الله عليه وآله وسلم وللفئة المؤمنة التي صدقت الوعد وكانت معه في السراء والضراء .. فتقدير الكلام أن جند قريش مآلهم الهزيمة المنكرة كبقية من عارض الأنبياء والمرسلين في كل زمان ومكان .. فالقاعدة لا تتخلف .. مِنْ الأَحْزَابِ: الحِزْبُ: جَماعةُ الناسِ، والجمع أَحْزابٌ؛ والأَحْزابُ: جُنودُ الكُفَّار، تأَلَّبوا وتظاهروا على حِزبْ النبي ّ، صلى اللّه عليه وسلم، وهم: قريش وغطفان وبنو قريظة. وقوله تعالى: يا قوم إِني أَخاف عليكم مثلَ يوم ِالأَحزابِ؛ الأَحْزابُ ههنا: قوم نوح وعاد وثمود، ومن أُهلك بعدهم. وحِزْبُ الرجل: أَصْحابُه وجُنْدُه الذين على رأْيِه، والجَمْعُ كالجمع. والمُنافِقُونَ والكافِرُونَ حِزْبُ الشَّيطانِ، وكل قوم تَشاكَلَتْ قُلُوبهُم وأَعْمالُهم فهم أَحْزابٌ، وإِن لم يَلْقَ بعضُهم بَعْضاً بمنزلة عادٍ وَثُمودَ وفِرعَوْنَ أُولئك الأَحزابُ. وكل حِزْبٍ بما لَدَيْهم فَرِحُون: كلُّ طائفةٍ هَواهُم واحدٌ.
((كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الأَوْتَادِ (12).)) .. ذُو الأَوْتَادِ: الوتِدُ، بالكسر، والوَتْدُ والوَدُّ: ما رُزَّ في الحائِط أَو الأَرض من الخشب، والجمع أَوتادٌ؛ قال الله تعالى: والجِبالَ أَوتاداً. وقوله عز وجل: وفرعون ذي الأَوتاد؛ جاء في التفسير: أَنه كانت له حبالٌ وأَوتاد يُلْعب له بها. ووَتَدَ الوَتِدُ وَتْداً وتِدَةً وَوَتَّدَ كلاهما: ثَبَتَ، ووَتَدْتُه أَنا أَتِدُه وَتْداً وتِدَةً وَوَتَدْتُه: أَثْبَتُّه .. وكان فرعون يعذب مخالفيه بشهدهم بأربعة أوتاد في الأَرض .. وقال بعض أهل العلم .. المقصود بالأوتاد الجيوش الجرارة التي تشد ملكه كالأوتاد في اَلأرض ..
((وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ أُوْلَئِكَ الأَحْزَابُ (13).)) .. وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ: الأَيْكةَ: الشمر الكثير الملتفّ، وقيل: هي الغَيْضة تُنْبِتُ السَّدْر والأَراك ونحوهما من ناعم الشجر، وخص بعضهم به منبت الأَثْل ومُجتَمعه، وقيل: الأَيْكة جماعة الأَراك، وقال أَبو حنيفة: قد تكون الأَيْكة الجماع من كل الشجر حتى من النخل، قال: والأَول أَعرق، والجمع أَيْكٌ. وأَيِكَ الأَراك فهو أَيِكٌ واسْتَأْيَك، كلاهما: التفٍّ وصار أَيكة .. وفي التهذيب في قوله تعالى: كذَّب أصحابُ الأَيْكة المُرْسَلين؛ وقرئ أصحاب لَيكة، وجاء في التفسير أن اسم المدينة كان لَيْكة، واختار أبو عبيد هذه القراءة وجعل لَيْكة لا تنصرف، ومن قرأ أصحاب الأَيْكة قال: الأََيْك الشجر الملتفّ، يقال أيْكة وأيْك، وجاء في التفسير: إن شجرهم كان الدَّوْم. وروى شمر عن ابن الأَعرابي قال: يقال أيْكة من أثْل، ورَهْطٌ من عُشَر، وقَصِيمَة من غَضاً؛ قال الزجاج: يجوز وهو حسن جداً كذب أصحاب لَيْكةِ، بغير ألف على الكسر، على أن الأَصل الأيكةِ فأُلقيت الهمزة فقيل الَيْكةِ، ثم حذفت الألف فقال لَيْكَةِ .. وأصحاب الأيكة هم قوم شعيب عليه السلام ..
((إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ (14).)) .. فَحَقَّ عِقَابِ: وحَقَّ الأَمرُ يَحِقُّ ويَحُقُّ حَقّاً وحُقوقاً: صار حَقّاً وثَبت؛ قال الأَزهري: معناه وجَب يَجِب وجُوباً، وحَقَّ عليه القولُ وأحْقَقْتُه أنا. وفي التنزيل: قال الذي حَقَّ عليهم القولُ؛ أي ثبت، قال الزجاج: هم الجنُّ والشياطين. وقوله تعالى: ولكن حقَّت كلمة العذاب على الكافرين؛ أي وجبت وثبتت، وكذلك: لقد حقَّ القول على أكثرهم؛ وحَقَّه يَحُقُّه حقّاً وأحَقَّه، كلاهما: أثبته وصار عنده حقّاً لا يشكُّ فيه. وأحقَّه: صيره حقّاً. وحقَّه وحَقَّقه: صدَّقه ..
((وَمَا يَنظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ (15).)) .. وفَاقَ الرجلُ فُوَاقاً إذا شخصت الريح من صدره. وفلان يَفُوق بنفسه فُؤوقاً إذا كانت نفسه على الخروج مثل يَرِيقُ بنفسه. وفَاقَ بنفسه
يَفُوقعند الموت فَوقاً وفُؤوقاً: جاد، وقيل: مات. ابن الأعرابي: الفَوْق نفس الموت. أبو عمرو: الفُوق الطريق الأول، والعرب تقول في الدعاء: رجع فلان إلى فُوقه أي مات؛ وأنشد: ما بالُ عِرْسي شَرِقَتْ بِريقِها، ثُمَّتَ لا يَرجِعْ لها في فُوقِها؟ أي لا يرجع ريقها إلى مجراه. وفَاقَ يَفُوق فُؤوقاً وفُواقاً: أَخذه البَهَرُ. والفُواقُ: ترديد الشَّهْقة العالية. والفُواق: الذي يأخذ الإنسانِ عند النزع، وكذلك الريح التي تَشْخَصُ من صدره، وبه فُواق ..
((وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ (16).)) .. عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا: والقِطُّ: النَّصِيبُ. والقِطُّ: الصَّكُّ بالجائزةِ. والقِطُّ: الكتاب، وقيل: هو كتاب المُحاسَبةِ؛ وأَنشد ابن بري لأُمَيَّةَ بن أَبي الصلت: قَوْم لهم ساحةُ العِرا قِ جَميعاً، والقِطُّ والقَلَمُ وفي التنزيل العزيز: عَجِّلْ لنا قِطَّنا قبل يوم الحساب، والجمع قُطوطٌ .. قال أَهل التفسير مجاهد وقتادة والحسن قالوا: عجِّل لنا قِطَّنا، أَي نَصِيبنا من العذاب. وقال سعيد بن جبير: ذُكرت الجنة فاشْتَهوْا ما فيها فقالوا: ربنا عجِّل لنا قطنا، أَي نصيبنا. وقال الفراء: القِطّ الصحيفة المكتوبة، وإِنما قالوا ذلك حين نزل: فأَمَّا مَن أُوتيَ كتابه بيمينه، فاستهزؤُوا بذلك وقالوا: عجل لنا هذا الكتاب قبل يوم