الحِساب. والقِطُّ في كلام العرب: الصَّكُّ وهو الحظ. والقِطُّ: النصيب، وأَصله الصحيفة للإِنسان بصلة يوصل بها، قال: وأَصل القِطّ من قطَطْتُ ..
((اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ (17).)) .. ذَا الأَيْدِ: ذا القوة .. في العمل والعمل والعبادة .. حيث انه كان يصوم يوما ويفطر يوما ..
وجاء في صحيح البخاري:
حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن أوس الثقفي: سمع عبد الله بن عمرو قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أحب الصيام إلى الله صيام داود: كان يصوم يوما ويفطر يوما، وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود: كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه، وينام سدسه) ..
وفي صحيح البخاري أيضا:
حدثنا آدم: حدثنا شعبة: حدثنا حبيب بن أبي ثابت قال: سمعت أبا العباس المكي، وكان شاعرا، وكان لا يتهم في حديثه، قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (إنك لتصوم الدهر وتقوم الليل). فقلت: نعم، قال: (إنك إذا فعلت ذلك هجمت له العين، ونفهت له النفس، لا صام من صام الدهر، صوم ثلاثة أيام صوم الدهر كله). قلت: فإني أطيق أكثر من ذلك، قال: (فصم صوم داود عليه السلام، كان يصوم يوما ويفطر يوما، ولا يفر إذا لاقى).
حدثنا إسحق الواسطي: حدثنا خالد بن عبد الله، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة قال: أخبرني أبو المليح قال: دخلت مع أبيك على عبد الله بن عمرو، فحدثنا: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذكر له صومي، فدخل علي، فألقيت له وسادة من أدم حشوها ليف، فجلس على الأرض، وصارت الوسادة بيني وبينه، فقال: (أما يكفيك كل شهر ثلاثة أيام). قال: قلت: يا رسول الله، قال: (خمسا). قلت: يا رسول الله، قال: (سبعا). قلت: يا رسول الله، قال: (تسعا). قلت: يا رسول الله، قال: (إحدى عشرة). ثم قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (لا صوم فوق صوم داود عليه السلام، شطر الدهر، صم يوما وأفطر يوما) ..
((اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ (17).)) .. إِنَّهُ أَوَّابٌ: ورجل آيِبٌ من قوم أَوْبٍ، وأَوَّابٌ: كثير الرُّجوع إِلى اللّه، عزوجل، من ذنبه. والأَوْبَةُ: الرُّجوع، كالتَّوْ بةِ. والأَوَّابُ: التائِبُ. قال أَبو بكر: في قولهم رجلٌ أَوَّابٌ سبعة ُأَقوال: قال قوم: الأَوّابُ الراحِمُ؛ وقال قوم: الأَوّابُ التائِبُ؛ وقال سعيد بن جُبَيْر: الأَوّابُ المُسَّبِّحُ؛ وقال ابن المسيب: الأَوّابُ الذي يُذنِبُ ثم يَتُوب ثم يُذنِبُ ثم يتوبُ، وقال قَتادةُ: الأَوّابُ المُطيعُ؛ وقال عُبَيد بن عُمَيْر: الأَوّاب الذي يَذْكر ذَنْبَه في الخَلاءِ، فيَسْتَغْفِرُ اللّهَ منه، وقال أَهل اللغة: الأَوّابُ الرَّجَّاعُ الذي يَرْجِعُ إِلى التَّوْبةِ والطاعةِ، مِن آبَ يَؤُوبُ إِذا رَجَعَ. قال اللّهُ تعالى: لكُلِّ أَوّابٍ حفيظٍ. قال عبيد: وكلُّ ذي غَيْبةٍ يَؤُوبُ، * وغائِبُ المَوتِ لا يَؤُوبُ وقال: تَأَوَّبَهُ منها عَقابِيلُ أَي راجَعَه. وفي التنزيل العزيز: داودَ ذا الأَيْدِ إِنه أَوّابٌ. قال عُبَيْد بن عُمَيْر: الأَوّابُ الحَفِيظُ الذي لا يَقوم من مجلسه. وفي الحديث: صلاةُ الأَوّابِينَ حِين ترْمَضُ الفِصالُ؛ هو جَمْعُ أَوّابٍ، وهو الكثيرُ
الرُّجوع إِلى اللّه، عز وجل، بالتَّوْبَة؛ وقيل هو المُطِيعُ؛ وقيل هو المُسَبِّحُ يُريد صلاة الضُّحى عند ارتِفاعِ النهار وشِدَّة الحَرِّ ..
((إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ (18).)) .. يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ: وأَما العَشِيُّ فقال أَبو الهيثم: إِذا زالت الشَّمْسُ دُعِي ذلك الوقتُ العَشِيَّ، فَتَحَوَّلَ الظلُّ شَرْقِيّاً وتحوَّلت الشمْسُ غَرْبيَّة؛
قال الأَزهري: وصلاتا العَشِيِّ هما الظُّهْر والعَصْر. وفي حديث أَبي هريرة، رضي الله عنه: صلى بنا رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم، إحْدى صلاتَي العشيِّ، وأَكْبَرُ ظَني أَنها العَصْر، وساقه ابن الأَثير فقال: صَلى بنا إحْدى صلاتي العَشِيِّ فسَلَّم من اثْنَتَيْن، يريدُ صلاةَ الظُّهْر أَو العَصْر؛ وقال الأَزهري: يَقَع العشيُّ على ما بَيْنَ زَوالِ الشمْسِ إلى وَقْت غُروبها، كل ذلك عَشِيٌّ، فإذا غابَتِ الشَّمْسُ فهو العِشاءُ، وقيل: العَشِيُّ منْ زَوالِ الشَّمْس إِلى الصَّباح ..
((وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ (19).)) .. حَشَرَهُم يَحْشُرُهم ويَحْشِرُهم حَشْراً: جمعهم؛ ومنه يوم المَحْشَرِ. والحَشْرُ: جمع الناس يوم القيامة. والحَشْرُ: حَشْرُ يوم القيامة. والمَحْشَرُ: المجمع الذي يحشر إِليه