فريقين والخلافُ بين اثنين، سمي ذلك شِقاقاً لأن كل فريق من فِرْقَتَي العدواة قصد شِقَّاً أَي ناحية غير شِقّ ِصاحبه. وشَقَّ امْرَه يَشُقُّه شَقّاً فانْشَقَّ: انْفَرَقَ وتبدّد اختلافاً. وشَقَّ فلانٌ العصا أي فارق الجماعة، وشَقَّ عصا الطاعة فانْشَقَّت وهو منه ..
((كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ (3).)) .. أي ليس وقت رجوع وتوبة .. ولات: وليس .. وقت هروب من العذاب المحدق .. والمعنى: يريد الكفار التوبة عندما يحيط بهم العذاب .. ولكن الأوان وقتها يكون قد فات .. فلا مجال لا للتوبة ولا للهرب ..
((وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (4).)) .. وَقَالَ الْكَافِرُونَ: الكُفْرُ: نقيض الإِيمان؛ آمنَّا بالله وكَفَرْنا بالطاغوت؛ كَفَرَ يَكْفُر كُفْراً وكُفُوراً وكُفْراناً. ويقال لأَهل دار الحرب: قد كَفَرُوا أَي عَصَوْا وامتنعوا. والكُفْرُ: كُفْرُ النعمة، وهو نقيض الشكر. والكُفْرُ: جُحود النعمة،
وهو ضِدُّ الشكر. وقوله تعالى: إِنا بكلٍّ كافرون؛ أَي جاحدون. وكَفَرَ نَعْمَةَ الله يَكْفُرها كُفُوراً وكُفْراناً وكَفَر بها: جَحَدَها وسَتَرها. وكافَرَه حَقَّه: جَحَدَه. ورجل مُكَفَّر: مجحود النعمة مع إِحسانه. ورجل كافر: جاحد لأَنْعُمِ الله، مشتق من السَّتْر، وقيل: لأَنه مُغَطًّى على قلبه ..
((أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ (5).)) .. الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا: الإلَهُ: الله عز وجل، وكل ما اتخذ من دونه معبوداً إلَهٌ عند متخذه، والجمع آلِهَةٌ. والآلِهَةُ: الأَصنام .. ((لَشَيْءٌ عُجَابٌ)): العُجْبُ والعَجَبُ: إِنكارُ ما يَرِدُ عليك لقِلَّةِ اعْتِيادِه؛ وجمعُ العَجَبِ: أَعْجابٌ .. قال ابن الأَعرابي: العَجَبُ النَّظَرُ إِلى شيءٍ غير مأْلوف ولا مُعتادٍ .. وأَمر عُجَابٌ وعُجَّابٌ وعَجَبٌ وعَجِيبٌ وعَجَبٌ عاجِبٌ وعُجَّابٌ، على المبالغة، يؤكد به. وفي التنزيل: إِنَّ هذا لشيءٌ عُجَابٌ؛ قرأَ أَبو عبدالرحمن السُّلَمِيُّ: ان هذا لشيء عُجَّابٌ، بالتشديد؛ وقال الفراء: هو مِثْلُ قولهم رجل كريم، وكُرامٌ وكُرَّامٌ، وكَبيرٌ وكُبَارٌ وكُبَّارٌ، وعُجَّاب، بالتشديد، أَكثر من عُجَابٍ. وقال صاحب العين: بين العَجِيب والعُجَاب فَرْقٌ؛ أَمَّا العَجِيبُ، فالعَجَبُ يكون مثلَه، وأَمَّا العُجَاب فالذي تَجاوَزَ حَدَّ العَجَبِ ..
((وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنْ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ (6).)) .. وَانطَلَقَ الْمَلَأُ: الملأ: السادة والأشراف وعلية القوم الذين يملئون صدور الناس مهابة ..
((مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ (7).)) .. فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ: قال أَبو إِسحق: المِلة في اللغة سُنَّتُهم وطريقهم ومن هذا أُخذ المَلَّة أَي الموضع الذي يختبزُ فيه لأَنه يؤثَّر في مكانها كما يؤثَّر في الطريق ..
((أَؤُنزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ (8).)) .. مِنْ ذِكْرِي: القرآن الكريم .. غرهم طول الإمهال ولم يذوقوا عذاب التكذيب بالحق ليتأكدوا من صحة القرآن الكريم .. بَلْ لَمَّا: أي بل لم ..
((أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ (9).)) .. الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ: في أَسماءِ اللّه تعالى: الوَهَّابُ. الهِبةُ: العَطِيَّة الخاليةُ عن الأَعْواضِ والأَغْراضِ، فإِذا كَثُرَتْ سُمِّي صاحِبُها وَهَّاباً، وهو من أَبنية المُبالغة. غيره: الوَهَّابُ، من صفاتِ اللّه، المُنعِمُ على العباد، واللّهُ تعالى الوهَّابُ الواهِبُ ..
((أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُوا فِي الأَسْبَابِ (10).)) .. فَلْيَرْتَقُوا فِي الأَسْبَابِ: أي فليصعدوا إلى السماوات ليمنعوا الملائكة من إنزال الوحي والقرآن الكريم على محمد عليه الصلاة والسلام .. إنه التحدي لهم لأنهم أعجز من أن يصعدوا في كل السماوات وأن يمنعوا القدر المقدور .. والأسباب كما قال أهل العلم أدق من الشعر وأشد من الحديد .. وأَسبابُ السماء: مَراقِيها؛ قال زهير: ومَن هابَ أَسبابَ المَنِيَّةِ يَلْقَها، * ولو رَامَ أَسبابَ السماءِ بسُلَّم والواحدُ سَبَبٌ؛ وقيل: أَسبابُ السماءِ نواحيها؛ قال الأَعشى: لئن كنتَ في جُبٍّ ثمانينَ قامةً، * ورُقِّيتَ أَسبابَ السماءِ بسُلَّمِ لَيَسْتَدْرِجَنْكَ الأَمرُ حتى تَهُرَّه، * وتَعْلَمَ أَني لستُ عنكَ بمُحْرِمِ والمُحْرِمُ: الذي لا يَسْتَبيح الدِّماءَ. وتَهُرّه: تَكْرَهه. وقوله عز وجل: لَعَلِّي أَبْلُغ الأَسبابَ أَسبابَ السموات؛ قال: هي أَبوابُها. وارْتَقَى في الأَسبابِ إِذا كان فاضِل الدين ..
((جُندٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنْ الأَحْزَابِ (11).)) .. لقد وعد الله سبحانه وتعالى بهزيمة الكفار وهو ما زال في مكة المكرمة زادها الله تشريفا وتعظيما .. وأنجز الله وعده يوم ببدر بالنصر المبين لرسوله صلى