تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

((قَالُوا رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ (61) وَقَالُوا مَا لَنَا لاَ نَرَى رِجَالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنْ الأَشْرَارِ (62) أَاتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمْ الأَبْصَارُ (63) إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ (64).)) .. أَاتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا: الجوهري: حكى أَبو زيد سَخِرْتُ به، وهو أَرْدَأُ اللغتين. وقال الأَخفش: سَخِرْتُ منه وسَخِرْتُ به، وضَحِكْتُ منه وضحكت به، وهَزِئْتُ منه وهَزِئْتُ به؛ كلٌّ يقال، والاسم السُّخْرِيَّةُ والسُّخْرِيُّ والسَّخْرِيُّ، وقرئ بهما قوله تعالى: لِيَتَّخِذَ بعضُهم بعضاً سُخْرِيّاً. وفي الحديث: أَتسخَرُ مني وأَنا الملِك: أَي أَتَسْتَهْزِئُ بي، وإِطلاق ظاهره على الله لا يجوز، وإِنما هو مجاز بمعنى: أَتَضَعُني فيما لا

أَراه من حقي؟ فكأَنها صورة السخْريَّة. وقوله تعالى: وإِذا رأَوا آية يَسْتَسْخِرُونَ؛ قال ابن الرُّمَّانِي: معناه يدعو بعضُهم بعضاً إِلى أَن يَسْخَرَ، كَيَسْخَرُون، كعلا قِرْنَه واستعلاه ..

((قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (65).)) .. اللَّهُ الْوَاحِدُ: والله الواحِدُ الأَحَدُ: ذوالوحدانية والتوحُّدِ. ابن سيده: والله الأَوحدُ والمُتَوَحِّدُ وذُو الوحْدانية، ومن صفاته الواحد الأَحد .. وقيل: الواحد هو الذي لا يتجزأُ ولا يثنى ولا يقبل الانقسام ولا نظير له ولا مثل ولا يجمع هذين الوصفين إِلا الله عز وجل؛ وقال ابن الأَثير: في أَسماء الله تعالى الواحد، قال: هو الفرد الذي لم يزل وحده ولم يكن معه آخر؛ قال الأَزهري: وأَما اسم الله عز وجل أَحد فإِنه لا يوصف شيء بالأَحدية غيره؛ لا يقال: رجل أَحَد ولا درهم أَحَد كما يقال رجل وحَدٌ أَي فرد لأَن أَحداً صفة من صفات الله عز وجل التي استخلصها لنفسه ولا يشركه فيها شيء .. ((الْقَهَّارُ)): القَهْرُ: الغَلَبة والأَخذ من فوق. والقَهَّارُ: من صفات الله عز وجل. قال الأَزهري: والله القاهرُ القَهّار، قَهَرَ خَلْقَه بسلطانه وقدرته وصَرَّفهم على ما أَراد طوعاً وكرهاً، والقَهَّار للمبالغة. وقال ابن الأَثير: القاهر هو الغالب جميع الخلق ..

((رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (66).)) .. الرَّبُّ: هو اللّه عزّ وجل، هو رَبُّ كلِّ شيءٍ أَي مالكُه، وله الرُّبوبيَّة على جميع الخَلْق، لا شريك له، وهو رَبُّ الأَرْبابِ، ومالِكُ المُلوكِ والأَمْلاكِ. ولا يقال الربُّ في غَير اللّهِ، إِلاّ بالإِضافةِ .. ((الْعَزِيزُ)): العَزِيزُ: من صفات الله عز وجل وأَسمائه الحسنى؛ قال الزجاج: هو الممتنع فلا يغلبه شيء، وقال غيره: هو القوي الغالب كل شيء، وقيل: هو الذي ليس كمثله شيء. ومن أَسمائه عز وجل المُعِزُّ، وهو الذي يَهَبُ العِزّ َلمن يشاء من عباده. والعِزُّ: خلاف الذُّلِّ.

((قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (67) .. )) .. النَّبَأُ: الخبر، والجمع أَنْبَاءٌ، وإِنَّ لفلان نَبَأً أَي خبراً. وقوله عز وجل: عَمَّ يَتساءَلُون عن النَّبَإِ العظيم. قيل عن القرآن .. وقيل عن البَعْث، وقيل عن أَمْرِ النبي، صلى اللّه عليه وسلم. وقد أَنْبَأَه إِيّاه وبه، وكذلك نَبَّأَه، متعدية بحرف وغير حرف، أَي أَخبر ..

((أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ (68).)) .. أعرض: ابتعد ونأى ..

((مَا كَانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ (69).)) .. مِنْ عِلْمٍ: علم علما: أدركه بحقيقته وكنهه .. ((بِالْمَلَإِ الأَعْلَى)): الملائكة .. ((إِذْ يَخْتَصِمُونَ)): حيث قال الله تعالى في سورة البقرة ((قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (30).)) – البقرة .. وهو تأويل ابن عباس رضي الله عنه ..

((إِنْ يُوحَى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (70).)) .. وأَنذره بالأمر انذاراً ونذراً، بالفتح عن كراع واللحياني ويضم وبضمتين، ونذيراً) إِنْذاراً ونُذْراً؛ عن كراع واللحياني: أَعلَمَهُ، والصحيح أَن النُّذْر الاسم والإِنذار المصدرُ. وأَنذَره أَيضاً: خوّفه وحذَّره. وفي التنزيل العزيز: وأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ؛ وكذلك حكى الزجاجي: أَنذَرْتهُ إِنذاراً ونذِيراً، والجيِّد أَن الإِنذار المصدر، والنذِير الاسم. وفي التنزيل العزيز: فستعلمون كيف نَذِير. وقوله تعالى: فكيف كان نَذِيرِ؛ معناه فكيف كان إِنذاري. والنذِير: اسمُ الإِنذار .. ((مُبِينٌ)): أبان الشيء: اتضح فهو مبين ..

((إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (71).)) .. والخَلْقُ في كلام العرب: ابتِداع الشيء على مِثال لم يُسبق إِليه: وكل شيء خلَقه الله فهو مُبْتَدِئه على غير مثال سُبق إِليه: أَلا له الخَلق

والأَمر تبارك الله أَحسن الخالقين ..

((فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (72).)) .. وسَوَّيْتُ الشيءَ فاسْتَوى، وهُما سَوِيَّةٍ من هذا الأَمر أي على سَواء. وقَسَمْت الشيءَ بينَهُما بالسَّوِيَّة. وسِيَّانِ بمعنى سَواءٍ. يقال: هُما سِيَّانِ،

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٢٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٢٢٧