يؤْتكم ضِعْفَين، وقيل: مِثْلين؛ وفيه: ومَنْ يشفعْ شفاعة سيئة يكن له كفل منها؛ قال الفراء: الكِفْل الحظ، وقيل: يؤْتِكم كِفْلين أَي حَظَّين، وقيل ضِعْفين. وفي حديث الجمعة: له كِفْلان من الأَجر؛ الكِفْل، بالكسر: الحظ والنصيب ..
((هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ (49).)) .. لِلْمُتَّقِينَ: اتقاه: خافه وحذره .. التقوى: مخافة الله والعمل بطاعته ..
((جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمْ الأَبْوَابُ (50) مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ (51) وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ (52).)) .. قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ: أي قصرن بصرهن واهتمامهن على أزواجهن فقط .. والقَصْرُ كَفُّك نَفْسَك عن أَمر وكفُّكها عن أَن تطمح بها غَرْبَ الطَّمَع. وأَقْصَر فلان عن الشيء يُقْصِرُ إِقصاراً إِذا كفَّ عنه وانتهى. والإِقْصار: الكف عن الشيء. وأَقْصَرْتُ عن الشيء: كففتُ ونَزَعْتُ مع القدرة عليه، وامرأَة قاصِرَةُ الطَّرْف: لا تَمُدُّه إِلى غير بعلها وامرأَة قَصُورَة وقَصيرة: مَصُونة محبوسة مقصورة في البيت لا تُتْرَكُ أَن تَخْرُج؛ القَصْرُ الحَبْسُ؛ قال الله تعالى: حُورٌ مقصورات في الخيام، أَي محبوسات في خيام من الدُّرِّ مُخَدَّرات على أَزواجهن في الجنات؛ وامرأَة مَقْصورة أَي مُخَدَّرة. وقال الفرّاء في تفسير مَقْصورات، قال: قُصِرْنَ على أَزواجهن أَي حُبِسْن فلا يُرِدْنَ غيرهم ولا يَطْمَحْنَ إِلى من سواهم .. ((أَتْرَابٌ)): متساويات في السن .. وقال بعض العلماء: لا أحقاد بينهم .. ولا غيرة. ولا مشاكل ..
((هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ (53) إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ (54) هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ (55).)) .. وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ: قال الأَزهري: قال: الليث الطُّغْيانُ والطُّغْوانُ لغةٌ فيه، والطَّغْوَى بالفتح مثلُه، والفِعْل طَغَوْت وطَغَيْت، والاسم الطَّغْوَى. ابن سيده: طَغَى يَطْغى طَغْياً ويَطْغُو طُغْياناً جاوَزَ القَدْرَ وارتفع وغَلا في الكُفْرِ. وفي حديث وَهْبٍ: إِنَّ لِلْعِلْم طُغْياناً كطُغْيانِ المَالِ أَي يَحْمِل صاحِبَه على التَّرَخُّص بما اشْتَبَه منه إِلى ما لا يَحِلُّ له، ويَتَرَفَّع به على مَنْ دُونَه، ولا يُعْطي حَقَّه بالعَمَلِ به كما يَفْعَلُ رَبُّ المالِ. وكلُّ مجاوز حدَّه في العِصْيانِ طَاغٍ ..
((جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ (56).)) .. مَهَدَ لنفسه يَمْهَدُ مَهْداً: كسَبَ وعَمِلَ. والمِهادُ: الفِراش. وقد مَهَدْتُ الفِراشَ مَهْداً: بَسَطْتُه ووَطَّأْتُه. يقال للفِراشِ: مِهاد لِوِثارَتِه. وفي التنزيل: لهم من جَهَنَّم مِهادٌ ومِن فَوْقِهِمْ غَواشٍ؛ والجمع أَمْهِدةٌ ومُهُدٌ ..
((هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ (57).)) .. قال السكري: الغَسِيقاتُ الشديدات الحمرة. والغَسَّاق: ما يَغْسِقُ ويسيل من جلود أَهل النار وصديدهم من قيح ونحوه. وفي التنزيل: هذا فليذوقوه حَميم غَساقٌ، وقد قرأَه أَبو عمرو بالتخفيف، وقرأَه الكسائي بالتشديد، ثقلها يحيى بن وَثَّاب وعامة أَصحاب عبد الله، وخففها الناس بعد، واختار أَبو حاتم غَساق، بتخفيف السين، وقرأَ حفص وحمزة والكسائي وغَسَّاق مشدَّدة، ومثله في عَمّ َيتساءلون، وقرأَ الباقون وغَسَاقاً، خفيفاً في السورتين، وروي عن ابن عباس وابن مسعود أَنهما قرآ: غَسّاق، وبالتشديد، وفسَّراه الزَّمْهَرِير. وفي الحديث عن أبي سعيد عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: لو أن دَلْواً من غَساق يُهَراقُ في الدنيا لأَنْتَنَ أَهل الدنيا؛ الغَساق، بالتخفيف والتشديد: ما يسيل من صَدِيد أَهل النا وغُسالتهم، وقيل: ما يسيل من دموعهم، وقيل: الغَسَاق والغَسَّاق المنتن البارد الشديد البرد الذي يُحْرِقُ من برده كإحراق الحميم، وقيل: البارد فقط؛ قال الفراء: رُفِعَت الحَمِيمُ والغَسَّاقُ بهذا مقدَّماً ومؤخراً، والمعنى هذا حَميم وغَسَّاق فليذوقوه ..
((وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ (58).)) .. ضرب أخرى من الزمهرير والعذاب المضاعف ..
((هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لاَ مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُوا النَّارِ (59).)) .. هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ: أتباع أهل الضلال والإضلال الذين يدخلون النار بعد قادتهم .. قال الأزهري: وفي الكلام العام اقْتَحَم. وتَقْحِيمُ النفْسِ في الشيء: إدخالها فيه من غير رَويَّة .. يقال: اقْتَحَم الإنسانُ الأمرَ العظيم وتقَحَّمَه؛ ومنه حديث عليّ، رضي الله عنه: مَنْ سَرَّه أن يتَقَحَّم جرَاثِيمَ جهنم فلْيَقْضِ في الجَدِّ أي يرمي بنفسه في مَعاظِم عذابها ..
((قَالُوا بَلْ أَنْتُمْ لاَ مَرْحَبًا بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ (60).)) .. فَبِئْسَ الْقَرَارُ: بئس فعل ماض جامد لإنشاء الذم .. ((الْقَرَارُ)): والقَرارُ: ما قَرَّ فيه الماء. والقَرارُ والقَرارةُ من الأَرض: المطمئن المستقرّ، وقيل: هو القاعُ المستدير .. قر بالمكان: سكن ..