(( ... يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعْ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (26).)) .. إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ: والخَلِيفةُ: الذي يُسْتخْلَفُ ممن قبله، والجمع خلائف، جاؤوا به على الأصل مثل كريمةٍ وكرائِمَ، وهو الخَلِيفُ والجمع خُلَفاء، وأَما سيبويه فقال خَلِيفةٌ وخُلَفاء .. ابن سيده: قال الزجاج جاز أن يقال للأَئمة خُلفاء الله في أَرْضِه بقوله عز وجل: يا داودُ إنَّا جَعَلْناك خَلِيفةً في الأرض. وقال غيره: الخَليفةُ السلطانُ الأَعظم. وقد يؤنَّثُ ..
((وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ النَّارِ (27).)) .. وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ: والخَلْقُ في كلام العرب: ابتِداع الشيء على مِثال لم يُسبق إِليه: وكل شيء خلَقه الله فهو مُبْتَدِئه على غير مثال سُبق إِليه: أَلا له الخَلق والأَمر تبارك الله أَحسن الخالقين ..
((أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ (28).)) .. أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ: اتقاه: خافه وحذره .. التقوى: مخافة الله والعمل بطاعته .. ((كَالْفُجَّار)): والفَاجرُ: الكثير المالِ، وهو على النسب. وفَجَرَ الإِنسانُ يَفْجُرُ فَجْراً وفُجوراً: انْبَعَثَ في المعاصي. وفي الحديث: إِن التُّجَّار يُبْعثون يوم القيامة فُجَّاراً إِلا من اتقى الله؛ الفُجَّار: جمع فاجِرٍ وهو المْنْبَعِث في المعاصي والمحارم ..
((كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ (29).)) .. كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ: القرآن الكريم .. ((أُوْلُوا الأَلْبَابِ)): أولو: مفردها ذو .. أي صاحب .. أولو أي أصحاب .. الألباب: مفردها اللب: وهو العقل الخالص من الشوائب ..
((وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (30).)) .. نِعْمَ الْعَبْدُ: نعم فعل ماض جامد لإنشاء المدح .. العبد: العبد: الإِنسان، حرّاً كان أَو رقيقاً، يُذْهَبُ بذلك إِلى أَنه مربوب لباريه، جل وعز .. عبده عبادة خضع وذل وطاع له .. ((إِنَّهُ أَوَّابٌ)): ورجل آيِبٌ من قوم أَوْبٍ، وأَوَّابٌ: كثير الرُّجوع إِلى اللّه، عزوجل، من ذنبه. والأَوْبَةُ: الرُّجوع، كالتَّوْ بةِ. والأَوَّابُ: التائِبُ. قال أَبو بكر: في قولهم رجلٌ أَوَّابٌ سبعةُ أَقوال: قال قوم: الأَوّابُ الراحِمُ؛ وقال قوم: الأَوّابُ التائِبُ؛ وقال سعيد بن جُبَيْر: الأَوّابُ المُسَّبِّحُ؛ وقال ابن المسيب: الأَوّابُ الذي يُذنِبُ ثم يَتُوب ثم يُذنِبُ ثم يتوبُ، وقال قَتادةُ: الأَوّابُ المُطيعُ؛ وقال عُبَيد بن عُمَيْر: الأَوّاب الذي يَذْكر ذَنْبَه في الخَلاءِ، فيَسْتَغْفِرُ اللّهَ منه، وقال أَهل اللغة: الأَوّابُ الرَّجَّاعُ الذي يَرْجِعُ إِلى التَّوْبةِ والطاعةِ، مِن آبَ يَؤُوبُ إِذا رَجَعَ. قال اللّهُ تعالى: لكُلِّ أَوّابٍ حفيظٍ ..
((إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ (31).)) .. الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ: وصَفَنَتِ الدابةُ تَصْفِنُ صُفُوناً: قامت على ثلاثٍ وثَنَتْ سُنْبُكَ يدِها الرابعَ. أَبو زيد: صَفَنَ الفرسُ إذا قام على طرف الرابعة. وفي التنزيل العزيز: إذ عُرِضَ عليه بالعَشِيِّ الصافِناتُ الجِيادُ. وصَفَنَ يَصْفِنُ صُفُوناً: صَفَّ قدميه. وخيل صُفُونٌ: كقاعد وقُعُود .. وفي الصحاح: الصَّافِنُ من الخيل القائم على ثلاث قوائم وقد أَقام الرابعة على طرف الحافر، وقد قيل: الصافِنُ القائم على الإطلاق ..
((فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (32).)) .. فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ: أي أحببت سباق الخيل .. وكان له مضمار تعرض فيه الخيل في سباقها ومما كان يأتيه من الغنائم .. ((عَنْ ذِكْرِ رَبِّي)): فشغلته الخيل عن الصلاة .. ((حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ)): أي الشمس .. فلما غربت انتبه إلى أنه نسي الصلاة .. وحَواجِبُ الشمس: نَواحِيها. الأَزهري: حاجِبُ الشمس: قَرْنُها، وهو ناحِيةٌ من قُرْصِها حِينَ تَبْدَأُ في الطُّلُوع، يقال: بَدا حاجِبُ الشمسِ والقمرِ قال الأزهري: حِجابُها ضَوؤُها ههنا. وقولُه في حديثِ الصلاةِ: حِين توارَتْ بالحِجابِ. الحِجابُ ههنا: الأُفُقُ؛ يريد: حين غابَتِ الشمسُ في الأُفُق واسْتَتَرَتْ به؛ ومنه قوله تعالى: حتى توَارَتْ بالحِجابِ. وحاجِبُ كل شيءٍ: حَرْفُه ..
((رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالأَعْنَاقِ (33).)) .. رُدُّوهَا عَلَيَّ: أي الشمس .. تمنى لو ترد الشمس حتى يصلي فلا تفوته صلاة .. ولا تشغله الخيل ولا الدنيا كلها عن عبادة الله الواحد القهار .. ((فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالأَعْنَاقِ)) .. فَطَفِقَ: طَفِقَ طَفَقاً: لزم. وطَفِق يفعل كذا يَطْفَق طَفَقاً: جعل يَفْعَل وأَخذ .. ومنه قوله تعالى: فطَفِقَ مَسْحاً بالسُّوقِ والأَعْناق؛ أراد طفق يمسَح مَسْحاً. قال أَبو سعيد: الأَعراب يقولون