تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهُمْ أَسْواءُ؛ قال: وقد يقال هُمْ سِيٌّ كما يقال هُمْ سَواءٌ .. وقَسَمْت الشيءَ بينَهُما بالسَّوِيَّة. وسِيَّانِ بمعنى سَواءٍ ..

((فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (73) إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ (74).)) .. إِلَّا إِبْلِيسَ:

أَبْلَسَ الرجلُ: قُطِعَ به؛ عن ثعلب. وأَبْلَس: سكت. وأَبْلَسَ من رحمة اللَّه أَي يَئِسَ ونَدِمَ، ومنه سمي إبليس وكان اسمه عزازيلَ. وفي التنزيل العزيز: يومئذ يُبْلِسُ المجرمون. وإِبليس، لعنة اللَّه: مشتق منه لأَنه أُبْلِسَ من رحمة اللَّه أَي أُويِسَ. وقال أَبو إِسحق: لم يصرف لأَنه أَعجمي معرفة .. ((اسْتَكْبَرَ)): استكبر: الكبرياء: العظمة والتجبر .. ((وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ)): الكُفْرُ: نقيض الإِيمان؛ آمنَّا بالله وكَفَرْنا بالطاغوت؛ كَفَرَ يَكْفُر كُفْراً وكُفُوراً وكُفْراناً. ويقال لأَهل دار الحرب: قد كَفَرُوا أَي عَصَوْا وامتنعوا. والكُفْرُ: كُفْرُ النعمة، وهو نقيض الشكر. والكُفْرُ: جُحود النعمة، وهو ضِدُّ الشكر. وقوله تعالى: إِنا بكلٍّ كافرون؛ أَي جاحدون. وكَفَرَ نَعْمَةَ الله يَكْفُرها كُفُوراً وكُفْراناً وكَفَر بها: جَحَدَها وسَتَرها. وكافَرَه حَقَّه: جَحَدَه. ورجل مُكَفَّر: مجحود النعمة مع إِحسانه. ورجل كافر: جاحد لأَنْعُمِ الله، مشتق من السَّتْر، وقيل: لأَنه مُغَطًّى على قلبه ..

((قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَاسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنْ الْعَالِينَ (75).)) .. أَمْ كُنتَ مِنْ الْعَالِينَ: والعُلُوُّ: العَظَمة والتَّجَبُّر. وقال الحسن البصري ومسلم البَطِين في قوله تعالى: تِلْكَ الدارُ الآخِرةُ نجْعَلها للذين لا يريدون عُلُوّاً في الأَرض ولا فَساداً؛ قال: العُلُو التكبُّر في الأَرض، وقال الحسن: الفَسادُ المَعاصي، وقال مسلم: الفَسادُ أَخذ المال بغير حق، وقال تعالى: إن فرعون علا في الأرض؛ جاء في التفسير أَن معناه طَغَى في الأَرض. يقال: علا فلان في الأرض إذا اسْتَكْبَرَ وطَغَى. وقوله تعالى: ولَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كبيراً؛ معناه لَتَبْغُنّ ولَتَتَعَظَّمُنّ. ويقال لكل مُتَجَبِّر: قد علا وتعظم .. واللهُ عز وجل هو العَليّ المُتعالي العا الأَعْلَى ذُو العُلا والعَلاء والمَعا، تَعالى عَمَّا يقول الظالمون عُلُوّاً كبيراً، هو

الأَعْلى سبحانه بمعنى العا، وتفسير تَعالَى جلَّ ونَبَا عن كلِّ ثناءٍ فهو أَعظم وأَجلُّ وأَعْلى مما يُثنى عليه لا إله إلا الله وحده لا شريك له ..

((قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (76) قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (77).)) .. فَإِنَّكَ رَجِيمٌ: والرَّجْمُ: اللعن، ومنه الشيطان الرَّجِيمُ أَي المَرْجُومُ بالكَواكب، صُرِفَ إِلى فَعِيلٍ من مَفْعُولٍ، وقيل: رَجِيم ملعون مَرْجوم باللعنة مُبْعَدٌ مطرود، وهو قول أَهل التفسير، قال: ويكون الرَّجيمُ بمعنى المَشْتُوم المَنسْوب من قوله تعالى: لئِنْ لم تَنْتَهِ لأَرْجُمَنَّك؛ أَي لأَسُبَّنَّكَ. والرَّجْمُ: الهِجْرانُ، والرَّجْمُ الطَّرْدُ، والرَّجْمُ الظن، والرجم السَّب والشتم. وقوله تعالى، حكاية عن قوم نوح، على نبينا وعليه الصلاة والسلام: لتَكونَنَّ من المَرْجومينَ؛ قيل: المعنى من المَرْجومين بالحجارة، وقد تَراجَمُوا وارْتَجَمُوا ..

((وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (78).)) .. وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي: واللَّعْنُ: الإِبْعادُ والطَّرْد من الخير، وقيل: الطَّرْد والإِبعادُ من الله، ومن الخَلْق السَّبُّ والدُّعاء، واللَّعْنةُ الاسم، والجمع لِعانٌ ولَعَناتٌ. ولَعَنه يَلْعَنه لَعْناً: طَرَدَه وأَبعده. ورجل لَعِينٌ ومَلْعُونٌ، والجمع مَلاعِين؛ عن سيبويه .. ((إِلَى يَوْمِ الدِّينِ)): الدينمن الدينونة .. أي الجزاء .. يم الدين أي يوم الحساب ..

((قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (79) قَالَ فَإِنَّكَ مِنْ الْمُنظَرِينَ (80) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (81).)) .. والنَّظَرُ: الانتظار. ويقال: نَظَرْتُ فلاناً وانْتَظَرْتُه بمعنى واحد، فإِذا قلت انْتَظَرْتُ فلم يُجاوِزْك فعلك فمعناه وقفت وتمهلت. ومنه قوله تعالى: انْظُرُونا نَقْتَبِسْ من نُوركم، قرئ: انْظُرُونا وأَنْظِرُونا بقطع الأَلف، فمن قرأَ انْظُرُونا، بضم الأَلف، فمعناه انْتَظِرُونا، ومن قرأَ أَنْظِرُونا فمعناه أَخِّرُونا؛ وقال الزجاج: قيل معنى أَنْظِرُونا انْتَظِرُونا أَيضاً؛ وقال الفرّاء: تقول العرب أَنْظِرْني أَي انْتَظِرْني قليلاً، ويقول المتكلم لمن يُعْجِلُه: أَنْظِرْني أَبْتَلِع رِيقِي أَي أَمْهِلْنِي ..

((قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82).)) .. قَالَ فَبِعِزَّتِكَ: والعِزُّ في الأَصل: القوة والشدة والغلبة. والعِزُّ والعِزَّة: الرفعة والامتناع، والعِزَّة لله؛ وفي التنزيل العزيز: ولله العِزَّةُ ولرسوله وللمؤمنين؛ أَي له العِزَّة والغلبة سبحانه. وفي التنزيل العزيز: من كان يريد العِزَّةَ فللَّه العِزَّةُ جميعاً؛ أَي من كان يريد بعبادته غير الله فإِنما له العِزَّة في الدنيا ولله العِزَّة جميعاً أَي يجمعها في الدنيا والآخرة بأَن يَنْصُر في الدنيا ويغلب .. ((لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ)): الغَيُّ: الضَّلالُ والخَيْبَة. غَوَى، بالفَتح، غَيّاً وغَوِيَ

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٢٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٢٢٨