مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (4) خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (5) خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنْ الأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمْ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لاَ إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (6) إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (7) وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ (8) أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ (9) ... )).
صدق الله العظيم
(سورة الزمر)
* التحليل:
ما معنى ((الزمر))؟ ..
الزُّمْرَةُ: الفَوْجُ من الناس والجماعةُ من الناس، وقيل: الجماعة في تفرقة. والزُّمَرٌ: الجماعات ..
((تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنْ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (1) إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدْ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (2) ... )) ..
يثبت الله سبحانه وتعالى أنه أنزل القرآن الكريم من لدنه كي يعبده الناس كل الناس وألا يعبدوا سواه .. وبالتالي فليس من مهمة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم سوى البيان .. الشرح العملي للناس كل الناس إلى قيام الساعة التي لا شك فيه إطلاقا عبر شيء اسمه السيرة العملية أو السنة النبوية .. التي تشرح الدين كي يكون متسق الأبعاد دون لبس أو التباس في أذهان الخلق .. فيتبعون عبادة الله الواحد الذي لا شريك له ولا شبيه ولا نظير ولا زوجة له ولا ولد ولا يحده المكان ولا الزمان ولا يتحدد بهما لأنه هو الذي خلق المكان والزمان وليس كمثله شيء وهو المالك والقادر والمتصرف في خلقه يعطيهم الحل الأمثل لمشاكلهم وهمومهم وأحزانهم والطريقة المثلى التي إذا سلكوها حسنت حالهم واستقر أمرهم وحصل لهم التوازن الفكري والنفسي والجسدي والأمن والأمان والسعادة في الدنيا والآٍخرة ... فالقرآن الكريم بهذا المفهوم هو منهج عمل وطريقة حياة وليس كتابا نتلوه في المناسبات والأعياد ثم نتركه في رف النسيان .. وليس كتابا نتباهى به في المجالس والمنتديات بل هو وسيلة عمل وحياة خاصة وعامة في الفرد والعائلة والمجتمع بكل عدل واعتدال وبكل محبة وتسامح .. الرؤية في الإسلام الإيمانية والعقدية والسلوكية والتعاملية واضحة وأكثر من واضحة ولا تقبل التزيد أو المزايدة أو المغالاة .. ومتى خلصت النية لله الواحد القهار وكان القول صنو الفعل .. وكانت النية صنو التطبيق .. وكان المنهج القرآني هو المعتمد دون مواربة ولا لف أو دوران .. وضع الفرد وكذا العائلة ومن ثم المجتمع القدم على بداية الطريق .. نحو الله .. ونحو الجنة .. ونحو السعادة الحق .. ((أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ (3) ... )) .. تصبح عبادة الأصنام سخافة .. ويصبح عبادة الهوى والمادة والمصلحة ضحالة .. وتصبح كل وسيلة يدعي البعض أنها لله منتهى التجوز في حق لله .. لا هوى ولا شخصانية في الإسلام .. ولا وسائط .. أعطانا الدستور .. أعطانا القيم والمبادئ .. أعطانا الطريقة المثلى .. وبالتالي يطمئن قلب المؤمن فهو إن سار على طريق القرآن لا يضل ولا يشقى أبدا .. ويتقدم أكثر وأكثر بكل محبة ورحمة وتسامح .. يتقدم يأخذ من القرآن .. من منهج القرآن وأحكامه النورانية السامقة .. وكيف يضل المؤمن وهو لا يعبد إلا الله الواحد الذي لا شريك له؟ .. كيف يضل وقد أخذ العهد على نفسه ألا يحيد عن طريق الحق؟ .. كيف ينسب المؤمن لله العلي القدير الولد والزوج .. والنقصان والزيادة والله هو الخلاق العليم؟ .. ((لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا