تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

طفق فلان ما أَراد أَي ظَفِر، وأَطْفَقَه الله به إِطْفاقاً إِذا أَظفره الله به، ولئن أَطْفَقَنِي الله بفلان لأَفعلَنّ به .. ((مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالأَعْنَاقِ)): وفلان يُتَمَسَّحُ بثوبه أَي يُمَرُّ ثوبُه على الأَبدان فيُتقرَّبُ به إِلى الله. وفلان يُتَمَسَّحُ به لفضله وعبادته كأَنه يُتَقَرَّبُ إِلى الله بالدُّنُوِّ منه. ومَسَحَ عُنُقَه وبها يَمْسَحُ مَسْحاً: ضربها، وقيل: قطعها، وقوله تعالى: رُدُّوها عليَّ فَطفِقَ مَسْحاً بالسُّوقِ والأَعْناقِ؛ يفسر بهما جميعاً. وروى الأَزهري عن ثعلب أَنه قيل له: قال قُطْرُبٌ يَمْسَحُها ينزل عليها، فأَنكره أَبو العباس وقال: ليس بشيء، قيل له: فإِيْش هو عندك؟ فقال: قال الفراء وغيره: يَضْرِبُ أَعناقَها وسُوقَها لأَنها كانت سبب ذنبه؛ قال الأَزهري: ونحو ذلك قال الزجاج وقال: لم يَضْرِبْ سُوقَها ولا أَعناقَها إِلاَّ وقد أَباح الله له ذلك، لأَنه لا يجعل التوبة من الذنب بذنب عظيم؛ قال: وقال قوم إِنه مَسَحَ أَعناقَها وسوقها بالماء بيده، قال: وهذا ليس يُشْبِه شَغْلَها إِياه عن ذكر الله، وإِنما قال ذلك قوم لأَن قتلها كان عندهم منكراً، وما أَباحه الله فليس بمنكر، وجائز أَن يبيح ذلك لسليمان، عليه السلام، في وقتهِ ويَحْظُرَه في هذا الوقت؛ قال ابن الأَثير: وفي حديث سليمان، عليه السلام: فطَفِقَ مَسْحاً بالسوق والأَعناق؛ قيل: ضَرَبَ أَعناقَها وعَرْقَبها. يقال: مَسَحه بالسيف أَي ضربه. ومَسَحه بالسيف: قَطَعَه؛ وقال ذو الرمة: ومُسْتامةٍ تُسْتامُ، وهي رَخِيصةٌ، تُباعُ بساحاتِ الأَيادِي، وتُمْسَحُ مستامة: يعنني أَرضاً تَسُومُ بها الإِبلُ. وتُباعُ: تَمُدُّ فيها أَبواعَها وأَيديَها. وتُمْسَحُ: تُقْطَع. والماسحُ: القَتَّال؛ يقال: مَسَحَهم أَي قتلهم ..

((وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ (34).)) .. وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ: قال الأَزهري وغيره: جِماعُ معنى الفِتْنة الابتلاء والامْتِحانُ والاختبار، وأَصلها مأْخوذ من قولك فتَنْتُ الفضة والذهب إِذا أَذبتهما بالنار لتميز الرديء من الجيِّدِ .. وقال ابن الأَعرابي: الفِتْنة الاختبار، والفِتْنة المِحْنة، والفِتْنة المال، والفِتْنة الأَوْلادُ ..

جاء في صحيح البخاري:

حدثنا خالد بن مخلد: حدثنا مغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبيهريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: قال سليمان بن داود: لأطوفن الليلة على سبعين امرأة، تحمل كل امرأة فارسا يجاهد في سبيل الله، فقال له صاحبه: إن شاء الله، فلم يقل، ولم تحمل شيئا إلا واحدا، ساقطا أحد شقيه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لو قالها لجاهدوا في سبيل الله). قال شعيب وابن أبي ازناد: (تسعين). وهو الأصح.

((وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا)): وكل خلق لا يأْكل ولا يشرب من نحو الملائكة والجنّ مما يعقل، فهو جسد .. وقال أَبو إِسحق في تفسير الآية: الجسد هو الذي لا يعقل ولا يميز إِنما معنى الجسد معنى الجثة. فقط .. وبذلك نفهم أن الجسد الذي ألقي على الكرسي إنما هو جسد ولد سليمان حيث ابتغى الولد .. وسعى لحمايته من الموت بكل طريقة .. ولكن دون جدوى إذ لم يعش إبنه .. وكان مآله الموت .. ففتنة سليمان عليه السلام كانت وحسب منطوق الحديث الشريف السالف البيان .. وما يحف بالواقعة من ملابسات تتمثل في الرغبة الجامحة في إنجاب الأبناء وتسخيرهم للجهاد في سبيل الله عز وجل ونسي سليمان عليه السلام أن يقول ((بسم الله وإني توكلت على الله)) .. ولم تنفع كثرةالنساء في رد قضاء الله العزيز الحكيم .. فقد جامع السبعين امرأة .. ولم تنجب سوى إحداهن .. ولم يكن إنجابها سوى مولود لم يشأ الله لحكمته أن تكتب له الحياة ..

((قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لاَ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (35).)) .. في أَسماءِ اللّه تعالى: الوَهَّابُ. الهِبةُ: العَطِيَّة الخاليةُ عن الأَعْواضِ والأَغْراضِ، فإِذا كَثُرَتْ سُمِّي صاحِبُها وَهَّاباً، وهو من أَبنية المُبالغة. غيره: الوَهَّابُ، من صفاتِ اللّه، المُنعِمُ على العباد، واللّهُ تعالى الوهَّابُ الواهِبُ. وكلُّ ما وُهِبَ لك، من ولَد وغيره: فهو مَوهُوبٌ ..

جاء في صحيح البخاري:

حدثنا إسحاق بن إبراهيم: حدثنا روح ومحمد بن جعفر، عن شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (إن عفريتا من الجن تفلت علي البارحة، أو كلمة نحوها، ليقطع علي الصلاة، فأمكنني الله منه، وأردت أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد، حتى تصبحوا

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١٢٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١٢٢١