القوم، وكذلك إِذا حشروا إِلى بلد أَو مُعَسْكَر أَو نحوه .. كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ: تسبيحا لله وتنزيها له عن الشريك .. وطاعة لداود عليه السلام ..
((وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ (20).)) .. وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ: الحكمة: صواب الأمر وسداده .. ((وَفَصْلَ الْخِطَابِ)): قال بعض المفسرين في قوله تعالى: وفَصْلَ الخِطابِ؛ قال: هو أَن يَحْكُم بالبَيِّنة أَو اليَمِين؛ وقيل: معناه أَن يَفْصِلَ بينَ الحَقِّ والبَاطِل، ويُمَيِّزَ بيْن الحُكْمِ وضِدِّهِ؛ وقيلَ فصلُ الخِطَاب أَمّا بَعْدُ؛ وداودُ، عليه السلام، أَوَّلُ من قال: أَمَّا بَعْدُ؛ وقيل: فَصلُ الخِطاب الفِقْهُ في القَضَاءِ. وقال أَبو العباس: معنى أَمَّا بعدُ، أَمَّا بَعْدَ ما مَضَى من الكَلامِ، فهو كذا وكذا ..
((وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (21).)) .. نَبَأُ الْخَصْمِ: يقع على الفرد والإثنين والمجموعة لأن أصله المصدر .. قال العلماء: جبريل وميكائيل تمثلا في صورة شخصين .. وقال آخرون هما ملكان آخران .. وتَسَوَّرْتُه إِذا عَلَوْتَهُ. وتَسَوَّرَ الحائطَ: تَسَلَّقَه. وتَسَوَّرَ الحائط: هجم مثل اللص؛ عن ابن الأَعرابي: وفي حديث كعب بن مالك: مَشَيْتُ حتى تَسَوَّرْتُ جِدَارَ أَبي قتادة أَي عَلَوْتُه؛ ومنه حديث شيبة: لم يَبْقَ إِلا أَنَّ أُسَوِّرَهُ أَي أَرتفع إِليه وآخذه. وفي الحديث: فَتَساوَرْتُ لها؛ أَي رَفَعْتُ لها شخصي. يقال: تَسَوَّرْتُ الحائط وسَوَّرْتُه. وفي التنزيل العزيز: إِذ تَسَوَّرُوا المِحْرَابَ .. ((الْمِحْرَابَ)): قال الأزهري: والمِحْرابُ عند العامة: الذي يُقِيمُه النّاس اليَوْمَ مَقام الإِمامِ في المَسْجد، وقال الزجاج في قوله تعالى: وهل أَتاكَ نبَأُ الخَصْمِ إِذْ تَسَوَّروا المِحْرابِ؛ قال: المِحْرابُ أَرْفَعُ بَيْتٍ في الدَّارِ، وأَرْفَعُ مَكانٍ في المَسْجِد. قال: والمِحْرابُ ههنا كالغُرْفةِ، وأَنشد بيت وضَّاحِ اليَمَنِ. وفي الحديث: أَنّ النبيّ، صلى اللّه عليه وسلم، بَعَثَ عُروة بن مَسْعودٍ، رضي اللّه عنه، إِلى قومِه بالطَّائِف، فأَتاهم ودَخَل مِحْراباً له، فأَشْرَفَ عليهم عندَ الفَجْر، ثم أَذَّن للصَّلاةِ. قال: وهذا يدل على أَنه غُرْفةٌ يُرْتَقَى إِليها. والمَحارِيب: صُدُور المَجالِس، ومنه سُمّي مِحْرابُ المَسْجِد، ومنه مَحارِيبُ غُمْدانَ باليَمَنِ. والمِحْرابُ: القِبْلةُ. ومِحْرابُ المَسْجِد أَيضاً: صَدْرُه وأَشْرَفُ موضع فيه. ومَحارِيبُ بني إِسرائيلَ: مَسَاجِدُهم التي كانوا يَجلسون فيها؛ وفي التهذيب: التي يَجْتَمِعُون فيها للصلاة ..
((إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لاَ تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ (22).)) .. والشَّطَطُ: مُجاوَزةُ القَدْرِ في بيع أَو طلَب أَو احتكام أَو غير ذلك من كل شيءٍ، مشتق منه .. وشَطّ َعليه في حُكْمِه يَشِطُّ شَطَطاً واشْتَطَّ وأَشَطَّ: جارَ في قضيَّتِه. وفي التنزيل: ولا تُشْطِطْ، وقرئَ: ولا تَشْطُطْ ولا تُشَطِّطْ، ويجوز في العربية ولا تَشْطِطْ، ومعناها كلّها لا تَبْعُدْ عن الحقّ ..
((إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (23).)) .. وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ: وعَزَّه يَعُزُّه عَزًّا: قهره وغلبه. وفي التنزيل العزيز: وعَزَّني في الخِطاب؛ أَي غلبني في الاحتجاج. وقرأَ بعضهم: وعازَّني في الخطاب، أَي غالبني ..
((قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ (24).)) .. وَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ الْخُلَطَاءِ: وفي حديث الشُّفْعَةِ: الشَّرِيكُ أَوْلى من الخَلِيطِ، والخَلِيطُ أَولى من الجارِ؛ الشرِيكُ: المُشارِكُ في الشُّيوعِ، والخَلِيطُ: المُشاركُ في حُقوقِ المِلك كالشِّرْبِ والطريق ونحو ذلك. وقوله عزّ وجلّ: وإِن كثيراً من الخلطاء ليَبْغي بعضُهم على بعض إِلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات؛ فالخُلَطاء ههنا الشُّرَكاء الذين لا يَتَمَيَّزُ مِلْكُ كل واحد من مِلْكِ صاحبه إِلا بالقِسْمة، قال: ويكون الخلطاء أَيضاً أَن يخلطوا العين المتميز بالعين المتميز كما فسر الشافعي، ويكونون مجتمعين كالحِلَّةِ يكون فيها عشرة أَبيات، لصاحب كل بيت ماشيةٌ على حدة، فيجمعون مواشِيَهم على راعٍ واحد يرعاها معاً ويَسْقِيها معاً، وكلّ واحد منهم يعرف ماله بسِمَته ونِجارِه .. ((وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ)): الأَزهري وغيره: جِماعُ معنى الفِتْنة الابتلاء والامْتِحانُ والاختبار، وأَصلها مأْخوذ من قولك فتَنْتُ الفضة والذهب إِذا أَذبتهما بالنار لتميز الرديء من الجيِّدِ، وفي الصحاح: إِذا أَدخلته النار لتنظر ما جَوْدَتُه، ودينار مَفْتُون. والفَتْنُ: الإِحْراقُ، ومن هذا قوله عز وجل: يومَ هم على النارِ يُفْتَنُونَ؛ أَي يُحْرَقون بالنار. ويسمى الصائغ الفَتَّان، وكذلك الشيطان، ومن هذا قيل للحجارة السُّود التي كأَنها أُحْرِقَتْ بالنار: الفَتِينُ .. ((وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ)): وخَرَّ لوجهه يَخِرُّ خَرّاً وخُرُوراً: وقع