تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولَزِمها .. الليث: الجاثِمُ اللاَّزِمُ مكانه لا يَبْرح. الليث: الجاثِمَةُ واللَّبِدُ الذي لا يَبْرحُ بيتَه .. وجمعُ الجاثِمِ جُثوم. وقوله تعالى: فأَصبَحوا في دِيارِهِمْ جاثِمين؛ أَي أَجساداً مُلْقاةً في الأَرض؛ وقال أَبو العباس: أَي أَصابهم البلاءُ فبَركوا فيها، والجاثِمُ: البارِك على رِجْليه كما يَجْثِمُ الطيرُ، أي أَصابهم العذابُ فماتوا جاثِمين أي بارِكين ..

إن القرآن الكريم يدعونا للتأمل والتفكر والإعتبار .. يدعونا للسير في الأَرض وتأمل تراث الآخرين وآثارهم .. كي نستدل على صدق القرآن الكريم وكي نؤمن عن وعي واقتناع .. وكي نطبق ديننا الإسلامي الحنيف دين العدل والإعتدال والرحمة المهداة عن محبة وسمو ورفعة .. وعزة ومنعة ..

((وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنْ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ (38).)) .. فَصَدَّهُمْ عَنْ السَّبِيلِ: الصَّدّ: الإِعْراضُ والصُّدُوف. صَدِّ عنه يَصِدُّ ويَصُدُّ

صَدّاً وصُدُوداً: أَعرض. ورجل صادٌّ من قوم صُدَّا،، وامرأَة صادَّةٌ من نِسوة صَوادَّ وصُدَّادٍ أَيضاً .. ويقال: صدّه عن الأَمر يَصُدُّه صَدّاً منعه وصرفه عنه .. السَّبيلُ: الطريقُ وما وَضَحَ منه، يُذَكَّر ويؤنث. وسَبِيلُ

الله: طريق الهُدى الذي دعا إِليه. وفي التنزيل العزيز: وإِن يَرَوْا سَبيل الرُّشْد لا يَتَّخِذوه سَبيلاً وإِنْ يَرَوْا سَبيل الغَيِّ يتَّخذوه سَبيلاً، فذُكِّر؛ وفيه: قل هذه سَبيلي أَدْعُو إِلى الله على بصيرةٍ، فأُنِّث. وقوله تعالى: وعلى الله قَصْدُ السَّبِيل ومنها جائرٌ؛ فسره ثعلب فقال: على الله أَن يَقْصِدَ السَّبيلَ للمسلمين، ومنها جائر أَي ومن الطُّرُق جائرٌ على غير السَّبيل، فينبغي أَن يكون السَّبيل هنا اسم الجنس لا سَبيلاً واحداً بعينه، لأَنه قد قال ومنها جائرٌ أَي ومنها سَبيلٌ جائر .. وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ: أي بلغتهم دعوة الإسلام والتوحيد عن طريق الأنبياء والرسل .. ولكنهم عصوا ورفضوا الإستقامة وأصروا عن وعي وسابقية إضمار وترصد على الكفر والنفاق والمضي في درب العذاب عن اختيار واع مسئول .. وقوله تعالى: قد جاءَكم بصائرُ من رَبكم؛ أَي قد جاءَكم القرآن الذي فيه البيان والبصائرُ، فمن أَبْصَرَ فلنفسه نَفْعُ ذلك، ومن عَمِيَ فَعَلَيْها ضَرَرُ ذلك، لأَن الله عز وجل غني عن خلقه. ابن الأَعرابي: أَبْصَرَ الرجلُ إِذا خرج من الكفر إِلى بصيرة الإِيمان ..

((وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ (39) فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (40).)) .. نفس الدرس يتكرر .. والناس في غفلة من أمرهم .. لا يقرؤون التاريخ .. ولا يستفيدون من عبره وعظاته .. ويمضون في التقليد الغبي للموروث بلا وعي ولا خوف من الله العزيز الحميد .. يصرون على الخطأ .. يتكبرون .. واستكبر كان ذا عظمة وتجبر .. والكبرياء رداء الله من تدثر به قصمه الله ولا يبالي .. واسْتِكْبارُ الكفار: أَن لا يقولوا لا إِله إِلاَّ اللهُ؛ ومنه قوله: إِنهم كانوا إِذا قيل لهم لا إِله إِلا الله يستكبرون؛ وهذا هو الكِبْرُ الذي قال النبي، صلى الله عليه وسلم: إِن من كان في قلبه مِثْقالُ ذَرَّة من كِبْرٍ لم يدخل الجنة، قال: يعني به الشرك، والله أَعلم .. فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا (مثل قوم لوط): والحاصِبُ: رِيحٌ شَدِيدة تَحْمِل التُّرابَ والحَصْباءَ؛ وقيل: هو ما تَناثَر من دُقاقِ البَرَد والثَّلْجِ. وفي التنزيل: إِنَّا أَرْسَلْنا عليهم حاصِباً؛ كذلك الحَصِبةُ .. وقوله تعالى: إِنَّا أَرْسَلْنا عليهم حاصِباً؛ أَي عَذاباً يَحْصِبُهم أَي يَرْمِيهم بحجارة مِن سِجِّيل؛ وقيل: حاصِباً أَي ريحاً تَقْلَعُ الحَصْباء لقوّتها، وهي صغارها وكبارها. وفي حديث علي، رضي اللّه عنه، قال للخَوارج: أَصابَكم حاصِبٌ أَي عَذابٌ من اللّه، وأَصله رُميتم بالحَصْباءِ من السماءِ. ويقال للرِّيحِ التي تَحْمِل الترابَ والحَصى: حاصِبٌ، وللسَّحابِ يَرْمِي بالبَرَد والثَّلْج: حاصِبٌ، لأَنه يَرْمِي بهما رَمْياً .. وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ (مثل قوم ثمود ومدين): الصِّياحُ: الصوتُ؛ وفي التهذيب: صوتُ كل شيء إِذا اشتدّ .. والصَّيْحَةُ: العذابُ، وأَصله من الأَوّل؛ قال الله عز وجل: فأَخَذَتْهم الصَّيْحةُ؛ يعني به العذاب؛ ويقال: صِيحَ في آلِ فلان إِذا هَلَكُوا. فأَخَذَتْهم الصَّيْحةُ أَي أَهلكتهم. والصَّيحةُ: الغارةُ إِذا فُوجِئَ .. وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ: (مثل قارون) .. وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا: مثل قوم نوح وفرعون .. وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ: الظُّلْمُ: وَضْع الشيء في غير موضِعه .. وأصل الظُّلم الجَوْرُ ومُجاوَزَة الحدِّ .. وفي التنزيل العزيز: الذين آمَنُوا ولم يَلْبِسُوا إيمانَهم بِظُلْمٍ؛ قال ابن عباس وجماعةُ أهل التفسير: لم يَخْلِطوا إيمانهم بِشِرْكٍ، ورُوِي ذلك عن حُذَيْفة وابنِ مَسْعود وسَلمانَ، وتأَوّلوا فيه قولَ الله عز وجل: إن الشِّرْك لَظُلْمٌ عَظِيم. والظُّلْم: المَيْلُ عن القَصد، والعرب تَقُول: الْزَمْ هذا

تفسير العدل والإعتدال · الصفحة ١١٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير العدل والإعتدالص ١١٣٥