ليتأكد بالدليل المادي الملموس أن الله واحد لا شريك له .. وفي الكون والحياة من الأدلة المادية التي لا تقبل الدحض أو المماحكة على أنه الله الخالق البارئ المصور .. ((خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (5) ... )) .. والخَلْقُ في كلام العرب: ابتِداع الشيء على مِثال لم يُسبق إِليه: وكل شيء خلَقه الله فهو مُبْتَدِئه على غير مثال سُبق إِليه: أَلا له الخَلق والأَمر تبارك الله أَحسن الخالقين .. والكَوْرُ: الزيادة. الليث: الكَوْرُ لَوْثُ العمامة يعني إِدارتها على الرأْس، وقد كَوَّرْتُها تَكْوِيراً. وقال النضر: كل دارة من العمامة كَوْرٌ، وكل دَوْرٍ كَوْرٌ. وتكْوِيرُ العمامة: كَوْرُها. وكار العِمامَةَ على الرأْس يَكُورُها كَوْراً وكذلك كَوَّرَها وتَكْوِيرُ الليل والنهار: أَن يُلْحَقَ أَحدُهما بالآخر، وقيل: تَكْوِيرُ الليل والنهار تَغْشِيَةُ كل واحد منهما صاحبه، وقيل: إِدخال كل واحد منهما في صاحبه، والمعاني متقاربة؛ وفي الصحاح: وتَكْوِيرُ الليل على النهار تَغْشيته إِياه، ويقال زيادته في هذا من ذلك. وفي التنزيل العزيز: يُكَوِّرُ الليلَ على النهار ويُكَوِّرُ النهارَ على الليل؛ أَي يُدْخِل ُهذا على هذا، وأَصله من تَكْوِيرِ العمامة، وهو لفها وجمعها. وكُوِّرَتِ الشمسُ: جُمِعَ ضوءُها ولُفَّ كما تُلَفُّ العمامة ..
فالمسالة في غاية الوضوح .. وفي غاية الإتساق .. امتحان للإنسان .. ودعوة له للتوحيد ولتطبيق منهج الله في الأَرض .. وأول مبادئ هذا المنهج التوحيد والإخلاص لله وحده .. وأن يأخذ العبرة مما فيه هو ذاتيا ومما حوله في الكون والحياة .. وكي يتأكد أن لكل شيء بداية ونهاية في مستوى الفرد والعائلة والمجتمع والكون والحياة .. كل له هدف وغاية .. وبداية ونهاية؟ .. فكيف بعد هذا يخطئ المؤمن المسار ويتبع غير سبيل الله؟ .. أم كيف ينسب لله العزيز الحميد الخلاق العليم الولد؟ .. أم كيف ينسب له الشريك؟ .. تنزه عز وجل عن ذلك .. أم كيف يتخذ إلى الله طرقا أخرى لا تؤدي إلى الله؟ .. من هوى ومصلحة وعبادة غير الله .. الطريق التي اختطها الله لا تقبل التدجيل والمغالطة ولا تقبل إلا العمل ثم العمل للدنيا والآخرة بلا لف أو دوران وبكل عدل واعتدال وأمن وأمان ..
((خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنْ الأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمْ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لاَ إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (6) ... )) .. يحتار المرء في تفسير الحياة وفي نسبته ومناسبتها .. و وفي أصل الخلق والتكوين .. الله سبحانه وتعالى يسوق إليه الجواب الكافي الشافي لكل حيرة أو تردد أو سؤال كي يمضي حقبا في الصلاح والإصلاح .. من نفس واحدة خلقك الله .. لا من قرد ولا من أي شيء آخر .. الإنسان أكرمه الله .. ورفعه بالعقل والحكمة والعمل صالح .. من نفس واحدة خلقه أي أوجده وأبدعه من عدم من حيث لم يكن شيئا .. فكان ما أراد بأمر تكويني كن فكان .. من نفس واحدة كي تكون مشيئة الله العزيز الحميد ..
وإن المؤمن وهو يتملى إعجاز الخلق في ذاته وفي عائلته وفي المجتمع والكون والحياة ليتأكد حتما من وجود الله الخالق المبدع .. الله الرحمن الرحيم الغفور الكريم .. الذي هو أرحم بنا من أنفسنا لأنفسنا .. والذي بعث إلينا بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم لينقذنا من الظلمات إلى النور .. وبمنهج لا يأتيه الباطل من أي مكان اسمه القرآن هو الذي يحلل ويحرم ويسطر لنا حياتنا القويمة السعيدة في الدارين ..
وبالتالي نستنتج أن الإنسان ليس من حقه التحليل والتحريم .. التحليل والتحريم من اختصاص الله وحده بنص صريح واضح في القرآن أو السنة النبوية المطهرة التي تشرح القرآن وتكمله .. وليس من حق أي كان أن يحلل أو يحرم .. وبالتالي لا حجة للتهرب من منهج ومن طريق الله ((إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (7) ... )) .. كفر الشيء كفرا ستره وغطاه .. الكُفْرُ: نقيض الإِيمان؛ آمنَّا بالله وكَفَرْنا بالطاغوت؛ كَفَر َبا يَكْفُر كُفْراً وكُفُوراً وكُفْراناً ويقال لأَهل دار الحرب: قد كَفَرُوا أَي عَصَوْا