تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وامتنعوا. والكُفْرُ: كُفْرُ النعمة، وهو نقيض الشكر. والكُفْرُ: جُحود النعمة، وهو ضِدُّ الشكر. الشُّكْرُ: عِرْفانُ الإِحسان ونَشْرُه، وهو الشُّكُورُ أَيضاً. قال ثعلب: الشُّكْرُ لا يكون إِلاَّ عن يَدٍ، والحَمْدُ يكون عن يد وعن غير يد، فهذا الفرق بينهما. والشُّكْرُ من الله: المجازاة والثناء الجميل، .. والوِزْرُ: الحِمْلُ الثقيل. والوِزْرُ: الذَّنْبُ لِثِقَلهِ، وجمعهما أَوْزارٌ. وأَوْزارُ الحرب وغيرها: الأَثْقالُ والآلات، واحدها وِزرٌ؛ الجوهري: الوَزَرُ الإِثم والثِّقْلُ والكارَةُ والسلاحُ. قال ابن الأَثير: وأَكثر ما يطلق في الحديث على الذنب والإِثم. يقال: وَزَرَ يَزِرُ إِذا حمل ما يُثْقِلُ ظهرَه من الأَشياء المُثْقِلَةِ ومن الذنوب. ووَزَرَ وِزْراً: حمله. وفي التنزيل العزيز: ولا تَزِرُ وازرَةٌ وِزْرَ أُخرى؛ أَي لا يؤخذ أَحد بذنب غيره ولا تحمل ُنفسٌ آثمةٌ وِزْرَ نَفْسٍ أُخرى، ولكن كلٌّ مَجْزِيٌّ بعلمه .. إِلى الله مَرْجِعُكم جميعاً، أَي رُجُوعكم؛ حكاه سيبويه وفي التنزيل: إِن إِلى ربك الرُّجْعى، أَي الرُّجوعَ والمَرجِعَ ..

وبالتالي يتأكد المؤمن أنه ليس وحده في الكون والحياة وأنه مراقب .. وانه مسئول عن أفعاله وأقواله .. ومجزي عن أعماله .. وأن الله يعلم منه السر والجهر .. فيقبل بالتالي على الطاعات .. هذا عن المؤمن الذي يستفيد من الدرس .. ويعتبر ان حياته أمانة ومسؤولية .. وأن عليه التوحيد والإخلاص .. أما الكافر .. فإنه يغالط نفسه بلا انتهاء. ولا ينتهي غالبا إلا إلى نتائج معكوسة ترديه وتقضيه عليه على مراحل في الدنيا والآخرة .. حيث لا أمن له ولا أمان وحيث يعيش التمزق الفكري والنفسي والجسدي نتيجة إلغاء التوحيد والإصرار على الخطأ .. ولكن الغريب أن الكافر إذا ألمت به مصيبة نسي كل معبود غير الله .. نسي كل شيء إلا الله .. إذا وقع في ضائقة أو مصيبة .. أوهم أو غم .. هرع إلى الله رغم أنفه يطلب العون والخلاص .. وفور تحقيق مأربه يتنكر للخير .. ويعرض عن الحق المبين .. ((وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ (8) ... )) .. انه في الحقيقة لم يغنم شيئا لم يستفد سوى السراب .. لأن الحياة الحقيقية هي في الآخرة .. وان ما خيل انه غنيمة ومغرم وفائدة هو في حقيقته خسران واضح لا لبس فيه ولا التباس ..

المؤمن الحقيقي لا تغره المظاهر ولا يهتم للبرق الخلب .. ولا يتأثر بالمادة وبالانحراف .. لأنه لا يعبد إلا الله الواحد الذي لا شريك له .. ويخاف الله فعلا .. سرا وجهرا .. ويسعى دوما لمرضاة الله .. لأنه تأكد بالعلم .. بالحجة الدليل أن الله موجود وانه واحد وانه لا شريك له .. وان منهج الله واحد هو القرآن والسنة .. وان الاستقامة والتوبة إلى الله هي المنجاة .. وان كل ما عند المؤمن هو من الله ومسخر في سبيل الله قولا وفعلا ونية .. ((أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ (9) ... )). القُنوتُ: الإِمساكُ عن الكلام، وقيل: الدعاءُ في الصلاة. والقُنُوتُ: الخُشُوعُ والإِقرارُ بالعُبودية، والقيامُ بالطاعة التي ليس معها مَعْصِيَةٌ؛ وقيل: القيامُ، وزعم ثعلبٌ أَنه الأَصل؛ وقيل: إِطالةُ القيام. وفي التنزيل العزيز: وقُوموا للهِ قانِتين .. علم الشيء: أدركه بحقيقته وكنهه .. العلم: إدراك الشيء بحقيقته وكنهه .. لُبُّ كلِّ شيءٍ، ولُبابُه: خالِصُه وخِيارُه، ولُبُّ الرَّجُل: ما جُعِل في قَلْبه من العَقْل. وشيءٌ لُبابٌ: خالِصٌ. ابن جني: هو لُبابُ قَومِه، وهم لُبابُ قومهم، واللُّبُّ: العَقْلُ، والجمع أَلبابٌ ..

وبعد ذلك تبقى المسالة في غاية الوضوح فالذي تمتع بعقل راجح .. وإرادة خالصة وفعل واع مسئول .. وتأمل وتفكر واعتبار في أعاجيب الله سبحانه وتعالى .. ينتهي إلى الإيمان .. وينتهي إلى الإخلاص .. وينتهي إلى الإحسان .. ويقتنع ويطبق ويستقيم على منهج القرآن الكريم بكل وعي وانتساب وبكل محبة وصدق وتفان .. لا تأخذه في ذلك لومة لائم .. فالله الرحمن الرحيم أعطى المنهج ووضح له الطريق السالكة نحو التوازن الفكري والنفسي والجسدي والسعادة الفردية العائلية والاجتماعية .. الدنيوية والأخروية .. منهجا ارتضاه الله إكراما للإنسان .. الإنسان الذي ميزه الله واختاره كي يكون خليفته في الأرض خلافة العقل والتدبر والتوحيد والعمل الصالح النافع للناس حبا في لله وطاعة له ولرسوله .. شوقا إلى مرضاة الله والى لقائه .. والى جنته .. وتطلعها إلى يوم القيامة الذي لا شك فيه إطلاقا ..

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٢٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٢٣٣